الحب الممنوع و التشرّد المرخّص

"الليلة، هناك طفل يبكي في الشارع، ليس له اسم ولا عائلة.. ذنبه الوحيد أنه كان يوماً ما ثمرة 'حب ممنوع' في مجتمع

لا يرحم. متى سنتوقف عن معاقبة الضحية؟ ....

طفلٌ بلا اسم — عن الحب الممنوع والتشرد المرخّص

في مكانٍ ما، على أرضٍ ما، في بلدٍ لا على التعيين

حيث الموسيقى أعلى من أي صوت

واللامنطق هو القانون الوحيد السائد

كان هناك طفل

يبكي بكل ما فيه من قوة

وصوته يضيع في الضجيج

لا أحد التفت إليه

لا أحد سأل من أين جاء

هذا المشهد ليس استثناءً

هذا ما ينتجه مجتمعٌ مريض

يرى في المرأة جسداً قبل أن يرى فيها إنساناً

مجتمعٌ ظلم المرأة حتى ضاقت بها السبل

لا لأنها أرادت هذا الطريق

بل لأن كل الطرق الأخرى أُغلقت في وجهها

وحين تُغلق أمام الناس أبواب الزواج بحرية

لا لأنهم أخطأوا

بل لأن أديانهما مختلفة

أو العائلة قالت لا أو اعترض أحد أفراد القبيلة على هذه الحالة ... وتكثر حالات الانفصال و الانفصام

لا يختفي الحب

يذهب إلى الظلام

والظلام لا يُنجب أطفالاً محتضنين

يُنجب أطفالاً بلا أسماء

الحبيبان حين يتزوجان بحرية ويُنجبان

يحتضنان

أما العقل المريض الذي لا يرى غير الجسد

يدفع ويمشي

ولا يُنجب أطفالاً

يُنجب متشردين

والتبني؟

هو ليس أخذ طفل

هو إعطاؤه حياة

الطفل يأتي صفحةً بيضاء ناصعة

لا ذنب فيه، ولا إرث يثقله

ما تكتبه على هذه الصفحة أنت

حبٌّ وأمان… يخرج إنساناً يبني

ظلامٌ وتشرد… لا تلم إلا نفسك بعدها

نجاحه أو فشله ليس على كيف جاء

بل على من استقبله

التناقض الذي يقتلنا

الحب… ممنوع

التشرد… مرخّص

الزواج بحرية… خروجٌ عن الدين والعائلة

طفلٌ بلا اسم… أمرٌ طبيعي ومألوف

كل شيء بالخفاء مسموح

التبني… عارٌ اجتماعي

وظلم المرأة حتى تصل إلى هناك… لا أحد يسأل.

هذا الطفل الذي يبكي الليلة

سيكبر ويُخطئ

وسنكون أول من يحكم عليه

ناسين أننا نحن من بنى له هذا الطريق

ناسين أن أمه كانت يوماً طفلةً بريئة

قبل أن يظلمها العالم

إذا أردنا أن نوقف التشرد

فلنبدأ بأن نُكرم المرأة

ونسمح للحب أن يعيش في النور

ونفتح أبواب التبني بدل أن نُغلقها بالعار

لأن كل طفل مشرد

كان يوماً ما حباً ممنوعاً

وكل امرأة وصلت إلى الظلام

كانت يوماً ما إنساناً أُهمل وظُلم

اقطع جذورك العفنة و احرق القبيلة وانقذ الاطفال … وكن إنساناً

وأنت هل تعتقد أن تكريم المرأة والسماح للحب بالحرية سيُغلق هذه الأماكن؟

أم أن التخلف أعمق مما نتخيل؟

ملاحظة المقال من قصص حقيقية والاطفال موجودين مشردين بلا اسماء ليس من الخيال

بقلمــي ✍🏻

رامــي البــاسط

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تتحدث وكأن الأطفال المشردين ينتجون عن علاقة حب لا يرضى عنها المجتمع فقط وهذا غير واقعي بالطبع، فأطفال الشوارع والتشرد له العديد من الأسباب، فهناك حتى ما ينتج من زواج عادي لكن يتم استغلال الطفل بالتشرد.

الحب غير ممنوع في المطلق لكن الدين ينظم العلاقات والحياة، والتشرد أيضًا ليس مرخصًا فكثير من الدول تحاربه وتبذل جهدًا لتأهيل أولاد الشوارع، وبالطبع الكفالة قد تكون خيارًا جيدًا لمصلحة هؤلاء الأطفال لكن يجب أن يكون من يفعل ذلك على قدر المسؤولية وتحت رقابة الدولة أيضًا.

---

شكراً لهذه القراءة الدقيقة

أنتِ محقّة أن التشرد له أسباب متعددة، والمقال لم يدّعِ أنه يحصرها في سبب واحد — بل سلّط الضوء على زاوية محددة يُسكت عنها كثيراً.

أما الحب والدين — فلم أقل إن الحب ممنوع مطلقاً، بل إن القيود الاجتماعية والعائلية أحياناً تُغلق الباب أمام علاقات مشروعة، فيبحث الناس عن متنفس في الظلام.

والتشرد — نعم، بعض الدول تحاربه. لكن المقال يتحدث عن المجتمعات التي تُجرّم التبني اجتماعياً وتتغاضى عن أسباب التشرد الحقيقية.

أنا حاولت اذكر حالات موجودة بهدف انساني وهو الحَد من هذه الظواهر .

الاختلاف في وجهات النظر يثري النقاش —

وهذا بالضبط ما يجعل الكتابة تستحق.

---

عفوًا.

لكن من يدخلوا في علاقة بدافع الحب يكون ناتجها طفل يقوموا بالتخلي عنه هم أشخاص أنانيين، ولا يعرفوا للحب الحقيقي طريقًا، وكيف يعرفوه وطاوعهم قلبهم على رمي طفل بريء لا ذنب له، هم فقط حيوانات ترغب بفعل علاقة محرمة متعللين بالحب.

حتى لو اختلفت الأسباب المهم ليس فقط مصدر المشكلة لكن كيف نتعامل مع الطفل بعد ما تظهر لأن احتواءه بسرعة وبشكل صحيح هو الذي يمنع استمرار الضرر ويحدد مصيره أكثر من أي سبب حدث في البداية.

بالطبع يجب على المجتمع والدولة فعل كل ما في وسعهم لإنقاذ هؤلاء الأطفال ، لكن يبقى ما يمكن فعله محدودًا إلى حد ما، خاصةً لو كان الطفل مجهول النسب، فنحن نعيش في دنيا لا جنة، وفي الغالب لن ينسى الناس مسألة أصله.

صحيح .. الدنيا ليست جنة.

لكن الفرق بين طفل يكبر ويعرف أن أحداً ما اختاره،

وطفل يكبر يعرف أن لا أحد أراده —

هذا الفرق يصنع إنساناً مختلفاً تماماً.

المجتمع لن ينسى أصله ربما —

لكن من أحبه سيعلّمه كيف يحمل هذا دون أن ينكسر.

الجرح لا يختفي — لكن من يحتضنك يجعله أخف.

هذا هو جوهر ما أردت قوله —

المصدر لا يُغيَّر،

لكن الاستقبال يُغيِّر كل شيء.

الطفل لا يتذكر كيف جاء —

يتذكر كيف استُقبل.

وهذا بالضبط ما يجعل التبني والاحتواء المبكر

أهم من أي نقاش عن الأسباب.

شكراً لهذه الإضافة — وصلت للب الفكرة.

---