ذنبك أنك تبحث عن الحقيقة في العمق

  • GhAdnan

ذنبك أنك تبحث عن الحقيقة في العمق، بينما الآخرون يرضون بالوهم على السطح؛ تراهم يلامسون الزمن عابرين، فيما أنت تفتت قلبك بين ثنايا التفاصيل.

إن أعمق ما في مأساتك ليس أنك مختلف عن الآخرين، بل أنك مختلف في الاتجاه ذاته الذي يخشونه. مكابدتُك أنك ولدتَ للغوص في المعنى، بينما أكثر البشر لا يرون سوى القشرة. هم يمرّون على الوجود مرورًا عابرًا، وأنت تُستنزف في مطاردة جوهر التفاصيل.”

 . “مأساتك أنك تحيا في الأعماق، في حين أن الآخرين يرضون بالسطح. عيونهم لا تلتقط إلا الظلال، أما عينيك فتذوب في جوهر الأشياء.

أنت لست مذنبًا، بل مختلفًا؛ غير أن الاختلاف في عالم اعتاد السطحية يُفسَّر ذنبًا. وما الذنب في أن يرهقك العمق؟ أن تحيا بين تفاصيل تمتصك كما يمتص البحر قطرات المطر؟ إنما الذنب الحقيقي هو أن نرضى بما هو عابر، وأن نُسلِّم أنفسنا لسطحٍ لا يمنحنا سوى وهم الفهم، بينما العمق وحده هو الذي يهبنا الحقيقة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 بينما العمق وحده هو الذي يهبنا الحقيقة

ذلك ليس صحيحاً دائماً: فأمور كثيرة تكون النظرة الظاهرية هي الأدق، أما الغوص وراء العمق يسبب دخولنا في تفاصيل نظرية قد لا تكون ذات علاقة وثيقة بالموضوع، أو تكون عبارة عن أحكام ومقاييس شخصية بحتة.

حتى أرسطو حين تناول الظواهر رفض الانسياق وراء العلل، واشتهر بذلك، ومع ذلك وصل لأحكام وخبرات قوية جداً.

العمق نفسه ليس دائما نعمة مطلقة قد يكون بابا للحكمة لكنه أحيانا يصبح عبئا يسرق راحة القلب لذلك التوازن بين العمق والسطح قد يكون هو الطريق الأصح ليعيش الإنسان بسلام دون أن يفقد معنى الحياة

أتفهمك ولكن في أحايين كثيرة الفهم الظاهري السطحي يريحنا أكثر من التعمق. وحتى بعد التعمق هل سنصل إلى اليقين المطلق أم مجرد طبقة أخرى من طبقات الحقائق التي تغلف بعضها بعضاً؟!

يقول فاوست الذي تعمق في كل العلوم طلبًا للحقيقة بعد أن أفنى عمره كما قال أبو العلاء المعري:

وعالمنا المنتهي كالصبيـ ـيِ قيل له في ابتداء تهج!