السرير: مكان ضيق لكنه يتسع لجميع احلامنا على مر الأيام.. ولكننا نقاوم لمغادرته كي نحقق هذه الاحلام في الدنيا الواسعة ونعود اخر اليوم لنكتشف انها على وسعها لم تتسع لتلك الاحلام ولا لحلم واحد منها فنعود لنضمها في هذا الفضاء الضيق الواسع، لذا لا تغادره الا لمكان اخر يتسع لأحلامك.
فضاء ضيق وسرير يتسع
المكان الضيق الذي نحب أن نحتضن فيه أحلامنا لا يكفي لتحقيق شيء، بل على العكس، هو مساحة الراحة التي تُغري بالركود. الأحلام، بكل اتساعها، لا تتحقق في الظل ولا تنمو في الصمت، بل تحتاج إلى السير وسط ضجيج الحياة، والمخاطرة، والتجربة، وحتى الفشل.
نحن من نقرر إذا كانت الدنيا "لا تتسع لأحلامنا" أو إذا كنا ببساطة لم نحاول بما يكفي لنجعلها تتسع.
نعم وهذا ما اردت التأكيد عليه في العبارة الأخيرة فعلى الرغم من التناقض بين المساحة المتاحة لأحلام السرير التي نعيشها كأنها حقيقة وكأنها تحققت أثناء نومنا
فإن الحياة فب المقابل على الرغم من اتساعها الحقيقي تحتاج البذل والجهد لكي نحقق أحلامنا الواقعية فيها
لذا لا داعي لأن نغادر أسرّتنا إن لم يكن لدينا حلم يستحق أن نبذل من أجله حياتنا وفي المقابل سنجد أن المكان الذي سنغادره لتحقيق أحلامنا يجب أن يحقق شرط الواقعية لكي نتمكن من الوصول
لا تغادره إلا لمكان اخر يتسع لأحلامك
ولكن أحلام السرير محض سراب يا صديقي من تبعها ونسي حقيقتها هلك كما يهلك مسافر الصحراء الذي سعي خلف سراب الماء فأضل طريقه ولم يجد غير الحقيقة ومصيره المحتوم أنها صحراء جرداء بلا زرع ولا ماء .
العبرة في ما كتبت أن أسّرتنا على ضيق مساحتها فإننا أثناء نومنا مستلقين عليها تأخذنا فيها أحلامنا الى عالم متسع لا حدود له، وبدون أدنى مشقة.. فبعضنا يرى نفسه يحلق والاخر قد يرى نفسه في حضرة الملوك وهناك من قد يجد نفسه ثريا في منامه او قد التقى بحبيب غائب سئم من لقاءه في الدنيا.
ولكنك اذا استيقظت صباحاً فإنك تسعى لكي تحقق أحلامك الواقعية وطموحاتك وأهدافك في الحياة فتجد نفسك تكابد المصاعب والمشقات في عالم وسيع وحقيقي واقعي لكنك محصور في حدود امكانياتك وفرصك ولا تدري إن كان حلمك سيتحقق أم لا... لذا لا تغادره سريرك إلا إذا كانت وجهتك هي المكان الذي ستكون قادراً على تحقيق أحلامك فيه
التعليقات