يوم أمس نشرت @Dalila31Regai منشورًا عن المنصّات الأنسب لكُتّاب المحتوى، وفي التعليقات طرحتُ موضوع التزامي بتدوينة يوميًا في حسوب، وهذا أمر بدأته من منتصف نوفمبر الماضي، وقد مرّ سبعون يومًا على هذا الالتزام، نشرتُ في هذه المدّة 51 مقالًا.
مقالات لا يكتب مثلها كاتب ولو غمس يديه في الحبر الأسود. -زكي مبارك
سأخصّكم بأشياء تعلّمتها بعد الكتابة المستمرّة في حسوب، وقد يبدو أنّ الأمر مبكّر لطرح ما تعلّمت بعد خمسين فقط، ولربما لبعض المخضرمين هنا مئات من المقالات، لكن تحمّلوني، فأحدهم يُريد أن يكمل التزامه لهذا اليوم!
1-الزيادة تبعثُ على زيادة مثلها
كنت سابقًا في مدوّنتي أكتبُ مقالًا في أسبوع، وقد يهلّ هلال الشهر الجديد وما أكملتُ إلّا مقالًا واحدًا، لكنّ التدوين المستمر زاد عندي الحافز، وعندما وضعتُ لنفسي هدفًا أن أُكمل مقالًا في كلّ يوم، قطعتُ من جدولي أوقاتًا للتحضير لهذا المقال وكتابته، وقد لا أُفلح أحيانًا بالكتابة في يوم لضيق الوقت وكثرة المشاغل، لكنِّي في نهاية الأسبوع أكون قد كتبتُ خمسة، وهذه فارق كبير عن المقال الواحد في السابق.
2-شبكة علاقات
لو كتبتَ مقالًا في الأسبوع فليس الأمر كما لو كتبتَ خمسة، وهذا لو فرضنا أن جودة الخمس مقالات تُقارب جودة المقال الواحد، المقال الواحد يُعالج عادة قضية معيّنة، وهذه تهمّ فئة من الناس، والخمسة تُعالج خمس قضايا وبالتالي فئات أكثر من الناس ستتعرَّض إلى كتاباتك. هذا ولا ننسى أنَّ القارئ القديم، سيعود لقراءة ما تكتب إن أعجبه مقال سابق لك، وبدوران هذه العجلة على زمن طويل، فلن تتخيّل كمية الفرص التي ستكون أمامك، وقد جرّبتُ هذا في مدونتي الشخصية، وجرّبته أيضًا في حسوب.
3-المثالية لن تكون عائقًا
أعاني أحيانًا من داء المثالية، ليس فقط في اختيار المواضيع، بل وحتّى في اختيار الألفاظ المناسبة، ولقد يُصيبني بالغثيان أن اضمّن جُملًا شائعة في نصوصي، أو أتحدَّث بما يتحدّث به عوام البشر، لكنِّي تعلمتُ أنّ الكاتب الحقّ يعرض موضوعه للناس، من دون أن يشغلهم بالتفكير في شخصيته. وهذا مقال كتبته في هذا الشأن
4-تبقى مطّلعًا
الالتزام باخراج خمس مقالات في الأسبوع ليس أمرًا سهلًا، ولن تعوِّل على عقلك ليُبدع لك هذه المقالات من أفكاره، بل لو أخرجتَ مقالًا من أفكارك الشخصية فهناك احتمالية كبيرة أن يكون مقالًا نازلًا، حتّى عندما تراودني فكرة شخصية، أحاول أن أدعمها ببحث ليس بالقصير.
قرأت في الشهرين الأخيرين عددًا أكثر من المقالات والكتب، ولقد زادت في مُذكّرتي عدد الكتب القيّمة التي أنوي قراءتها، وصار المقال المنشور هنا هو الثمرة الناتجة من تلاقح عقلي وهذه الكتب.
5-الرقيب
أحبُّ في حسوب تعليقات مستخدميه، وهذا يعمل كعاملين، الأول هو الرقيب، وقد أخشى أحيانًا أن أستخدم صيغة مبالغة في جملة، خشية عيون الرقباء، وتعليقات المعلّقين الحاذقة!
والعامل الثاني هو اثراء النقاش، واضفاء بعدٍ جديد له، فكلّ معلِّق يُضيف شيئًا ممّا عنده، وينظر للموضوع من زاوية جديدة.
هل تدوّنون في حسوب I/O بانتظام؟ ماهي نصائحكم لمن يُريد أن يبدأ الكتابة من خلال هذه المنصّة؟
التعليقات
أشكرك جدا حمزة على الرد على سؤالي بمساهمة قيّمة بهذا الشكل، التي تحوي خلاصة تجاربك.
صحيح أن هناك من يلتزمون بالكتابة اليومية وكتبوا الآلاف من المقالات، لكن حتى الخمسين هي معلّم لأصحاب الخمسة والعشرة.
هل تدوّنون في حسوب I/O بانتظام
لا أدوّن بشكل منتظم لكن هذا ما أنويه في هذه الفترة بإذن الله.
ستظل تتطور بعد كل مقال وتكتسب رصيدا لغويا جبارا من قراءاتك المختلفة، وهذا يذكّرني بقصة مفادها أنّ شخصا أراد أن يصبح شاعرًا وليس له موهبة نظم الشعر، وقد نهاه آخر أن يتوقف لأن ذلك ليس صنعته، ومرت الأيام والسنين حتى عاد واجتمع به، ووجده شاعرا عظيما، وهذا بصبره واصراره والتزامه.
شكرا لك حمزة، وبالتوفيق لك.
بعد بضع مقالات على حسوب، أدركت بأنني كنت مخطأ، المنصة كفكرة وتجسيد هي خلاّقة ومذهلة، لكن أغلبية مستعمليها ليسوا سوى مجموعة من مدّعي "الانفتاح" على جميع الأفكار و "الثقافة" بالمختصر المفيد، لذا فقدت حماستي ولم تعد تثير اهتمامي مجددا لكنني ألقي نظرة مرة في الشهر علّي أجد جديدا لكن نفس الوجوه المسيطرة المدعية للثقافة...
يا صاح أنت تُريد أن تُخرج من الناس قالبًا واحدًا وفق ما تريد، وهذا أمر مُرهق.
لوم الناس سهل، لكن لو أردتَ تغييرًا، فابدأ بالتدوين أنت، دوِّن عن المواضيع التي ليس فيها "ادعاء انفتاح وثقافة" علّق على المنشورات التي لا تُعجبك بتوضيح ما نشزَ منها، فيتجنّبها الناس، ولو كانت أفكارك أفضل من التي تلومها، سنجدها تتصدّر النتائج، وسترى الذوق العام يتّجه نحوها شيئًا فشيئًا، وأنا لك اولّ داعم، وأعضدَ مساند، فكلّنا نُريد خيرًا لهذا الموقع.
اني أحيانًا من داء المثالية، ليس فقط في اختيار المواضيع، بل وحتّى في اختيار الألفاظ المناسبة، ولقد يُصيبني بالغثيان أن اضمّن جُملًا شائعة في نصوصي، أو أتحدَّث بما يتحدّث به عوام البشر، لكنِّي تعلمتُ أنّ الكاتب الحقّ يعرض موضوعه للناس، من دون أن يشغلهم بالتفكير في شخصيته. وهذا مقال كتبته في هذا الشأن
وقفت أمام هذه العبارة وشعرتُ بأنك تتحدث عني، في كثير من المرّات وخاصًة عند كتابة موضوع معين، أشعر بأن هناك من سيخبرني بهذه العبارات " لا في السابق كنت تطرحين مواضيع أفضل"، "فلانًا ينشر موضوعًا بأسلوب أفضل منك" أو "تطرقتِ إل مواضيع كان من المفترض ألا تكتبين بها" وهكذا ويبدو أنني أدخل في دوام من الأفكار السلبية والتوهمات التي قد لا تكون واقعية، مؤخرًا بدأ الأمر لا يهمني، ما أنشره من مواضيعٌ معينة يكون وفقًا لقناعتي أمّا أسلوب الكتابة هذا هو اسلوبي لا يمكن تغييره بشكل كلي ولكن يمكن تطويره إلى الأفضل.
قرأت في الشهرين الأخيرين عددًا أكثر من المقالات والكتب، ولقد زادت في مُذكّرتي عدد الكتب القيّمة التي أنوي قراءتها، وصار المقال المنشور هنا هو الثمرة الناتجة من تلاقح عقلي وهذه الكتب.
القراءة تساعد على تكوين مفردات لغوية للكاتب، ناهيك بأنه يكون لدينا الالمام بأساليب الكتاب.
ماهي نصائحكم لمن يُريد أن يبدأ الكتابة من خلال هذه المنصّة؟
- أُنشر وفقًا لقناعتك
- لا تقارن نفسك بالآخرين.
- تقبل النقد البناء.
- تأكد أن النشر اليومي سيساعدك على التطوير من مهارتك في الكتابة وبناء سمعك لك في عالم المحتوى وبالتالي ستضرب عصفورين بحجر.
- القراءة ثم القراءة ثم القراءة.
- تعلّم من الآخرين.
تعتبر منصة حسوب من أجمل الإضافات في حياتي شخصياً ، نظراً لما قدمته من أشخاص مثقفين ومجتمعات علمية وثقافية تشمل جميع المعارف كأنها مكتبة مفعمة بكل أنواع الكتب ، وجدتني أكتب بلا ملل ، وأناقش بكل شغف وأنشر كتاباتي بكل فخر ، لقد وجدت المنصة التي من الممكن أن تكون دليلاً قوياُ على كتاباتي ، بل ذاتها المنصة التي وجدتني أناقش أشخاصاً يبرعون في مجالاتهم وتخصصاتهم ، وأتمني أن تعتبر هذه المنصة مرجعاً لكل الأشخاص في المستقبل في جميع تخصصاتهم
بخصوص شبكة العلاقات التي كونتها، هل كانت علاقات صداقة أو علاقات مهنية؟ هل تواصلت معهم أنت أو هم من اتصلوا بك؟
إن لم يكن الأمر مزعج بالنسبة لك هل يمكنك أن تعطنا بعض الأرقام يعني كم عدد الأصدقاء أو الفرص التي حصلت عليها
لا أدري إن كان بامكاني الافصاح عن الأمر، خصوصًا عندما يتعلَّق بالأعضاء هنا، لكن بخصوص مدوّنتي، وبعد عام من نشر مقالات معدودة، وردت لي عدَّة دعوات للكتابة في مواقع وصحائف الكترونية، قابلتُ مُعظمها بالرفض لأنِّي لم أكن متأكّدًا من توجهات أصحابها، وما وفّروا لي رؤية واضحة عن دوري عند العمل معهم.
عرفتُ الكثير أيضًا، لا أستطيع أن أقول علائق شخصية، لكن على الأقل عرفتُ بوجودهم، مرّة نشرتُ مقالًا عن استخدام انكي في الدراسة، فعرفتُ منه عددًا من المهتمين بالتكرار المتباعد في دراستهم، ومقالات في الفلسفة الرواقية فراقت المهتمّين بها، وعندما يُرسل لك قارئ طلب صداقة، بعد أن يقرأ موضوعًا في مدوّنتك، فاعلم أنّه مهتم بالموضوع جدًا!
أتذكر أيضًا أنِّي وضعتُ "انضم لقناتي على التليجرام" في زر صغير على موقعي، من دون أن أُشير له، أو أحثّ على الانضمام له، فانضم له ما يزيد عن 250 شخص في شهور قليلة، وقناة التليجرام أستخدمها كقائمة بريدية، لأنِّي أشعر أنّ الايميلات ثقيلة الفتح خصوصًا للمتصفّحين العرب.
ليس عددًا مهولًا، لكن أعجبني الأمر خصوصًا وإنّه يحصل عن رضا ورغبة من القارئ في الانضمام :)