سراب من وهم

حيث لا ينفع الندم:

الدنيا أبواب تجد فيها من هو صادق ومن هو كذّاب تلعب معنا بعض الألعاب، وتخرج منها إمّا كاسباً أو راسباً مُذاب؛ يوم تحسب نفسك أنّك ملكتها فتأخذها كيفما تشاء، وتذوق فيها طعم كلّ ما لذَّ وطاب تخون تسرق، تكذب......، كأنّ ليس لك ضميرٌ يناب؛ لكن حتماً سيأتي يوم وينقلب عليك الدولاب، حيث لا تعرف من معك ولا من عليك، تجد نفسك مقطوعاً وحيداً فجأة كسرعة سيفٍ حادّ يقطع الرقاب؛ ستذلّ وتأكل صفعةً من الحياة كالكلاب؛ يوم تُغلق في وجهك كلّ الأبواب، وتتمنّى في نفسك لو لم تكن مختالاً كالذئاب؛ يوم كنت لوالديك عاقّاً، وآذيت الأصحاب والأحباب، ستجد نفسك تنادي ولا من مستجاب، وتعضّ على يديك حيث لا ينفع الندم فأنت هو المناب؛ فَسُحقاً لكلّ من عذّب وظلم وخان واستهان بمشاعر إنسان، أولم يعلم أنّه كما تدين تُدان؟ فاحسن لك أن تتعلّم الآداب ولا تغيّر وجهك كثيراً كما يغيّر الثوب؛ لأنّك في الأخير… هو المستَـناب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أولم يعلم أنّه كما تدين تُدان؟

خاتمة رائعة للنص! رغم أنني اختلف قليلا معها في الواقع عندما أرى كثيرا من الظالمين ينجون بأفعالهم ويعيشون حياتهم في سعادة ونعيم تاركين ورائهم أنقاض محطمة لأشخاص أذوهم ودمروا حياتهم مرات عديدة ورغم ذلك لا ينالوا جزائهم.

بالفعل النص يضعنا أمام لحظة صادقة من المواجهة مع النفس وكأنه يطرق أبواب القلوب التي ظنّت أن الدنيا لا تُدين أحدًا ولا تردّ الحقوق لكنه يذكّرنا بقانون الحياة الذي لا يتخلّف أبدًا كما تدين تدان نحن نظن أحيانًا أن الظلم والخذلان والكذب تمرّ بلا حساب لكن الحقيقة أن الأيام كفيلة بأن تعيد لكلٍّ ما فعله سواء خيرًا أو شرًا وهذا ليس تهديدًا بل هو نداء للوعي والرجوع قبل أن يأتي حيث لا ينفع الندم أكثر ما شدّني هو التذكير بعقوق الوالدين وإيذاء الأحباب لأنها من الأمور التي يتساهل بها كثيرون في زحمة الحياة بينما هي أول ما تُرد فيه الحقوق في الدنيا قبل الآخرة فهل نتوقّف قليلًا لنفكّر ماذا تركنا خلفنا في قلوب الآخرين؟ وهل نحن فعلًا مستعدون ليوم تُغلق فيه الأبواب ولا يبقى لنا إلّا أثر أفعالنا؟

كلماتك يا  Chaimae Zen تنساب بصدق، كأنها سيف يشقّ الواقع ليكشف عن حقيقة الدنيا وتقلباتها، فتصوّرها كساحة لعب تجمع بين الصادق والكذاب، حيث تُغري الدنيا الإنسان بوهم السيطرة والملذات، لكنها سرعان ما تنقلب عليه كدولاب يدور دون رحمة. وصفك للخيانة والظلم والغرور يرسم صورة قاتمة لكل من يسلكون هذا الطريق، فهم يظنون أنفسهم أسياداً بلا ضمير، لكن الحياة لا تمرر هذا دون حساب، فتأتيهم بالصفعات وتغلق الأبواب، تاركةً إياهم وحيدين يواجهون مرارة ندم لا ينفع. تذكّرني بأن الإنسان هو المسؤول عن مصيره، وأن كل فعل يعود إليه