لم أكن الأصغر، لكنني كنت الأشد اضطرابًا. ولدتُ بين صفٍّ من الشموع، مصطفين بدقة، يشعلون أنفسهم حين يُؤمرون، ويُطفَؤون حين ينتهي العرض. متأهبين بتطابقهم. بطولهم المتساوي، وانحناء لهبهم الذي لا يزيد ولا ينقص. مقتنعين بأنَّ الالتزام هو طوق النجاة، وإن التماثل هو القيمة.
لم أستطع. كان في داخلي شيء يُقاوم، لا يريد أن يشتعل فقط لأن أحدهم قرر أنَّ الآن هو وقت الإضاءة. طالبت بإجابة عن سؤالي، لماذا لا نحترق حينما نختار نحن؟ توجهوا لي بنظرات حادة، ونطق أكبرنا أن هذا تمرد، والتمرد لا يُحبّه الضوء.
لكنني لم أرد الظلام… كنت فقط أريد نورًا يخرج من إرادتي، لا من طقوس متكررة. كنت أريد أن أذوب لأنني أُفكّر، لا لأنهم أعدّوني للذوبان. قالوا لي إنني أفسد الصف، وإن شكلي غير منضبط، وإن تموج لهبي خطر. لكنني لم أرد أن أُشبههم فقط لأرضيهم.
وبينما كانوا يذوبون في صمت، متشابهين حتى في أفولهم… كنت أنا أشتعل وحدي، في وقتي، على طريقتي. لا أحد فهمني. ربما لأني لم أكن موضة… كنتُ فقط نفسي. هل احترقت؟ نعم. لكنني في كل وهج، كنتُ أقول: "هذا اختياري." ولا أعرف حتى الآن… إن كان ذلك سيجعلني أقصر عمرًا، أو أعمق أثرًا.
التعليقات