بين الواقع والخيال، وبين العقل والقلب

أحيانًا أشعر أنني عالقة بين عالمين، كأنني لا أنتمي حقًا لأي منهما. هناك واقعٌ صلب يضغط على صدري ويُجبرني على السير في طرقٍ لم أخترها، وهناك خيالٌ واسع ألوذ به كلما ضاقت بي الأرض، خيال يجعلني أعيش حياة أخرى لم أعرفها، حياة تُشبهني أكثر مما يشبهني هذا الواقع.

عقلي يقول لي دومًا: “اصمدي، كوني قوية، لا تُصدّقي الأوهام ولا تركضي وراء المستحيل، عيشي كما يعيش الجميع.” لكن قلبي يرفض، يتمرّد، يصرخ بداخلي أن الحياة ليست حسابات ولا منطق فقط، أن للروح حقًّا في الحلم، وللنفس حقًّا في الهروب إلى أبسط أمانٍ وأحلى وهم.

الواقع ثقيل، يحمل معه قيود المجتمع ونظرات الناس وكلماتهم الجارحة، أما الخيال فهو نافذة مفتوحة على سماء بلا حدود. لكن ما قيمة الخيال إن كنتُ أعود بعده لواقعٍ يجرحني؟ وما قيمة الواقع إن كان يقتل داخلي كل جمال؟

العقل يلومني كلما اخترت قلبي، والقلب يتألم كلما غلبتُ عقلي. وفي النهاية أظل ممزقة بين الاثنين، فلا أنا عشتُ كما أراد عقلي، ولا أنا ارتحتُ كما تمنى قلبي.

هل أنا ضعيفة لأني أحلم؟ أم مجنونة لأني أحاور قلبي أكثر مما أحاور عقلي؟ أم أنني فقط إنسانة تبحث عن مكان لا يُعاقبها فيه أحد على أن تكون نفسها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بل أنتي قوية لأنك تحلمي فكل حلم صغير تحلميه حتى وإن كان صغير يوما ما سيصبح حقيقه
أما محاورة عقلك فهي منتهى الحكمة حتى تضعي يدك على أهدافك وترسمي ملامح مستقبلك
أنت أنسانه ايجابيه استعملتي عقلك وعاطفتك فهي منتهى الحمه
استمري في احلامك حتى تصبح حقيقه واستخدمي عقلك في التفكير في كيفية تحقيق الحلم , فأنتي على الطريق الصحيح . وفقك الله
الواقع ثقيل، يحمل معه قيود المجتمع ونظرات الناس وكلماتهم الجارحة، أما الخيال فهو نافذة مفتوحة على سماء بلا حدود

ليست مشكلة الواقع ولا الخيال يا شهد وإنما هي مشكلتنا نحن من الأساس حين نخلط بين الاثنين ونتمادى فيهما، فلا الواقع يكون حتى الحلقوم ولا نغرق في الخيال حتى ننام.

حتى أنهم قالوا أنّ الأحلام تفريغ لخبرات الواقع ولكن عندما نستيقظ ليس مطلوبا منا أن نصدق ما رأيناه في أحلامنا ونعيش كأنه لا بد أن نحدث وأيضا لا يمكن أن نجسد الواقع نفسه في أحلامنا وإلا فسيكون الملل بعينه وستكون الحياة مجرد شريط مكرر من الأحداث والتفاعلات.

الواقع ثقيل، يحمل معه قيود المجتمع ونظرات الناس وكلماتهم الجارحة، أما الخيال فهو نافذة مفتوحة على سماء بلا حدود. لكن ما قيمة الخيال إن كنتُ أعود بعده لواقعٍ يجرحني؟ وما قيمة الواقع إن كان يقتل داخلي كل جمال؟

قال الشاعر الطغرائي :

أعلل النفس بالآمال أرقبها ....... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!

أنت يمكن ان تستبدلي الآمال بالخيال و العيش بالواقع الثقيل!

برأيي لا مشكلة من أن نحلق في عالم الخيال و الوهم ونعيش ما نطمح أن نعيشه ولكن على ألا يفصلنا عن الواقع الذي نعيشه ونتعاطى معه. لأن الواقع هو الذي سيصنع مستقبلنا لاحقًا. أو قد نكون أقوياء بما يكفي أن نتحدى واقعنا ومجتمعنا بحيث نترجم خيالاتنا هذه إلى واقع نعيشه وفي تلك الحالة نكون أسعد الناس لأننا عشنا حلمنا واقعًا وتغلبنا على العقبات.

العقل يلومني كلما اخترت قلبي، والقلب يتألم كلما غلبت عقلي

هذا شيء طبيعي يمر به كثير من الناس بين منطق العقل وميول القلب لكنه لا يعني أنك ضعيفة أو مخطئة بل هو دليل أنك تشعرين بصدق من يعيش بعقله فقط يخسر الدفء ومن يعيش بقلبه فقط قد يتأذى الحل أن تسمعي صوت الاثنين معًا وتحاولي أن تجدي طريقًا يجمع بين الحلم والواقع