((التعلق ليس مرضاً عن الفرق بين من يتعلق بالخوف ومن يتعلق بالحب))
الكل اليوم يقول لك: لا تتعلق (تريند الموسم )
كأن التعلق صار تهمة
كأن من يحب بعمق… مريض
لكن هل هذا صحيح فعلاً؟
التعلق نوعان والخلط بينهما هو المشكلة الحقيقية.
: التعلق المرضي
حين تتعلق من مكان الخوف
خوف الفقد خوف الوحدة، خوف ألا تكون كافياً
هنا التعلق يقيّدك يُتعبك يجعلك تفقد نفسك.
: التعلق الصحي
حين تتعلق بشيء يجعلك أفضل
بقيمة تؤمن بها، بإنسان يمنحك الأمان، بحلم يسكن روحك
هذا التعلق لا يقيّدك يجذّرك.
والتعلق لا يقتصر على الأشخاص
نحن نتعلق بأماكن بعادات بطعام بأفكار
وكل هذا يأتي بنفس النوعين
المتعلق بمكتبه وكتبه
كالمتعلق بمكان لا يمنحه غير الوقت الضائع
المتعلق بإنسان صادق
كالمتعلق بمخادع يسرق طاقته كل يوم.
المتعلق بطعام يغذّي جسده
كالمتعلق بما يشبعه لحظة ويؤلمه طويلاً
كلهم يتعلقون لكن أحدهم يبني وآخر يهدم
والسبب الجذري في كل هذا واضح
التعلق المرضي يولد من كذب من خداع من وعد لم يُوفَ به
حين تعطي قلبك لمن يلعب بالكلام
يصبح تعلقك قلقاً لا يهدأ
لأنك تبني على أرض تتحرك
أما التعلق الصحي
فيولد من صدق، من وفاء من فكر ومبدأ
حين تتعلق بشيء ثابت القيمة
يصبح تعلقك جذراً لا قيداً
لكن هناك سبب آخر لا يُذكر كثيراً
بعض التعلق المرضي لا يأتي من الآخر
يأتي من الداخل
من رواسب قديمة علّمتك أن الحب يعني الألم
أو أن الوفاء نادر فاقبل بما هو موجود
هذه الرواسب تجعلك تتعلق بما يؤكد ما تعرفه
حتى لو كان يؤلمك
والخروج منها لا يبدأ بتغيير الآخرين
يبدأ بسؤال واحد
هل ما أتعلق به يشبه قيمتي الحقيقية
أم يشبه ما اعتدت عليه؟
علم النفس يؤكد هذا
John Bowlby بنى نظريته كاملة على أن التعلق الآمن
ليس ضعفاً بل أساس الصحة النفسية
الإنسان الذي لم يتعلق بأحد
لا يصبح حراً
يصبح ضائعاً
السؤال الحقيقي ليس: هل أنا متعلق؟
بل: بماذا أنا متعلق؟
إذا كان تعلقك يمنحك سلاماً فهذا صحة
وإذا كان يمنحك قلقاً فهذا يستحق وقفة
يعني باختصار
لا تصدق كل من يقلك لا تتعلق
لأن من لا يتعلق بشيء
لا يعيش… يمر
والفرق بين من يعيش ومن يمر
أن الأول وجد شيئاً يستحق التعلق به.
وأنت
هل تعلقك يمنحك سلاماً أم قلقاً؟
وهل جربت يوماً أن تفرق بين التعلق بالخوف والتعلق بالحب؟
من هنا ننبض 💓
بقلمي ✍🏻
رامي الباسط