كنتُ صغيرة حين سمعتُ أول حكاية عن أميرة. كانت أمّي هي من ترويها، وتقول بلهجة حالمة: "كانت الأميرة أجمل من القمر، بشَعر ينساب كالحرير، وبشرة لا تشوبها شائبة". كنت أستمع مأخوذة، وأتخيل أن الجمال هو ما يجعل الأميرة أميرة.

ومع مرور السنوات، اكتشفت أن الصورة نفسها تطاردني أينما ذهبت. في الكتب التي قرأتها، في الأفلام التي شاهدتها، وحتى في الإعلانات التي غمرت الشوارع، الأميرة دائماً ناعمة، مثالية، بوجه كُتب له أن يكون أجمل من سائر الوجوه. تساءلت عندها: أحقاً يجب أن تكون الأميرة هكذا؟ أم أن أحدهم رسم هذه الصورة ووضعها في عقولنا منذ البداية؟

تعلمت لاحقاً أنّ من يملك الإعلام هو من يقرر ما هو جميل وما هو قبيح. هم الذين يحددون إن كان الشعر الطويل أجمل، أو البشرة البيضاء أنقى، أو القوام النحيل أكثر إغراء. ومع كل صيحة جديدة، تُعاد صياغة صورة الأميرة لتلائم أهواء السوق. في وقت كان الامتلاء دليلاً على النعمة، وفي زمن آخر صارت النحافة غاية، واليوم صارت المعايير أكثر ارتباكاً. الأميرة تتبدل كما يريدون، وكأنها مرآة للوهم أكثر مما هي شخصية من لحم ودم.

لكن ما يحيرني حقاً، لماذا تُنسب الوحشية دائماً للأقوياء؟ لماذا يكون التنين شرساً والملك عنيفاً، بينما يُراد للأميرة أن تكون رقيقة، لينة، ناعمة إلى حد الضعف؟ لماذا لا يحق للجمال أن يقترن بالقوة؟

أحياناً أسأل نفسي: لو وُلدت أميرة بملامح عادية، لا بريق فيها، هل كانوا سيتركون لها لقبها؟ أم أنّ عرشها سيسقط لأن ملامحها لم تُطابق الصورة التي صنعها الإعلام والموضة؟

ربما الحقيقة أنّ الأميرة لم تكن يوماً جميلة بطبيعتها، بل جُعلت جميلة كي نظل نصدّق الحكاية، ونشتريها مرة في ثوب، ومرة في زجاجة عطر، ومرة في صورة معدّلة بعناية. أما أنا… فقد بدأت أرى أنّ الجمال ليس سوى رواية أخرى يكتبها من يملك سلطة الكلام، ويتركنا نلهث خلفها كما يلهث الأطفال خلف حكاية لم تنتهِ بعد.