نيران الداخل
كنتُ هناك، في الزاوية، أستند على مدفأة حجرية أكل الدهر عليها وشرب. أنا عود ثقاب قصير العمر، أحدّق في كومة فحم تتوسط المكان وكأنها وحش نائم. وفي السقف ، مروحة تهوية تتأرجح بكسل، تراقب المشهد كقاضٍ فاسد يعرف أن الحقيقة لن تُقال أبدًا.
التفتُّ إلى الفحم وقلت باستهجان:
– "قالوا لي إنك عدوي… إنك ستلتهمني حتى آخر شرارة."
قهقه الفحم قهقهة خشنة، وقال:
– "عجيب! أنا لا أشتعل من تلقاء نفسي… أنت من يقترب ويشعلني، ثم تصرخ: النار! النار!"
تدخلت المروحة وهي تدور ببطء متعمد، كمن يستمتع بإشعال المشاكل:
– "وأنا؟ كلما اشتعلتما أكثر، دُرت أسرع، ثم ترفعان أصابع الاتهام نحوي وكأنني السبب في الفوضى."
حلّ الصمت، لكنّه كان صمتًا ثقيلاً، كأنه ينتظر الشرارة التالية. في تلك اللحظة، كان المشهد أشبه بعقدة لا يمكن فكها.
الأعين تلتقي ثم تهرب، والقلوب تضطرب كأنها تعرف أن الحقيقة تقترب لكن أحدًا لا يريد استقبالها.
كل طرف يظن أن الآخر هو من أشعل الشرارة، وكل واحد يتشبث بموقفه وكأن الاعتراف بالخطأ هزيمة.