دائما ما يكون ممتعا التفكير في سياقات أخرى للخوف الإنساني الغير بشري,لكائنات نضفي عليها إنسانيتنا ونؤنسها فتصير أكثر إنسانية منا نحن البشر. خاصة أن هذا المجال من البحث لازال شحيح بين حقول الإبداع الأخرى المستهلكة فالأكثر إستهلاكا.

أول ما فكر الإنسان في شعور المخلوقات الأخرى أمام الإنسان,كان في الأساطير. والأساطير الإغريقية على سبيل المثال تحدثت عن إعجاب المخلوقات الأخرى بأبطال من البشر (عادة هم أنصف بشر أنصاف آلهة). ولطالما إحتل البشر رقعة بارزة على خريطة العالم الفانتازي الأسطوري القديم بين المخلوقات الغير البشرية,وهي مخلوقات عاقلة.

لكن أول تبديل حقيقي للمواقع بين الإنسان كونه ضحية للخوف,إلى الكائنات الأخرى كونها ضحية لنفس شعور الخوف. كان في عصرنا الحديث. فتم تجاوز مفهوم (العقل في معقولاته). بعد أن خرج لنا مفهوم (العقل في ذاته). وهو مفهوم ممتد قدما إلى عهد أرسطو جرى تجديده على أيدي الرواد من فلاسفة النهضة الأوروبية,وعلى رأسهم الإنجليزي بيكون والفرنسي ديكارت.

وبعد مرور نحو ثلاثة قرون,ومع ظهور السينما,أخذ السينمائيون ينقبون عن مزيد من الأفكار المبتكرة,وسط آلاف من الأفكار المستهلكة في تاريخ الأدب الممتد عبر قرون طويلة. هذا ساعد على تناول بعض أكثر القضايا والأحداث استدعاءا إلى الذهن (أي إعتيادية عليه), بطريقة مغايرة تماما لما قد يتصوره العقل.

المخلوقات الأخرى العاقلة غير الإنسان,وهي عادة مخلوقات شريرة تضهد الإنسان,هم الأشباح والوحوش والمخلوقات الفضائية ومصاصي الدماء.

في الفترة الواقعة بين السبعينات والثمانينات ظهر جيل جديد من السينمائيين برز كل واحد منهم ومعه مدرسة متفردة في الإخراج السينمائي,جرى تسميتهم بـ (شلة الأولاد المشاغبين).

-إي تي

-الآخرون

-الحاسة السادسة

-صوت الماء

تجاوز هذا التيار من الإبداع كل الخطوط كما يظهر في فيلم حفلة نقانق الذي يصور لنا الرعب من منظور منتجات غذائية

الأخير هو رعب طريف للغاية، رعب فلسفي (كله رعب ينطلق من قاعدة فلسفية بشكل أو بآخر), إنه رعب ناتج عن سرد قصص تحاول استكشاف الآخر، أيا كان هذا الآخر, حتى لو لم يدري أننا نحاول استكشاف مشاعره. أعتقد أن أول تجربة رائدة في هذا التيار كانت من الأديب الأمريكي الكبير هيمنجواي؛ للبيع .. حذاء طفل رضيع, لم ينتعل قط!.

ليس الأطفال فحسب، انظر حولك، نجد أن هناك قطاعات كبيرة من البشر، تعيش في أحوال مختلفة جذريا وكليا عن أحوال سائر البشر

ثم الحيوانات، أتذكر أنني قرأت قصة عن دجاجة, ليست قصة موجهة للأطفال، كانت عن الدجاج والخراف وكل ما يتم ذبحه، اعتقد أنني كتبت شيء مثل هذا. الدحيح نفسه تحدث عن الدجاجة في إحدى حلقاته المعنية بالحيوانات.

ولكن ليس المخلوقات الحية التي نعرفها على الأرض فحسب، بل على تلك التي لا نعرفها سواء على الأرض (الكائنات الدقيقة) أو خارج الأرض (المخلوقات الفضائية) فالغزو الفضائي قد يكون من الخارج أو الداخل (الكرة الأرضية كرة تسبح في الفضاء).

ولا يقف الأمر عند المخلوقات الحية، في واحد من أكثر التجارب السينمائية إبداعا وإمتاعا يتحدث فيلم حفلة نقانق عن حياة الفواكه والخضرة والطعام وسائر المنتجات الغذائية (تصور!).

منظور مختلف