الأمل بعد خيبة

Menna_mahgoub29

حين يظنّ القلب أنّ الأمل قد خمد نوره، تتسلّل إلى الروح خيوط من نور اليقين، وغالبًا ما تكون خيوط الرجاء، وإن بدت كطيفٍ في ظلمة الانطفاء.

ومن رحم الظلمة، يولد التردّد، ويحبو الأمل كطفلٍ صغير متعثّر الخطى، يبحث وسط العتمة عن بصيصٍ من النور.

وفي لحظة الاستسلام، تبزغ الأنوار، ويشرق الفجر كولادةٍ جديدة، تحمل وعدًا بالازدهار، وتدفعنا نحو الاستمرار.

تشكل بنار الأمل تفاصيل حياتنا، ونحتضن الحياة رغم الجراح. نمضي صامدين، وما من شكّ أن لكلّ ليلٍ نهاية، ولكلّ عتمةٍ فجرٌ لا محالة من بزوغه.

يشتعل الأمل في قلوبنا حين نعترف بالألم؛ فقد يبقى كالجمرة الكامنة تحت رماد الصمت، لا تنطفئ، بل تنتظر من يؤجّجها بلهيب الحقيقة.

فالرجاء ليس جهلًا بقدرة النفس، بل وعيٌ عميق بوجعها وعمق الجرح. فالرّوح القويّة تنهض رغم العجز، ونحن لا نولد أقوياء، بل تصقلنا الانكسارات، وينضجنا الخذلان.

حين ندرك أن النور لا يأتي من الخارج دائمًا، بل يسكن داخلنا، نتقبّل الفقد، بل ونعيد تعريفه. نُدرك حينها أن النهايات ليست خسارة، بل ربما بوابةٌ لما كنا نجهله عن أنفسنا.

الأمل ليس زيفًا… بل اختيار.

ونختاره رغم هشاشتنا، لأنه في جوهره… أعظم صورةٍ للقوة الإنسانية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلمات قوية وصادقة، بالفعل الأمل والرجاء هم أعظم هبتين منحتا للإنسان، وقد أجمعت الآراء أن رؤية الإنسان لمستقبله عن طريق الأمل يحدد كثير من واقعه، فالإنسان الذي يرجو ويأمل يختلف كثيراً عن الإنسان الذي لا يأمل ولا يرجو.

لكن لا يجب أن ننسى أن الأمل يجب أن يقترن بخطة للعمل، لأن مجرد التمني قد يكون طريق لليأس إذا لم يقترن بخطوات جادة نتحرك بها نحو هدفنا ونحو أملنا، بغير ذلك سنصاب بخيبة الأمل.

أعجبني جداً ربطك بين الأمل والسعي والعمل، فالأمل بدون عمل هو سراب لا يفيد أي شيء.

سمعت جملة من صديق لي كان يقول ( لا شيء يقتل كالأمل ) أعتقد أنها صادقة إلى حد كبير وبالأخص في حالة أن يكون الأمل مجرد انتظار وتعلق لا سعي واجتهاد مع انتظار النتيجة.

في الحقيقة بعض عظماء الغزاة ورجال الحروب قرروا أن الأمل هو للضعفاء فقط، بينما الأقوياء لهم العمل أولاً، وهي مقولة تستحق التأمل، إذا كان يمكن لشخص أن يعمل دون أن يكون لديه طموح أو أمل!

اعتقد أن الأمل يرتبط إلى حد كبير بالناس الأكثر عاطفة، فمن خلال تجربتي رأيت أن الناس قليلي العاطفة أو من يفكرون في الماديات بشكل أكثر يتعاملون مع الأمر كل يوم علي حده لا يفكرون كثيراً إلا في كسب أكبر قدر ممكن في يومهم لا يتخيلون كثيراً ولا يشغلون بالهم بالمستقبل، وأعتقد أنه في بعض الأحيان يسبب هذا إنتاجية أكثر في عملهم ولكن تكون نظرتهم قاصرة فيما هو قادم.

ربما تكون نظرتهم قاصرة فيما هو قادم "نظرياً"، فأصحاب العاطفة يحسنون عمل حساب كل خطوة مستقبلية، ويمعنون في التفكير والحسابات والحذر، وفي النهاية قد يترددون أو يحجمون عن العمل، لكن مع صدق ما ذكرت بتعليقك عن الماديين وقصور نظرتهم المستقبلية "النظرية" إلا أن الواقع العملي يشهد لهم بمرونة أكبر في التعامل مع الواقع، ويشهد لهم بمكتسبات مستقبلية أكبر لهدفهم الخاص (الذي يختلف عن حسابات وأهداف العاطفيين).

بالطبع أصحاب التفكير المادي لا تغلب عليهم العاطفة وتجدهم يتمتعون بالمرونة في العمل ولا يكترثون للكثير من الأمور، أما أصحاب العاطفة فقد يحللون كل موقف يمر بهم، وقد يؤثر ذلك على حالتهم النفسية وإنتاجهم اليومي.

هذا حقيقي أصحاب العاطفة مترددون كثيراً ويقضون وقتهم في التحليل والقياس ومحاولة التوقع، بينما أصحاب التفكير المادي لا يلقون هماً كبيراً للعواقب، فهم يتجاوزونها بمرونة ويمضون للهدف التالي، أظن أن أصحاب التفكير المادي لديهم ميزة كبيرة عن أصحاب التفكير بالعاطفة.

كلماتك تذكرني بقول الله تعالى: "لا تقنطوا من رحمة الله"، لأن الأمل في الأصل لا يُطفأ، بل يختبئ ليمتحن صبرنا ثم يعود أجمل مما كان، والحياة ليست سهلة نعم، لكنها أيضًا لا تبخل علينا باللحظات التي تعيد ترتيب فوضانا، ربما كل ما نحتاجه هو وقفة صادقة مع النفس نربت فيها على أرواحنا المتعبة، ونهمس لها بلطف: ما زال في القلب متسع للنور، وما دام فينا نفس فهناك دوماً احتمال للبدء من جديد.

أكثر ما يلامسني هو الربط العميق بين الألم والأمل وكأن كليهما وجهان لحقيقة واحدة لا تكتمل التجربة الإنسانية إلا بهما من واقع التجربة أؤمن أن الاعتراف بالضعف لحظة قوة وأن الرجاء لا يعني التعلق بوهم بل هو وعي داخلي بأن الظلمة لا تلغي النور بل تدل عليه لقد مررت بفترات شعرت فيها أنني أعيش على حافة الانطفاء لكن شيئًا خفيًا في الداخل كان يصر على النهوض ولو زحفًا الأمل لا يصنع في اللحظات المريحة بل يولد وسط الفوضى حين نقرر أن نحيا رغم كل ما ينهكنا

الأمل ليس زيفًا… بل اختيار.

ولكن القدرة على الاختيار ذاتها قد لا تكون متاحة دائمًا. وهنا يبرز دور البيئة والناس من حولنا في إعادة إشعال الأمل داخلنا. فالنور لا ينبع من داخلنا وحدنا في كل مرة، بل نحتاج أحيانًا إلى أن نراه منعكسًا في عين شخص يؤمن بنا.