البحث العلمي في الدول العربية... أزمة مستمرة!

بينما يشهد العالم ثورة علمية هائلة، لا تزال الدول العربية تكافح لإثبات وجودها في مجال البحث العلمي. فكيف يمكن لمنطقة غنية بالموارد والعقول أن تبقى خارج دائرة التميز العلمي العالمي؟

أرقام صادمة:

  • الدول العربية تنتج أقل من 1% من الأبحاث العلمية العالمية، رغم أن عدد سكانها يفوق 400 مليون نسمة.
  • في عام 2023، تم تسجيل أقل من 500 براءة اختراع في العالم العربي، مقارنة بأكثر من 50,000 براءة اختراع في الولايات المتحدة وحدها.
  • 70% من العلماء والباحثين العرب يهاجرون إلى الخارج بسبب قلة الدعم وفرص التطوير.

ماذا عن جوائز نوبل؟

منذ انطلاق جوائز نوبل في عام 1901، لم يحصدها من العرب سوى عدد قليل جدًا، معظمهم في الأدب والسلام، بينما المجالات العلمية مثل الفيزياء، الكيمياء، والطب تكاد تكون غائبة تمامًا.

لماذا هذا التراجع؟

  • تمويل البحث العلمي في معظم الدول العربية لا يتجاوز 0.5% من الناتج المحلي، في حين تصل هذه النسبة إلى 4% في الدول المتقدمة.
  • غياب استراتيجيات واضحة لدعم الابتكار والتطوير.
  • هجرة الكفاءات نحو الدول التي توفر بيئة علمية محفزة.

هل تعتقد أن المشكلة تكمن في التمويل أم في غياب ثقافة البحث العلمي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للاسف لكل الاسباب التي ذكرتها مجتمعة فضلا على ان الفرد العربي نظرته للبحث العلمي قد تكون مختلفة مقارنة بنظرة الاشخاص في الغرب، فمثلا لدينا ثقافة غريبة قليلا وهي أن هنالك تخصصات أفضل من أن أقوم ببحث علمي هنا أو هناك. فضلا على أن لدينا قناعة ما بأن إجراء البحوث العلمية في العالم العربي ليست مجدية، لذا لما أجربها في العرب! وهذا قد نعزوه إلى اسباب مثل غياب الدعم المادي والمعوي لهؤلاء الباحثين، ناهيك بأن لا يوجد استراتيجيات واضحة لإجراء هذه البحوث؛ غياب التخطيط، وغياب الخدمات اللوجستية. كل هذه الأمور إن تم وضعها في عين الاعتبار سنجد بأن الكفاءات لن تغادر العالم العربي لاجراء البحوث في الغرب، كما أن هذا يعني أننا سنشجع الكفاءات لدينا لاخراجهم مواهبهم.

هل تعتقد أن المشكلة تكمن في التمويل أم في غياب ثقافة البحث العلمي؟

المشكلة لا تقتصر على التمويل وحده، بل تمتد إلى غياب بيئة بحثية متكاملة تحفّز الابتكار. حتى في الدول التي تملك موارد مالية ضخمة، نجد أن البحث العلمي ليس أولوية، لأن النظام التعليمي نفسه لا يشجع على التفكير النقدي والإبداعي، بل يعتمد على الحفظ والتلقين. كما أن غياب التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي يقلل من فرص تطبيق الأبحاث على أرض الواقع. ربما يكون الحل في إعادة هيكلة السياسات العلمية، وربط البحث العلمي مباشرة بحاجات السوق والمجتمع، بدل أن يبقى مجرد دراسات نظرية دون أثر ملموس.

كما قال الدكتور أحمد زويل رحمه الله : "الغرب ليسوا أذكى منا، لكنهم يقفون على طريق صحيح وواضح."

المشكلة ليست في العقول، بل في البيئة التي تحتضنها. التمويل عامل مهم، لكنه ليس الوحيد؛ فبدون رؤية واضحة وثقافة بحث علمي حقيقية، لن تؤتي الاستثمارات ثمارها. تحتاج الدول العربية إلى استراتيجيات تدعم البحث العلمي كمحرك أساسي للتقدم، بدلًا من اعتباره ترفًا أو مشروعًا مؤقتًا.

غياب ثقافة البحث العلمي يعد من العوامل الرئيسية التي تعيق تقدم الدول العربية في هذا المجال. ففي كثير من الأحيان، يقتصر التعليم على الحفظ والتكرار بدلاً من تشجيع التفكير النقدي والابتكار. كما أن غياب بيئة علمية تحفز على الاستكشاف والتجربة يجعل البحث العلمي أقل جذبًا للأجيال الجديدة، مما يؤدي إلى ضعف المشاركة في الأبحاث والابتكار مقارنة بالدول المتقدمة.

هل تعتقد أن المشكلة تكمن في التمويل أم في غياب ثقافة البحث العلمي؟

ذكرني سؤالك بالفترة التي كنت أبحث فيها عن موضوع لرسالة الماستر خاصتي حيث نصحني الكل - أساتذة وباحثين- باختيار موضوع مستهلك لكي يسهل علي انجازه وأن لا أضيع وقتي بموضوع جديد يأخذ الكثير من جهدي ووقتي.

جزء كبير من المشكل يعود للباحثين أنفسهم ورؤيتهم للبحث العلمي و عدم تقدير العلم و المعرفة أتم قدرها فجلهم يرون هذه الشهادات العليا كبريستيج اجتماعي وليس كمسؤولية اجتماعية وعلمية ومسؤولية امام الله أيضا ففي النهاية الشخص الذي نجح في الوصول الى أن يكون باحث يعني أن لديه قدرات ذهنية متقدمة ومع نعمة كهذه تأتي المسؤولية في حسن استغلالها للنفع بها.

المشكلة ليست فقط في التمويل بل في النظرة العامة للبحث العلمي. حتى مع زيادة التمويل لن يتحقق التقدم ما لم يكن هناك بيئة تدعم الابتكار وتقدر البحث كقيمة أساسية للتنمية. رأينا كيف أن العلماء العرب ينجحون عندما يجدون بيئة مناسبة في الخارج ... ما يعني أن المشكلة ليست في نقص الكفاءات، بل في غياب منظومة تشجع البحث والتطوير داخل الدول العربية. الحل يبدأ من التعليم، والاستثمار الحقيقي في العقول وليس فقط في الأرقام.