ما الذي يجعل الإنسان إنسان؟

عندما تحدثنا عن إمكانية تحول الذكاء الاصطناعي إلى بشر ذهبت كل الآراء إلى استحالة ذلك، بعضهم قال لأنه لن يمتلك عقل أو شعور أو عاطفة أو وجدان أو....

هذا جعلني اتسائل لو أن إنساناً فقد الشعور هل لا يصبح إنسان، ولو كان الأمر بالعقل فهل المجنون ليس بإنسان، ولو هو بالعاطفة فكيف لمن لا يحن لشئ أن نقول عليه إنسان.

لم أسأل وقتها ما الذي لو اضفناه لربوت يصبح انسان، بل متى يصبح الإنسان روبوت وما الذي عليه أستحق انسانيته! !

برأيكم متى يكون الإنسان إنسان ولماذا يستحق هذا اللقب ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما الذي يجعل الإنسان إنسان؟

سألت هذا السؤال لنفسي من قبل واهتديت إلى إجابة. ليست لي صريحة بالطبع ولكن مما قرات ومما خبرت وفي الأخير اقتنعت بها وخالطت لحمي ودمي وعظمي. ما يجعل الإنسان إنسانًا هوالتكليف الإلهي. وهذا ليس عن تدين فقط بل عن فكر وتعقل وروية. فكل ما عسانا نقوله بأن يجعل الإنسان إنسانًا يشترك فيه الحيوان معه ولو بقسط صغير. فالعقل أو العاطفة أو الشعور أو............إلخ كلها يشاطرنا فيها أصناف الحيوان قليلاً أو كثيرًا غير أن التكليف الإلهي - و الذي هو بالمناسبة من لدن آدم عليه السلام- سمة خاصة بالإنسان. وأعتقد أن الإنسان جُبل على هذه الجبلة ليكون أهلاً للتكليف فالعقل هو مناط التكليف ومن هنا ياتي ردنا على قضية المجنون. فالمجنون رُفع عنه التكليف لأنه ضاع منه مناط التكليف وهو العقل أو التعقل ولكنه لا نقول أنه لم يصبح إنسانًا بعد أن جن. لا بالطبع لأنه في أصله الأصيل كان يعقل أما الجنون فحدث أو صفة طارئة

لو اقتنعت برأيك فأنا بذلك قد أقول أن غير المؤمن ليس إنسان ومن ليس على شاكلتي في الإستجابة للتكليف ليس بإنسان أيضاً أظن الأمر أعمق من ذلك رغم أنني أتفق معك في اختصاص الإنسان بالتكليف إلا أنني لا أرى أن هذا فقط ما يحدد انسانيته

هل أنا قلت أنّ الإيمان هو من يجعل الإنسان إنسانًا أم قلت التكليف؟! هناك فرق بالطبع؛ لأن التكليف ينزل على كل البشر أما الإيمان فمقرون بكل تشريع على حدة و كل أصحاب تكليف هم ناس بالطبع إما أن يكونوا مؤمنين بمنظوري أنا للإيمان أو نطون نحن مؤمنين بمنظورهم هم للإيمان فهذا لا يقدح في أن التكليف هو ما يجعل الإنسان إنسانًا وهما أمران مختلفان.

صراحة أعجز عن فهمك لغموض المصطلح واختلاطهم عندي ما الفارق الجوهري الذي يفصل بين الإيمان والتكليف برأيك

أعتقد أن الإنسان لا يُقاس فقط بالعقل أو الشعور أو العاطفة بل يُقاس بقدرته على اختيار الخير رغم وجود الشر بقدرته على الرحمة رغم القسوة من حوله بقدرته على التعاطف حتى مع من لا يشبهونه في الرأي أو الشكل أو الظروف قد نفقد مشاعرنا أحيانًا أو نصبح بلا حماسة أو حتى نعيش فترات بلا معنى لكن تظل إنسانيتنا حاضرة ما دمنا نحمل بداخِلنا احترامًا للآخرين ورغبة في عدم الأذى برأيي الإنسان إنسان حين يستطيع أن يرى نفسه في عيون غيره ويشعر ولو للحظة أنه ليس وحده في هذا العالم وفي رأيي السؤال الأهم ليس متى يصبح الإنسان روبوتًا أو العكس بل لماذا أصبح البعض يتصرف وكأنه آلة رغم امتلاكه القلب والعقل كثير من الناس اليوم يعيشون بتلقائية مفرطة نفس الروتين نفس ردود الأفعال نفس القرارات دون تفكير أو إحساس حقيقي كأنهم نسوا معنى أن يكونوا أحياء برأيي الإنسان يستحق هذا اللقب حين يعيش بوعي حين يسأل نفسه لماذا أفعل هذا وماذا يعني لي هذا القرار أو ذاك الفرق بين الإنسان والآلة ليس العقل ولا الشعور فقط بل القدرة على الاختيار الواعي والعيش بمعنى

أظن لو سنقيس الأمر بالعاطفة والشعور متى نفقدهم ومتى نتعايش بهم فأنا أجزم أن الجميع اليوم انسانيته مضطربة بل وأن البعض قد فقدها تماماً، والغريب أن لا أحد يناقش الأمر وينظر في قيمة ما فقده ولماذا فقده وكيف فقده، لو أن أحدهم فقد بعض الأموال يلتفت لها ويبحث عنها، لو أحدهم تلفت واحدة من متعلقاته يهرع لإصلاحها لكن عندما نفقد الإنسانية أو يحصل بها تلف لماذا لا نلتفت من الأساس

هذا جعلني اتسائل لو أن إنساناً فقد الشعور هل لا يصبح إنسان، ولو كان الأمر بالعقل فهل المجنون ليس بإنسان، ولو هو بالعاطفة فكيف لمن لا يحن لشئ أن نقول عليه إنسان.

لو أن إنسانًا فقد الشعور فقد فقدَ بذلك فعلا جزء من إنسانيته، وبالفعل فإن المجنون كذلك فقد جزء من إنسانيته، لذا فإننا نعدّهم -فاقدي الإحساس والعقل- أُناس غير طبيعيين، هكذا هو الحال فعلا.

ما الذي لو اضفناه لربوت يصبح انسان

الكثير طبعا، الوعي الحقيقي الكامل بالحياة، آلاف التجارب البشرية الفريدة، المشاعر المعقدة التي لا نستطيع نحن تفسيرها، القدرة على الوجود في المنطقة الرمادية بين الصواب والخطأ، هناك الكثير ..

نحن أنفسنا معقدين للغاية، وهو ما يجعلني متأكدا أن الروبوت لن يكون إنسانًا في يوم ما، لأننا نحن لا نفهم أنفسنا بشكل كامل من الأساس، ربما سرّنا يكمن في تعقيداتنا تلك.

جميل أنك ذهبت أن فقدان الشعور أو العقل يفقد جزء من الإنساني وأن الإنسان ليس لعقل فقط أو شعور فقط أو عاطفة وتجارب بل هو خليط معقد كامل لو نقص تختل إنسانية صاحبه، أظن هذه الإجابة هي هي ما تشكل الفارق بين الإنسان والبني ادم

خلقنا الله على فطرة سليمة، نحب الخير، نرحم الضعيف، ونأنس بالحب، ونخجل من الخطأ.

وما يميزنا عن باقي المخلوقات هو القدرة على الاختيار، أن نسمو فوق رغباتنا، أن نُخطئ ثم نعود، أن نشعر بغيرنا، ونُمسك بيد م، ما يجعل الإنسان "إنسانًا" ليس فقط لكونه يتنفس أو يعيش، بل لما يحمله في داخله من فطرة نقية، ومشاعر دافئة، وعقل يفرّق بين الخير والشر....

هذه مكونات كثيرة وأنا أتفق معك أنها من سمات الإنسان ومن تكوينه بالفعل، لكن برأيك ما الذي لو فقده منها يكون فقد انسانيته ؟

حين يرى نفسه فقط، ويتجاهل ألم غيره، يصبح قلبه معطوبًا، لا يرى سوى مصلحته، ولو على حساب الآخرين.حين يعيش الإنسان بروح مشبعة بالكراهية، يُطفئ في داخله نور الرحمة… ويصبح أكثر شبهًا بالوحش من الإنسان.