قد تكون المشكلة ببساطة في نوع العدسة!

من وجهة نظري أعتقد أنّه في داخل النفس الإنسانية مايشبه "العدسة المكبّرة"

تقوم بتكبير بعض الأشياء والأحداث وتعطيها حجماً أكبر مما هي عليه حقيقةً.

لنتّفق على أنّ تعبير"اليوم السيء" يستخدمه الإنسان لوصف يوم حافل بالأحداث الغير مُرضيَة، أو تلك النتائج التي تأتي على عكس ما هو متوقّع لها.

لكن على أرض الواقع هذا التعبير يأتي من يوم يُقسَم إلى:

10% أحداث سيئة.

90% ردود أفعال الإنسان تجاه هذه الأحداث.

حقيقةً..مهما كان تأثير هذه الــ10% كبيراً..سيظل لهذه الــ90% الأثر الأكبر في تحديد صِفَة اليوم وتحديد شكل حياة صاحبها لاحقاً.

بوسعنا تخيّل مدى الفارق الكبير الذي سيحصل إذا أمكننا استبدال هذه العدسة المكبّرة.. بعدسة عادية.. تجعلنا نرى الأشياء بالحجم الذي هي عليه فعلاً..لتكون ردود أفعالنا بقياس ذلك الحجم فعلاً،لا زيادةً ولا نقصانًا.

والآن أخبرني..

ما نوع العدسة التي تحملها داخلك؟

صبا عباس.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Osamas أضف ردا
من وجهة نظري أعتقد أنّه في داخل النفس الإنسانية مايشبه "العدسة المكبّرة" .. تقوم بتكبير بعض الأشياء والأحداث وتعطيها حجماً أكبر مما هي عليه حقيقةً.

فعلا هذا الأمر صحيح بعض الناس ان لم نقل جلهم يعطون للأمور السلبية حجما أكبر مما تستحق وتكون ردود أفعالهم هوجاء وهو ما يؤثر سلبا على حياتهم وينغص عنهم ايامهم .. وهو ما حاوت شرحه في مقالة سابقة عن الشتائم مثلا التي يتلقها الناس من بعضهم ويعطونها حجما اكبر مما تستحق فيكون رد فعلهم عنها مبالغ فيه بينما هي لا تستحق الالتفات لها أصلا :

اطلعت على المقالة،جميلة جدًا وأعجبني المثال الذي يتكلم عن الكلب والأسد،حقًا إنها مفارقة عجيبة.

أشكرك على فتح هذا الموضوع يا صبا فهو يشير لنقطة آلفناها جميعًا بمرور الوقت وهي تأثير المجتمع حولنا بشكل عام على نظرتنا للأمور.

من المهم أن يعلم الانسان في داخله أن هناك أحداث سيئة وسلبية ستحدث له ربما كل يوم ولكن تلك الأحداث يمكن تخطي معظمها بسهولة، أو على الأقل يمكن تخطي جزء كبير منها لولا رؤيته للأمور والتي تنبع بشكل كبير من خبرته في الحكم على الأشياء، وهذا أمر بالطبع يساهم المجتمع في تشكيله بمرور الوقت.

لو استبدلنا العدسة المكبرة بعدسة عادية لكانت الحياة أسهل على الجميل ولكن هذه هي الحياة:(

Seba_Abbas أضف ردا

تمامًا للمجتمع والبيئة أثر كبير على منظورنا لما حولنا ولما يحصل معنا.

صحيح أنه من الصعوبة أن نستخدم عدسة عادية طوال الوقت كوننا بشر في نهاية المطاف،لكن هذا المقال ليس أكثر من تذكير لنا جميعًا بأن نراجع أنفسنا بأن ((يومًا سيئًا لا يعني حياةً سيئة)).

أشكرك على المشاركة أستاذ مصطفى.

يومًا سيئًا لا يعني حياةً سيئة

بالظبط، الحياة أكبر وأوسع من اختذالها في يوم سيء.

أشكرك على المشاركة أستاذ مصطفى.

الشكر لك أستاذه صبا وأتمنى لك يوم سعيد وحياة سعيدة.

إن الأمر طريف للغاية فأول ما طرأ بخاطري حين رؤية العدسة المكبرة هي العدسات الطبية التي قمت بدراستها خلال السنين الماضية لأن طبيعة دراستي هي الطب البشري وبذكر ذلك علينا أن نحلل هذا الأمر من الناحية الطبية فهنالك "الإفراط في رد الفعل" والذي يعد أحد الإضطرابات الشخصية ولكن علينا أن نحذر جميعًا فعندما نقرأ عن أي مرض نفسي يتوارى بأذهاننا أننا كذلك فنتساءل "هل نحن مرضى نفسيون؟" .. أتذكر قرائتي لإحدي المقالات عن الوسواس القهري وكنت على وشك التصديق بأنني مريض وأحتاج إلى العلاج ولكنني اكتشفت حينها أن حدوث الأمر هو أمر طبيعي للجميع لكن تكراره بصورة تؤثر على حياتك بشكل مبالغ فيه في هذه الحالة فأنت تحتاج لمساعدة الطبيب النفسي.

كلنا نبالغ في ردود أفعالنا أحياناً من وقت لآخر، الأمر أشبه بالعادة التي يقوم بها أغلبنا بصورة غير واعية وهنالك نوعان:-

  • الأول يتعلق بردود الفعل الخارجية وهي الأفعال المرئية كإظهار الغضب وعبوس الوجه وحركات اليد المتكررة.
  • الثاني يتعلق بردود الفعل الداخلية وهي الأسوء بالفعل لأنها تمثل الإستجابة العاطفية وهنا يدخل الشخص في دائرة مفرغة من التفكير مرارًا وتكرارًا ما يسموه العصر الحالي بــ " الأوفر ثينكينج"

ماهية أجسادنا وطبيعتنا النفسية تؤكد تأثرنا بالخبر المحزن بصورة أكبر بكثير قد تصل إلى ضعفين من تأثرنا بالخبر السعيد وفي دراسة شهيرة بجامعة هارفارد توضح كيفية تأثير الحزن على الشخص ومحوه لجميع الأحداث السعيدة خلال اليوم وينصب تركيزه على الجانب السئ فقط فهذه هي طبيعة النفس البشرية. لذلك لا أعتقد أن الخطأ يكمن من الشخص في تهويل الأمور ولكن يعود ذلك إلى عوامل تهيئ لحدوثه فعلى سبيل المثال قلة النوم والضغط المفرط والحرمان من الرفاهية يتسبب في الحساسية المفرطة تجاه الأشياء وكذلك الحال في كبت المشاعر لفترات طويلة، السؤال الملح هنا كيف يمكن تجنب ذلك ورؤية الأمور في مكانها الصحيح بدون استجابة مفرطة ؟

أحد الأساليب الفعالة التي أراها هي أن تتنفس قبل إبداء أي رد فعل: عندما تشعر بأنك بدأت تشعر بالغضب، خذ نفسًا عميقاً. يبطئ التنفس العميق من رغبتك في القيام برد فعل عنيف ويسمح لك بتهدئة نظامك العصبي واختيار استجابة أكثر عقلانية. وذلك لأن الرد الفعل هذا سيؤثر على باقي يومك ومن الممكن أن تستمر بالتفكير في هذا الشعور لفترات طويلة. تجنب الحساسية المفرطة سيضبط مستقبلاتك في التعامل مع الأمور السيئة وسيمكنك من رؤيتها على ماهيتها الحقيقية .. وكذلك التحدث عن طبيعة مشاعرك خصيصًا وقت حدوث أي أمر سئ خارج عن إرادة سيساعد في تخفيف حدة الأمر وأخيرًا خداع العقل بتفكيرك في الأمور التي تسبب لك السعادة لأنك بهذه الطريقة تجعل جزء "الهيبوكامبس" المسئول عن الذاكرة بإستعادة العديد من الأحداث السعيدة وبذلك سيغفل العقل عن الأحداث الحزينة الآخرى .. هذه هي طبيعة عقولنا.

وفي النهاية أرى أننا يجب أن نرى من خلال عدسة مقعرة " لتصغير رؤية الأمور السيئة وليس فقط العدسة االطبيعية وذلك لأن التقليل من حدتها بهكذا شكل يمكننا من التعامل معها بكل سهولة.

قال مارك توين ذات مرّة:

كن حذراً وأنت تقرأ كتب الصحة فقد تموت بخطأ مطبعي.

على الرغم من السخرية التي تحويها هذه العبارة، فإنها حقيقيّة في الوقت الذي نعاصره، خصوصًا فيما يتصل بالنقطة التي ذكرتها أنتَ حول شعورك بعد قراءة المقال، فالكثير والكثير من أصحاب الاستخدام المفرط لمنصّات التواصل الاجتماعي ومنتجاتها الرقميّة قد يصابون من حين إلى آخر بوهم المرض النفسي، وهي ظاهرة يعتني بدراستها الكثير من علماء الاجتماع في الوقت الحالي. أرى دائمًا أن السبب الفعلي وراء ذلك هو أن المعلومة تتعرّض للكثير من المخاطر كضريبة مباشرة لسهولة تداولها، فهل تتفق معي؟

لا تكمن المشكلة أبدًا في المعلومة أو تداولها يا صديقي ، من خلال دراستي في السنين السابقة فأرى أن الأزمة تكمن في طريقة استقبال العقول لهذه المعلومة، تركيبة العقل البشري معقدة للغاية وتحدث العديد من العمليات بداخله بجزء من الثانية بدون إدراك واعي منا لذلك يمكنني أن أجزم أن المشكلة تكمن هنا ولتأكيد ذلك إذا حاولنا العودة إلى أساس أي مرض نفسي تكون إما بسبب إشارات زائدة أو خاطئة لدوائر مختلفة، أما بالنسبة لي تداول هذه المعلومات تعني التوعية والحذر وليس علينا أن نفهمها بشكل مختلف.

بصراحة، نقع كبشر في خطأ سوء تقدير الواقع كثيرا. وهذا نوع من الانحراف في الإدراك. عندما نكون صحية عقولنا، ونقع في خطأ إدراكي جسيم من التضخيم والتصغير، يحدث إحدى الأمرين: إما نقوم بتضخيم أهمية الأحداث التافهة، مثل الخطأ، أو نصغّر أهمية شيء مهم، مثل: أننا حققنا إنجازا. بمعنى آخر، نكبر مشاكلنا بعدسة مكبرة وبشكل غير متناسب، في حين نتجاهل الجوانب الإيجابية في حياتنا.

غالبًا ما رأيت أشخاصا يعانون مع مثل هذا التفكير، وأجد معظمهم يعاني من مرض نفسي، وهذا الانحراف الإدراكي أحد أهم الأسباب التي تفاقم المرض. فمثلا شخص معرض للقلق، ونوبات الهلع: تجده يضخم المخاوف والسلوكيات الغير مناسبة، في حين يقوم بتصغير قدرته على التكيف.

أظن الوعي بهذه المشكلة يعد خطوة جيدة جدا؛ إذ لن تتمكن من حل مشكلة ما لم تتعرف عليها أولا.

شكرا على هذه المشاركة.

يا لجمال هذا المصطلح (انحراف في الإدراك).

أشكرك آنسة هاجر على كل ما تفضلت بذكره لأنني أتفق معه بشكل كلي.

التقسيمة التي أشرت لها صبا ليست قاعدة، فرد الفعل يتناسب طرديا مع حجم الحدث السيء، فإن كان حدثا سيئا عابرا كأن تتأخرى على موعد المحاضرة أو تتأخري عن موعد العمل سيكون التأثير ورد الفعل يدور حول الحدث، وسنكمل يومنا بصورة طبيعية، لكن لو كان الحادث وفاة أحدهم أو حادث لا قدر الله، بالتأكيد رد الفعل سيختلف.

كذلك تقديرنا الذاتي للأمور سيجعل من ردود أفعالنا مختلفة تجاه نفس الشيء، أتذكر أنه ببداية عملي كنت أتوتر جدا أن تأخرت، اليوم أصبح لدي وعي أكبر بالتعامل مع مثل هذه الأمور، وعدم هدر طاقتنا من خلال المبالغة في رد الفعل.

بالتأكيد ليس قاعدة..

ما أردت إيصال فكرته هو تلك السيناريوهات السلبية التي يضيفها الإنسان على الأحداث السيئة حتى تتسع و تصبح أكبر بكثير من حجمها الأصلي.

صحيح، هناك الكثير مما يبالغون في تقييمهم للأمور السلبية، بل لديهم أيضا نظرة تشاؤمية تجاه ما سيليها، وهذا يؤثر بالسلب سواء على طريقة المعالجة أو التعامل معها

الأمر شبيه بالسابق من الأيام حين قالوا لنا أن ننظر إلى نصف الكأس الملآن، هذا بالنسبة إليّ صعب وربما صعب جداً، كيف يمكننا فعلاً أن نكون بخير مثلاً في يوم صباحي رأينا فيه حادث سيارة وموت شخص غريب في الشارع، هل يمكنك أن تتغاضي فعلاً عن هذه اللحظة لمجرّد أننا نملك 24 ساعة أخرى بلا أي مشاكل وبحياة كما المتوقع؟ أستطيع أن أقول أنني أشكّ في ذلك، نحن كائنات مزاجية وعلينا برأيي أن نقدّر هذه المزاجية بحياتنا ولا أن نحاول اعتراضها بافتراضنا لأمور ومسائل غير موجودة في الحقيقة، كافتراضات العدسات أو الكؤوس الملآنة، هذه مجازات لا تصلح نهائياً برأي لحياة هنيئة.

ذكرتني مساهمتك بالمثل الأنجليزي الأصل : (When life gives you lemons, make lemonade )إذا أعطتك الحياة ليمونة فاصنع منها ليمونادا....و ذكرني بإيلياء أبو ماضي:

أيها الشاكي وما بك من داء....كن جميلاً ترى الوجود جميلاً...

و في الحقيقة ليس هناك يوم جميل ويوم سيئ؛ الأيام هي ظرف للأحداث كما أن يكوب الكوب هو وعاء للسائل الذي بداخله؛ فهو يتلون بلونه إن كان أحمر أو أبيض أو أخضر....ولكن لا أعتقد حقيقةً أن أحدنا يقصد الساعات أو الدقائق حينما يقول أن اليوم سيئ. بل هو تعبير مجازي علاقته كما نقول في اللغة الحالًية لأن محل الأحداث الزمن. فنحن نقصد الأحداث نفسها. أما ردود الأفعال فقد تختلف من شخص لآخر حسب مزاجه ونشاته ومدى أقباله على الحياة من عدمه.