كيف يمكننا أن نتصرف إذا آذانا من أحسنّا إليه؟

كان لقب الأب “المعلم” لأنه كان يملك ورشة نجارة ويديرها باحترافية، ويعمل تحت يديه عديد من الصنايعية والصبيان.

كان أحد العاملين في الورشة شاب مجتهد مهذب، أعجب به “المعلم” لاجتهاده ودماثة خلقه، فأحسن إليه المعلم وأسند إليه شؤون الورشة، وزوجه “ابنته” الوحيدة فكل ما لدى المعلم من أبناء:بنت وولد.

أنجب هذا الشاب المجتهد من ابنة المعلم صبيان وبنات، وزاد اجتهاده وتفانيه في العمل مع كبر المعلم في السن، وأصبح يقوم بأغلب أعمال “المعلم” داخل الورشة، ونظراً لأمانته وحسن تدبيره قام المعلم بعمل توكيل عام له، وأحسن هذا الشاب العمل فتوسعت أعمال الورشة وازدهرت أكثر من قبل.

بعد فترة من الوقت توفى “المعلم”، وقبل توزيع الميراث تمكن أهل السوء من أذن الشاب المجتهد أن كل ثروة “المعلم” هي حقه وحده، فهو سبب الخير للمعلم وأهل بيته، وهو من كان يحمل الورشة على كتفيه ويقوم بأغلب العمل.

باع الشاب لنفسه كل ممتلكات الأب المتوفى بالتوكيل الذي معه، وفوجىء الجميع بذلك وقت توزيع الميراث، وأكثرهم مفاجأة كان “ابن المعلم” فقد جاءت الخيانة من زوج أخته وأب أولادها، وبعد عدة أيام توفى ابن المعلم فلحق بأبيه من حسرته وعدم استطاعته فعل شيء لنسيبه.

قد تكون الصدمة من الأقارب أقوى على نفوسنا من الصدمة من الغرباء، كما أننا قد لا نستطيع أن نتصرف مع الأقارب بصلابة مثلما نستطيع أن نتصرف مع الغريب، فمع الغريب هناك متسع من طرق الردع، وطرق الغلبة والإخضاع، لكن لو آذينا القريب فقد يمتد الأذى لأشخاص تهمنا (الأخت وأولادها في هذه الحالة).

فكيف يمكننا أن نتصرف إذا جاءت الخديعة من أقرب الناس إلينا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الرضا بقضاء الله وقدره والعلم أن الرزق المكتوب لك لن يأخذه غيرك ورزق غيرك لن تأخذه أنت!

وكن حذراً فيما هوا آت.

BasmaNabil17 أضف ردا

جميل جدًا أن نرضى بقضاء الله ونؤمن أن رزقنا لن يأخذه غيرنا، لكن بعد الرضا ماذا نفعل إذا خُدعنا من أقرب الأقربين إلينا؟ لا يمكن أن نكتفي بالرضا ونُسدل الستار، الرضا لا يعني السكوت عن الأذى، ولا أن نمشي في الحياة مغمضي الأعين، علينا أن نسعى ونحمي أنفسنا، ونحسن الاختيار، فالثقة لا تُمنح بلا وعي، والحياة تحتاج قلبًا راضيًا نعم لكن أيضًا عقلًا يفرق بين من يستحق ومن لا يستحق.

ماذا ستفعلى هل ستنتقمي ؟!

لنفترض أنكى مثلاً عرضتى فكرة على قريب وسرق الفكرة وذهب لينفذها وحده متجاهلاً فكرة الشراكة بينكما وأغلب الغدر يأتى من شئ كهذا؟! ماذا ستفعلى له؟! نرضى ونسعى.

لكن بالطبع إن كان أخذ منكى شيئاً ماديا فلابد من الحصول عليه حتى وإن كان السبيل المحاكم بيننا أو حتى التعامل بقسوة وعنف لإسترداد الحق!!

ربما لن أنتقم بما لا يرضي الله، لكن بالطبع لن أصمت وأكتفي، إن كان هناك دليل واضح على ما حدث، فسأسلك الطرق القانونية دون تردد، أما إن لم يكن هناك دليل فربما ألجأ إلى حلول أخرى، كأن أجعل أحد كبار العائلة أو شخصًا موثوقًا يتدخل لإيجاد حل منصف، المهم أنني لن أتنازل عن حقي بسهولة ولن أسمح بأن يُفهم سكوتي ضعفًا، بل هو صبر وحكمة حتى يحين وقت الرد المناسب.

لا أعتقد أن مبدأ الرضا يتوافق مع مبادىء ترك الحق، فالرضا موصول بالرزق غير المعلوم، وليس حق أصيل مثل الحق في الميراث.

وطالما هناك إبن لماذا لم يوكله المعلم كشريك أو مسؤول على الأقل أو يوكل الابنة زوجة هذا الشاب ؟ اتعجب من مثل هذه الأمور أن نفتح باب يتسع لألف شيطان ثم نقول يا إلهي لقد نجح أحدهم في بث الفتنة وتسلل الشيطان!!.

أعرف أبناء ولله تدفع المؤسسة التي أعمل بها كفالة أبنائهم حتى اليوم فقط لأن الإخوة الآباء قتل واحد الآخر والثاني في السجن بتهمة القتل فقط لأجل ميراث محل وهناك ألف ألف قضية مثل هذه.

وبعيد عن الميراث ليس منطقي عموماً أن نسلم رقابنا لأحد ونقول لماذا تسبب لنا في أذى... علينا الحيطة ثم الحيطة فمن حولنا ليسوا ملائكة.

الأذى هنا برأيي يظل أذى من القريب كان أم من الغريب له نفس الأثر ونفس الحرقة بل برأيي لو من القريب قد يتم تجاوزه بسهولة، كما لو قالت الزوجة ( الحي أولى من الميت) واستمرت مع زوجها مثلاً

أعتقد أن موقف الابن حسّاس، فلو قام بحبس زوج أخته فهو قد ضرّ أخته وأولادها، ولو كان موقف زوج الأخت قانوني، لن يستطيع الابن اتخاذ طرق غير قانونية للتعامل معه لنفس السبب.

اللوم الأول والأخير هنا على الأب الذي وضع كل شئ في مهب الريح فلم يوكل ابنة ولم يوكل ابن واعتقد أننا في عصر لا تزال الملائكة به تغمر أنحاء الأرض

BasmaNabil17 أضف ردا
فكيف يمكننا أن نتصرف إذا جاءت الخديعة من أقرب الناس إلينا؟

في هذه الحالة فهم لم يعودوا من الأقرب، فلنتصرف معهم كما لو أنهم غرباء ولكن بأدب، فلا داعي للمواجهة القاسية ولا للتمسك بوهم القرب، فمن خذلنا أو خدعنا سقط من مكانه في القلب، وانتهت المعاملة الخاصة التي كانت له، نُبقي الاحترام نعم لكن دون أن نسمح لهم بعبور حدودنا من جديد يعني باختصار أهلًا وسهلًا من بعيد لبعيد، وفي الحالة التي ذكرتها لا داعي للسلام لأنها خيانة أمانة لا تغتفر.

لا أعتقد أنه يكفي في هذه الحالة تغيير مكانة الأشخاص في القلب، فلو تلك المكانة لها قيمة عندهم لما خانوا، لكن المعضلة هو أن استخدام الطرق القانونية في إرجاع الحق، قد يضر الأخت وأولادها، ولو لم تفلح الطرق القانونية من الصعب استعمال طرق ملتوية مع من يشاركوننا النسب.

ظلم ذوي القربى أشد مضاضة وقسوة والطعن من الخاصرة مؤلم وغير متوقع ،في تعاملنا مع الغرباء نكون أشد حذر بينما نتعامل مع الأقرباء والأصدقاء بطمأنينة اكثر وهنا تأتي الطعنة الغادرة فيكون وقعها أشد ايلاما" وليس لقصور ادراك منا انما لاننا لا نبذل جهد في التفكير بحذر لان تعاملنا يكون مأمون الجانب

أعتقد كلامك صحيح، لكن البديل سيكون أن لا نأمن لأي أحد، هل هذا ممكن برأيك؟

لا بالطبع انني اخاف من الابتلاء بسوء الظن وفقدان الثقة في الجميع وهذه مشكلة حقيقية لان اغلب شراكات والمصالح تعتمد على الثقة بين التجار مثلا اغلبهم يبنوا ثقة وسمعة طيبة في السوق لتسهيل التعاملات فيما بينهم

بالنسبه لي أول ما أفعله هو التوقف عن إيجاد الأعذار له، لأن الألم الذي يسببه القريب لا يقلّ عن خيانة الغريب، بل قد يفوقه قسوة. لا أؤمن بفكرة الحفاظ على الروابط على حساب الكرامة، لذلك أضع حدودًا واضحة، حتى لو تطلّب الأمر قطع العلاقة.

قطع العلاقة أهون ما قد يحدث، وهذا ما قد يعجب السارق، فهو لن يريد علاقة بالابن بعد سرقة ميراثه...لذلك لو فعل الابن هذا فهو يقدم خدمة لسارقه.

demane أضف ردا

لا خيانة حيث لا ولاء.

في هذه القصة، لم يكن الشاب سوى موظف في الورشة، وصهرًا في المناسبات العائلية. ما يعتبره الابن ملكًا شرعيًا وحقًا أصيلًا، كان يراه ذلك الشاب رزقًا اجتهد من أجله وكرّس له شبابه.

لنعد إلى الخلف قليلًا، منح الأب وكالة العمل لزوج ابنته، إما بدافع الثقة، أو لتسهيل سير الورشة، أو لكلا السببين. لكن أين كان موقع الابن من الإعراب؟ لا نشكك في نوايا أي طرف، لكن من الواضح أن الابن لم يكن مطّلعًا بشكل كافٍ على شؤون العائلة التجارية.

ويُقال: "المال السائب يعلّم الناس السرقة."

من خلال ما ذُكر، يبدو أن الشاب كان يشتغل بموجب وكالة رسمية من الأب، ما يعني أنه يتقاضى أجرًا، وربما ينال نصيبًا من الأرباح، لكن ما زاد عن ذلك فهو تعدٍّ على الأمانة، لأن الوكالة مسؤولية وليست تفويضًا مفتوحًا للتصرف كيفما شاء.

ولا نعلم إن كان يصح قانونيا بيع أي شيء بعد وفاة الأب، لذا قد يكون من الضروري اللجوء إلى العدالة.

لكن قبل ذلك، لا بد من محاولة الإصلاح. يجب على الأخت أن تتدخل، لا كطرف مع زوجها، بل كحلقة وصل لإصلاح ذات البين. فهي الأضعف في هذا النزاع، هي وأبناؤها، وقد تتحوّل إلى ضحية إن تفاقم الخلاف. يمكن اعتبارها مفتاح الحل، لا ورقة ضغط.

ورغم كل شيء، تبقى هناك حكمة نرددها دائمًا: "لا يُطلب من أحد أن يتنازل عن حقه، لكن من فعل ذلك حمايةً لغيره، فأجره على الله، والله يمهل ولا يهمل."

لكن من الواضح أن الابن لم يكن مطّلعًا بشكل كافٍ على شؤون العائلة التجارية.

هذا صحيح طبعاً، لكن اختيار الابن طريق آخر غير طريق العمل العائلي لا ينفي حقه في الميراث.

وقد حاولت الأخت فعلاً تهدئة الأمور، لكن زوجها أخبرها إن لم تحب ما فعل فيمكنها أن ترحل، وانتهت القصة أن توّفى الابن من الحزن أو قلة الحيلة أو القهر.

وكما ذكرت سالفا حسابه عند الله، وما كان بيده فهي أمانة، سواء تجارة الوالد أو الزوجة.