اليوم السادس من "المحاولة الأخيرة "

"خطوتُ بثقل، لكن الله خفّف"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

استيقظت في العاشرة صباحًا، صليت وقرأت الورد اليومي، ثم قررت أن أبدأ بالفيزياء، لأن لدي مشكلة فيها ومتأخرة جدًا بها. بدأت بمشاهدة شرح مختصر للفصل الخامس، وعندما واجهت نقاطًا لم أفهمها، رجعت إلى الشرح التفصيلي لكي أري هذه النقاط. حتى أذّن الظهر، فصليته وبدأت بتجهيز الفطور ونسكافيه، ووقفت قليلًا في الشرفة. لا أعلم ماذا بي اليوم، أشعر بضيق في صدري ولا طاقة لي للقيام بأي شيء، لكني حاولت قدر المستطاع أن أضغط على نفسي من أجل الدراسة.

بعد الانتهاء من الطعام، عدت للفيزياء وقرأت الفصل سريعًا، لكن شعرت أنني لا أفهم شيئًا، فقررت الانتقال للحل، ومع كل سؤال لم أفهمه، كنت سأقوم بالرجوع للشرح لكي أراه. لكنني عجزت حتى عن قراءة السؤال الأول، ولم أكن أعلم أن دموعي تنتظر هذا السؤال لتنهار. لا أعلم سبب بكائي، لكن كان هناك حرقة بداخلي لا أفهم مصدرها. غيرت مكاني وجلست في الصالة وشغّلت القرآن ليهدئ روحي، ثم عدت للأسئلة مرة أخرى.

قرأت السؤال الأول مرة واثنتين وثلاثًة، وكنت أنسى تفاصيله في كل مرة، فأغلقت الكتاب وقررت الإنتقال إلى الأحياء. شاهدت شرحًا مبسطًا لأنني رأيت التفصيلي من قبل، ثم بدأت الحل. تكرر الأمر ذاته، فبدأت أكتب السؤال بيدي على ورقة بيضاء وأشرح لنفسي وكأنني طفلة في السادسة تحتاج تفسيرًا دقيقا. كررت ذلك في باقي الصفحة، واستغرق الأمر وقتًا طويلًا، لكنه كان مجديًا.

حين أذن العصر، صليته وقرأت سورة يس، وعدت بعدها للحل. لاحظت أنني بدأت أتحسن ولم أعد بحاجة لكتابة السؤال وتفسيره، وواصلت الحل براحة أكبر. خلال ساعتين أنهيت حل أسئلة الفصل. ثم أخذت استراحة، وقررت قراءة تفسير سورة قصيرة كما اعتدت في الأيام السابقة، واخترت سورة العصر. وكعادتي، وجدت في التفسير طمأنينة وصبرًا داخليًا يزداد.

بعدها، رجعت للحل في الفيزياء، ووفقت بفضل الله في حل معظم الأسئلة. صححت من فيديو الحل، وعلى الرغم من كثرة أخطائي، كنت فخورة بأنني لم أستسلم. صليت المغرب، ثم قررت البدء في حفظ درس من اللغة الإنجليزية. ورغم أن الحفظ من أكثر الأمور الثقيله عليّ، بدأت بقراءة الكلمات مرة واثنتين، ثم كتبتها على ورق أبيض لتثبيت الحفظ، واستغرق الأمر حتى أذّن العشاء......

رغم كل ما شعرتُ به اليوم من ضيق وتعب، إلا أنني فخورة بأنني لم أستسلم، وأنني حاولت، خطوة بخطوة، أن أقاوم كل ما يثقل قلبي. أدركتُ أنني لست ضعيفة كما ظننت، وأن مجرد استمراري في المحاولة هو بحد ذاته قوة. ربما كانت بدايتي بطيئة، لكنني انتهيتُ اليوم وأنا أكثر هدوءًا، وأكثر تصديقًا أن القادم سيكون أخف، ما دمتُ لا أتوقف فالحمدلله.

وأنتَ، ماذا تفعل حين تشعر أن كل شيء داخلك ينهار، لكنك لا تريد أن تستسلم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبًا عزيزتي شهد، وفقك الله في دراستك ومذاكرتك دائمًا،

لفت نظري شيئًا وودت أن أطلعك عليه.. غالبًا أنت تركيزك يزداد في فترات محددة في اليوم عن غيرها، وبالمناسبة هذا طبيعي جدًا، ومن الجيد أن ترفي ذلك حتى تنظمين أوقات الاستذكار التي تحتاجين فيها إلى تركيز قوي جدًا في هذا الوقت المحدد، وشخصيًا عندما أجد كل شيء ينهار أتشبث باي وسيلة تشعرني بأي مستوى من الإنجاز، ومن بعدها تعود الحالة إلى الاستقرار خطوة بخطوة.. لذا، لا تقلقِ أنتِ تبذلين كل ما في وسعك، ووفقك الله يا شهد.

شهد، لفتني في يومك هذا الجهد العظيم الذي تبذلينه والمقاومة الصامتة التي تعيشينها مع كل دقيقة تمر.

لكن ما شدّني أكثر هو أنك لا تقومين بأي شيء خارج دائرة المذاكرة. تنتقلين من الفيزياء إلى الأحياء ثم إلى اللغة الإنجليزية، وكأنك تعيشين في دوامة لا تترك لك فرصة للتنفس أو للالتفات لنفسك. أنتِ لا تقصرين في المذاكرة، ولكنك تقصرين في حق نفسك حين تحرمينها من أبسط لحظات الراحة أو الترفيه. وهذا ليس مضيعة للوقت، بل ضرورة نفسية لنستمر دون أن نحترق.

كان امتحان الكيمياء بعد يومين، وكل من حولي كان يذاكر بجنون. وأنا كنت مثلك، أضغط على نفسي لدرجة أنني كرهت الكتب وكل شيء حولي. في لحظة شعرت أنني سأفقد أعصابي، قررت أن أخرج للسينما مع صديق. نعم، قبل امتحان الكيمياء بيومين! شاهدنا فيلمًا بسيطًا، ضحكنا، تحدثنا عن أشياء لا علاقة لها بالدراسة، وعدت إلى البيت وأنا أشعر بأنني خفيف كأن أحدًا أزاح عن قلبي ثقلًا كبيرًا.

عندك حق