في لعبة الحياة، كل شيء مختلف، القوانين تتبدل، الأشكال تتغير، والزمن يمضي بلا رجعة، والفرص إن فاتت قد لا تعوَّض.

في هذه اللعبة، عليك أن تواجه عوائق لا تُحصى، وتسعى خلف أهداف ليست بالسهلة. ستعبر محطات الضياع والتشتت، وتحاول الإفلات من قيود الذكريات الحزينة. وستجد نفسك أمام صراع القلب والعقل، وأمام الحب بما فيه من قبول ورفض، وأمام الأشخاص الذين تحبهم وتسعى للحفاظ عليهم. وفي داخلك صراع آخر.. مواجهة ضعفك والسعي نحو القوة.

غير أن كل تلك المواجهات تصبّ في مواجهة أعمق, مواجهة نفسك بما تحمله من رغبات وعناد، ومواجهة الزمن الذي إن أفلت منك فلن يعود. وقد قال الحسن البصري رحمه الله:

«يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك».

الحياة درجات على سُلّم صاعد لا توقف فيه ولا عودة للوراء. ومع كل درجة تعلوها تدرك أنك تخسر وتتعلم في آن واحد؛ تفهم أنك لم تصبح قويًّا بما يكفي بعد، لكنك أقوى مما كنت. تبذل جهدًا أكبر، وتجفف دموعك بيديك، وتكتشف أن الفوز الحقيقي ليس في بلوغ الهدف وحده، بل في الطريق الذي قادك إليه.

إن لعبة الحياة لا تمنحك دائمًا ما تشتهي، لكنها تكشف لك جوهرها حين تسلك طريقها المستقيم الذي شرعه الله لعباده. كل مواجهة، كل صراع، كل خسارة… هي مسؤوليتك وحدك، واختبار لجوهر روحك.

فالحياة ليست مجرد لعبة تربح أو تخسر، بل سلّم تتسلقه لتدرك أعلاه أنك لم تكن تنافس الآخرين، بل كنت تسابق نفسك لتصبح أنت… في أجمل صورك.