في عالمٍ تلاحقت فيه الأزماتُ حتى أصبحت خبراً عادياً في شريط الأنباء، يتسللُ إلينا خطرٌ أشدُّ فتكاً من الحرب ذاتها؛ إنه خطر "الاعتياد". إنَّ حالة عدم المبالاة التي بدأت تسودنا تجاه ما يمرُّ به العالم الإسلامي من مخاطر، ليست مجرد رد فعلٍ نفسيٍ للهروب من الألم، بل هي ثغرةٌ ينفذ منها التفككُ وتهديدُ مستقبلنا المشترك.
بينما يوجد هناك على الجانب الآخر من العالم من يضع الخططَ، ويبني المشاريعَ، ويهدمُ أخرى؛ نقف نحن حائرين أمام ما يحلُّ بالمسلمين من أذى، دون أن نعلم بأننا سندفع ضريبة هذا الصمت.
قال الله تعالى:
{وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ}
لماذا لم يذكر اللهُ -عز وجل- اسم هذا الرجل؟
لأنه سبحانه يريد منا أن نركز على الدور المهم والخطير جداً الذي قام به في ظل نظامٍ قمعيٍ مخيف "نظام الطاغية فرعون"، ومع ذلك وجد مساحةً وتحرك لأجل إنقاذ هذا المصلح.
ختاماً، ليس المطلوبُ منا أن نغيرَ العالمَ في ليلةٍ وضحاها، ولكنَّ المطلوبَ ألا نكونَ جزءاً من حالةِ الغياب. إنَّ ذاك الرجلَ الذي ذكره القرآنُ لم يملك جيشاً، لكنه ملكَ "الإرادةَ" و"السعيَ"؛ فكن أنتَ "رجلَ أقصى المدينةِ" في زمنِ الاعتياد، ولا تسمح لبرودِ اللاّمبالاةِ أن يطفئَ جمرةَ الحقِّ في صدرك.