إذا وجدوا الماء النقي، لا بد وأن يعكّروه بالطين.

بعض الناس لا يحتملون الصفاء. لا يُريحهم الهدوء، لا يطمئنون للنقاء، يشعرون بالتهديد كلما رأوا شيئًا نقيًا، بسيطًا، واضحًا. كأنّ الطين في داخلهم يُلحّ عليهم أن يخرج. أن يُرمى. أن يُفسد.

تطرح عليهم الحقيقة؟ يشتكّون.

تفتح لهم قلبك؟ يفسّرونه ضعفًا.

تعطيهم مساحة من الثقة؟ يستغلونها.

تسقيهم من ماء صافٍ؟ يرمون فيه حفنة من الطين فقط ليروا كيف يتغيّر لونه.

حتى إنهم قد لا يفعلون ذلك غالبا بسوء نية… بعضهم فقط لا يعرف كيف يعيش بلا فوضى. لقد اعتاد أن يشرب من الماء العكر، فلا يصدق أن هناك شيئًا اسمه ماء صاف.

قد يصل بهم الحال إلى إدّعاء الكرم و لا يكتنزون الطين لانفسهم… بل ينثرونه على من حولهم، ثم يشتكون وساخة العالم الذي شكلوه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قولك هذا يشبه قول قرأته للدكتور مصطفى محمود رحمه الله في إحدى كتبه يصف بعض الناس ذوي الطبيعة النارية الشيطانية الجهنمية الذين لا يسعدون ولا يرتاحون إلا في كل ما هو خبيث! ولهذا قال بعد أن وصفهم ان هؤلاء الناء أولى بهم لأنهم من طبيعتها فلا يرتاحون إلا إليها وفي قعرها لان طبيعتها تشاكل طبيعتهم وهذا صحيح وأتفق معه جد ويؤيده قول الله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين. بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه وإنهم لكاذبون........

فطبيعتهم ستغلب عليهم حتى لو أعطوا فرصة أخرى وهؤلاء البعد عنهم غنيمة كما يقال.

لأنهم تعودوا على الماء العكر وصار بالنسبة لهم هو الطبيعي ولهذا كثيرًا ما يقابلون شخصًا صادقًا أو نقيًا فلا يصدقونه ويرونه ضعفًا أو قناعًا بينما الحقيقة أن المشكلة في داخلهم لا في النقاء الذي أمامهم النقاء أحيانًا يكون مثل مرآة تظهر عيوب الآخرين من غير قصد ولأنهم لا يقدرون مواجهة أنفسهم يحاولون كسر المرآة بدل أن يصلحوا ما فيها فيهاجمون النقي أو يسخرون منه حتى يخففوا من شعور النقص الذي بداخلهم وكأنهم يفضلون أن يعيشوا في الوهم بدل الحقيقة

هذه حقيقة أزلية، النبل ليس مجرد صفة سهلة، بل هو قوة تتطلب تغلبًا على النفس وتهذيبًا مستمرًا لها. إنه معركة داخلية لا يخوضها الجميع، ولذلك، فهو قوة لا يستطيعها الكثيرون.

​البعض يرفضون الصفاء لأنه يذكرهم بعكر نفوسهم وخبث طويتهم. إنه أشبه بمرآة تكشف عيوبهم، وتُظهر لهم حجم التناقض بين ما يدعون وما يمارسون. ولذلك، فهم لا يطيقون رؤية النبل في الآخرين؛ بل يحاربونه بكل ما أوتوا من قوة.