فلنتجنب أن يتحول العمل التطوعي إلى مضيعة للوقت!

في بداية حياتي المهنية كان العمل التطوعي يحتل جانبًا كبيرًا من وقتي بل كان يحتل وقتي كله. في الحقيقة قدمت كل خدماتي بشكلٍ مجاني في البداية مقابل أن أطور مهاراتي وأصنع بورتفوليو يثبت خبرتي فيما بعد. أكثر من سنة قضيتها بالطول والعرض أقفز من مؤسسة إلى أخرى وأعرض عليهم خدماتي ووقتي ومجهودي بدون مقابل.

لكن -الحمد لله- غير نادمة الآن على أيٍ من هذا. لماذا؟ لأن التجربة حقًا كانت فارقة. ولكن إذا سألني أحد هل أعيد تجربة هذا الآن؟ سأقول لا بالطبع.

العمل التطوعي يجب أن يكون محدودًا بفترة زمنية معينة، وتدريجيًا يتم تقليل نسبة الجهد الممنوح للعمل التطوعي حتى يترك الشخص مساحة للعمل المدفوع في حياته، وليبحث عن أهداف أخرى غير شعور السعادة والرضا عن نفسه.

لذلك شخصيًا لا أرجح أن يتخلى الشخص عن العمل التطوعي تمامًا ولا أن ننغمس فيه بنسبة كبيرة لأن التطور فيه محدود بسقف معين. هل تتفقون معي؟ ما النسبة التي يحتلها العمل التطوعي من حياتكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحد أصدقائي المقربين كان يتقن الGraphic design والVideo editing، وكان متمكنا من المجالين بشكل يفوق الوصف بفضل دخوله في المجال في سن مبكر. ومع بداية المرحلة الثانوية بدأ ينغمس في الأعمال التطوعية وأمضى عامين كاملين تشغل فيهما الأعمال التطوعية تقريبا كل يومه، فلا أبالغ إن قلت أنه كان منضما إلى حوالي 7 أعمال تطوعية في الوقت ذاته. لكن مع الوقت، بدأ يشعر أنه يتم استغلاله واستنفاذ طاقته دون طائل فبدأ في توجيه موهبته في مجالات أخرى. ومنذ حوالي أربع أشهر بدأ طريقه كصانع محتوى على منصات التواصل المختلفة وقد بدأ بالفعل يحقق مشاهدات عالية في وقت قصير نسبيا. شخصيا، أعتقد أنه لا بأس بتجربة عمل تطوعي أو عملين كنوع من التجربة واكتساب الخبرة، لكن لا أظن أن العائد من الأمر يستحق كل المجهود المبذول فيه

في بداياتي لم ألجأ للعمل التطوعي أبدا في مجالي ككاتبة أو مترجمة، وإنما كنت أقوم فقط بتخفيض أسعار خدماتي بشكل كبير ولكن ليس لدرجة جعلها مجانية تمامًا ولا أؤيد هذا الشيء، فمثلاً اتذكر عندما كنت اقدم ترجمة لعدد كبير من الصفحات مقابل ٥ دولارات فقط، برأيي الحالة الوحيدة التي تستدعي تقديم شيء تطوعي هي المؤسسات الخيرية التي تطلب أشخاص للعمل فيها بدون أجر وهذه قمت بتجربتها بالفعل أما في عملي كمستقلة فأنا أرفض العمل التطوعي، ولا أرى داعي في أن يقوم بذلك أي مستقل حتى المستقلين الذين لا يمتلكون خبرة كافية أرى ضرورة قيامهم بعرض خدماتهم للاستفادة على حسب نوع الخدمة ومستوى الخبرة.

كنت في بداية حياتي المهنية أقوم تقريباً بنفس الخطوات وعانيت من نفس المشكلة ، ولكن أختلف معك في تفاصيل صغيرة بحكم تجربتي أسمحي لي أن أشاركها معك :

  • أولاً العمل التطوعي ليس بالضرورة أن لا يكون مدفوع الأجر فكل المؤسسات تحصل على أموال لتغطية أجور العاملين المحترفين بها ، أي أنه يمكنك ببساطة الحصول على أجر مقابل تقديم خدماتك التطوعية (صحيح قد يكون هذا بقيمة أقل من المفروض الحصول عليه من تقديم مهام مشابهة ) ولكنه يبقى أجر جيد يسمح لك تقديم خدماتك بشكل لا يؤثر على حياتك ، ولكن بالطبع لا يغني هذا عن عملك الخاص أو الحقيقي ‘ إلا إذا كنت تشغيلن منص هام بالمؤسسة التطوعية وتحصلين على أجور كاملة .
  • ثانيا : الأعمال التطوعية تساعدك بشكل كبير على بناء علاقات ممتازة يمكن أن تنعكس على عملك الخاص بشكل كبير وتساعدك من الحصول على عملاء محتملين بشكل غير مباشر مقابل الجودة التي تتفانين فيها في تقديم عملك التطوعي، وهي ميزة لا ينتبه لها غالباً أغلب المتطوعين.

أما بالنسبة لإجابة سؤالك التالي :

 ما النسبة التي يحتلها العمل التطوعي من حياتكم؟

فحالياً أنا لا أعمل لدي مؤسسات نظراً لضيق الوقت لدي ، ولكن من آن لآخر أقوم بعمل مشروع تطوعي صغير محدود إنشائه بنفسي أو بمشاركة بعض أفراد عائلتي وأصدقائي وأغطي فيه دائرة محدودة من الأشخاص المحتاجين الذين أعرفهم بالفعل وأعرف مدى إحتياجهم .

منذ 7 سنوات، عملت في أحد المؤسسات التطوّعية، كان المهام متعلقة بالنزول إلى الشارع ومساعدة الناس بشكل حقيقي بالملابس أو المشاريع الصغيرة وغيرها.

عملت فيها لسنتين تقريبا، ولم أندم على ذلك، ولو سألني أحدهم هل أعيد التجربة الآن فسأقول نعم بالطبع.

ما الفرق بين تجربتي وتجربتك؟

الفرق في طبيعة العمل نفسه، فأنا كنت أنخرط مع الناس بشكل حقيقي، وأرى تأثير عملي لحظيا عندما نساعد أحد المحتاجين بشكل مباشر، فأحصل بذلك على مكافأة معنوية وروحية تُغنيني عن آلاف الأموال.

أما تجربتك فأراها في الكثير من الأحيان استغلالا واضحا لمهاراتك وخبراتك!!