بماذا تعدنا الحياة؟

نرى الناس من حولنا هذا يعاني من الأمراض وذاك يصارع الفقر ، هذا يعيش ضيقاً وعذابات لا تنتهي وذاك يعاني فقد الأحبة..

يأتي السؤال ليطرق أذهاننا: ماذا ينتظرنا؟ هل يجب أن نقلق؟ هل تبقى النعمة التي نعيش فيها بين أيدينا أم ستزول عنا؟

في الواقع هذه الأسئلة وغيرها تقلق الكثير من الناس وتضعهم في حيرة من أمرهم..

ترى الأزواج التعساء فتخشى أن تصبح منهم في يوم من الأيام، ترى العجائز المرضى فتخاف أن تؤول إلى ما آلوا إليه، ترى من شردتهم الحرب وظروف البلدان فتخشى أن تزول عنك نعمة الأمن..

ما الحل لكل هذا القلق؟

الحل في سنة من سنن الحياة والتي تقضي بأن من يشكر نعمة لديه ستدوم عليه بل وتزيد .. وشكر النعمة يعني مشاركتها مع من افتقدوها..

فالغني الذي يريد تحصين أمواله ويخشى فقدها يستطيع ذلك بإعطاء الفقراء جزءاً منها..

والناجح في مدرسته سيلازمه النجاح إن أعان الطلاب الضعفاء..

أما من يساعد كبار السن فسيساعده الناس عندما يكبر..

ومن يشارك شيئاً من النعم التي أعطاه الله إياها سيحفظ الله له تلك النعم.

وفي ذلك الكثير والكثير من الأمثلة التي تثبت ذلك.. حتى غير المؤمنين يعلمون أن مشاركة ما لديهم يقيهم فقدانها..

وكل شيء قابل لإشراك الآخرين فيه بشكل أو بآخر..

فالعلم تكون مشاركته بتعليمه للآخرين والصحة بمساعدة الآخرين من غير الأصحاء وهكذا..

لماذا لا نجعل المشاركة شعارنا حتى لا نقلق من فقد ما نملك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كثيراً ما أفكر بالحياة وأشعر أن الاكتئاب يسطو علي فيسخف بالحياة ويجرم الدنيا ولكني أعود لأهتدي بالله وأقول كما طرحت أنها سنة الحياة وأستمر في شكر الله وأن أقدم للحياة لتردها لي تالياً وإن لم تردها سوف يخبئها الله لي في يومه الموعود.

أنا اتبع اسلوب المشاركة من منطلق أني أضع نفسي مكان الآخر، لأنه يهمني الإنسان والشعور بمكانه المحصور به، لأني قد أكون يوماً ما مكانه، فأتبع اسلوب " لن تشعر بما يحدث مع غيرك حتى تمر به" لذلك أحاول تخيل نفسي مكانه.

تعلمنا أن نركز على ما لدينا وليس على ما نفتقده، فكثير من الأمور البسيطة التي نملكها والتي قد لا نحس بوجودها هي نعم يفتقدها ملايين البشر ..

لقد سمعت عن أناس حول العالم يموتون عطشاً لعدم وجود الماء في مناطقهم في الوقت تأتينا المياه إلى منازلنا دون انقطاع..

وأطفال يموتون برداً في هذه الأيام في سوريا واليمن

فالحمد لله

فكرة المشاركة جيدة جداً في الوقت الذي نعاني منه من المصلحة الذاتية المفرطة وعدم الاهتمام بالغير وعدم تقديم النفع لهم، لن أقول بسبب الظروف الصعبة لأنها لا تزول ودائماً هناك محن وظروف وتلاهي في الحياة، لذلك مبدأ مشاركة الآخرين بعلم، نصيحة، مساعدة مادية او نفسية او مواساة لطيفة..كل هذه الأشياء ممكن ان تعطينا شعورا بالرضا والقناعة وراحة الضمير وسكينة النفس ولن نقلق مما هو قادم بل سنتوقع أن يحدث أي شيء معنا ونتقبل كل حدث مهما كانت صعوبته ونتأكد بانه سيمصي بطريقةٍ ما..

نعم فأي نوع من أنواع المشاركة قد يصنع فرقاً كبيراً في حياة الآخرين.

المشاركة عادة تؤدي إلى السعادة..

أصعب أنواع المشاركات والتي أجدها شبه منعدمة هي مشاركة التجارب، قد يستطيع الشخص مشاركة جزء من ماله مع الفقراء لكن يصعب عليه أن يفيد غيره بخبرات قد تساعده على تحسين أوضاعه. وكأنه يخاف أن ينافسه أو يتفوق عليه.

ربما لخشية بعض الناس من السخرية من تجاربهم أو خوفهم من نشر شيء قد يكون خاصاً بهم أو أمراً يعتبرونه شخصياً..

مثلما قلت أن المشاركة والعطاء قد ترضي النفس البشرية وتقلل من توتر المستقبل ولكن أيضاً يجب أن تلزم الدعاء مع كل الأمور التي تفعلها، وأن تعلم أن الدنيا دار ابتلاء وبلاء وأن كل شخص في هذه الحياة سيبتلى بشيء، فعلى كل إنسان أن لا يقلق حيال ذلك ويوكل أمره إلى الله فهو أحن علينا من أمنا وأبينا، وكل هذه الإبتلائات خير إذا صبرنا ورضينا بها، وأن الآخرة هي دار الراحة والسعادة.

كلام جميل ولا ننسى أن النعم شكل من أشكال الابتلاء فالبلاء نوعين:

  • محن ومصاعب يكون الصبر هو العلاج لها للخروج منها بخير وتحصيل ثواب الله عليها.

  • نعم وعطايا يكون الشكر هو ما يحفظها ويديمها ويضمن ثواب الله تعالى عليها.

وحديثنا هنا عن النوع الثاني، وفي كل الأحوال لا بد من الدعاء والالتجاء إلى الله والتصرف بالنعم بما يرضي الله.