ذنبك أنك تبحث عن الحقيقة في العمق، بينما الآخرون يرضون بالوهم على السطح؛ تراهم يلامسون الزمن عابرين، فيما أنت تفتت قلبك بين ثنايا التفاصيل.
إن أعمق ما في مأساتك ليس أنك مختلف عن الآخرين، بل أنك مختلف في الاتجاه ذاته الذي يخشونه. مكابدتُك أنك ولدتَ للغوص في المعنى، بينما أكثر البشر لا يرون سوى القشرة. هم يمرّون على الوجود مرورًا عابرًا، وأنت تُستنزف في مطاردة جوهر التفاصيل.”
. “مأساتك أنك تحيا في الأعماق، في حين أن الآخرين يرضون بالسطح. عيونهم لا تلتقط إلا الظلال، أما عينيك فتذوب في جوهر الأشياء.
أنت لست مذنبًا، بل مختلفًا؛ غير أن الاختلاف في عالم اعتاد السطحية يُفسَّر ذنبًا. وما الذنب في أن يرهقك العمق؟ أن تحيا بين تفاصيل تمتصك كما يمتص البحر قطرات المطر؟ إنما الذنب الحقيقي هو أن نرضى بما هو عابر، وأن نُسلِّم أنفسنا لسطحٍ لا يمنحنا سوى وهم الفهم، بينما العمق وحده هو الذي يهبنا الحقيقة