إلى تلك النسخة التي لم نعد نعرفها.. ماذا لو تكلمنا بصدق؟

يقولون إن الزمن كفيل بمداواة كل شيء، لكنني أؤمن أن الوعي المتأخر هو "الضريبة" التي ندفعها مقابل النضج.

​لطالما تمنيت لو كان بإمكاني العودة خمس سنوات إلى الوراء، لا لتغيير قدري، بل لأربت على كتف تلك الفتاة وأهمس لها: "لا تستهلكي قلبكِ في محاولة إثبات صدقكِ لمن قرر إساءة الظن بكِ، فالوقت الذي ضاع في التبرير كان أولى به شغفك.

​العشرون هي سن القوة والمخاوف الكبرى، واليوم حين أنظر للخلف، أدرك أن الندم الحقيقي ليس على أخطاء ارتكبتها، بل على "فرص" تركتها خوفاً من الفشل، وعلى بدايات أجلتها بانتظار الوقت المثالي الذي لم يأتِ أبداً.

ما هو الشيء الذي ندمتِ أنكِ لم تبدأي به في سن العشرين؟" أو "لو كان بإمكانكِ توجيه رسالة لنسختكِ قبل 5 سنوات، ماذا ستكتبين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أفهم ما تعنيه عزيزتي سماء، لكن في الغالب لو رجع بنا الزمن فسوف نختار نفس الاختيارات ونرتكب نفس الأخطاء أيضًا، لأننا سنكون بنفس درجة الوعي والفهم التي كنا عليها وقتها، بينما نحن ننظر الآن للماضي بوعينا ونضجنا الحالي.

ما هو الشيء الذي ندمتِ أنكِ لم تبدأي به في سن العشرين؟" أو "لو كان بإمكانكِ توجيه رسالة لنسختكِ قبل 5 سنوات، ماذا ستكتبين؟

أن أهتم أكثر بنفسي وبصحتي النفسية وسلامي الداخلي، وأنها ليست وظيفتي إصلاح مشاكل كل الناس.

اتفق معكِ تماماً يا سهام؛ فنحن نحاكم أنفسنا الماضية بوعينا الحاضر، وهذا ظلم للذات. لعلّ أجمل ما نفعله الآن هو التصالح مع تلك النسخة التي أخطأت لنتعلم، واعتبار 'السلام الداخلي' الذي ذكرتِهِ هو المكسب الحقيقي من كل تلك السنوات.

مجهول أضف ردا

لا أنكر أنني أتمنى في بعض الأحيان محو فترة من حياتي امضيتها على شكل لا يشبهني، وأحيانا أتمنى لو ارجع لما قبلها وأكمل على النحو الذي كنت عليه، لكنني في نهاية الأمر أدرك جيدًا وأؤمن أنه لو لم يحصل كل ما حصل ولو لم أعش كل ما عشت لما وصلت لما أنا عليه ولو لم نخض التجارب لما تعلمنا الصواب من الخطأ؛ الحياة بحلوها ومرّها تصقل الإنسان ليكون أفضل نسخة من ذاته!

فكرتك جميلة لكن هل كل ما حدث فعلا كان ضروريا، أم أن بعضه كان مجرد عبث أو ظلم خالص استطعنا النجاة منه بأعجوبة؟!

لا أعتقد أن كل الألم كان 'ضرورياً' بالمعنى المثالي، فبعض الجروح كانت عبثاً محضاً وظلماً لا يورث إلا الندوب. لكن 'الأعجوبة' الحقيقية ليست في النجاة من ذلك العبث فحسب، بل في قدرتنا كبشر على استخلاص 'معنى' من حطام لا معنى له. نحن لا نختار ما يحدث لنا، لكننا نختار ألا نترك ذلك العبث يحدد من نكون اليوم. النجاة لم تكن صدفة، بل كانت انحيازاً واعياً للحياة رغم كل شيء

اها! طيب إذا آمنا بأن بعض الألم عبثي، كيف يمكننا التصالح مع ندوبه دون أن نشعر بالمرارة تجاه الماضي؟!

صدقًا!

كله كان ضروريا، لا شيء خلق أو وجد عن عبث، لأن أدق التفاصيل تجعلنا في كل مرة نبصر شيئًا بداخلنا لم نكن نعرفه من قبل

العبثية تبصرك العبث لتتعلم الجدية، والظلم يبصرك بشاعته لتحرص أن لا تظلم أحدا وتتعلم كيفية التعامل مع مثله ان تعرضت له مرة أخرى، والنجاة بأعجوبة تعلمك أنك قادر رغم كل الصعوبات

أتفهم تماماً ذلك الصراع بين الرغبة في استعادة 'الزمن الضائع' وبين الامتنان للنتيجة التي وصلنا إليها. الحقيقة أننا لسنا نتاج النجاحات فقط، بل نحن خلاصة تلك العثرات التي لم نكن نشبه فيها أنفسنا. ربما يكون النضج الحقيقي هو التوقف عن محاولة 'تصحيح' الماضي، والبدء في احتضان تلك النسخة القديمة بكل أخطائها، لأنها هي من مهدت الطريق للنسخة التي نحن عليها الآن🖤

أعتقد أن ما قلته بالبداية: "لا أعتقد أن الألم كان ضروريا بالمعنى المثالي"

يتناقض مع ما أنهيت به:" بل نحن خلاصة تلك العثرات"

كيف لم يكن ضروريا وكيف بذات الوقت نكون خلاصته؟

الألم كان مهما لنعرف ذواتنا وحقيقتنا، فالكثير منا عندما يعيش في النعيم يرضى وعند الإبتلاء يسخط في حين أن الواجب علينا الحمد في الحالين والرضى

وجهة نظر تقدّر، لكن لا أرى تناقضاً هنا. حين أقول إن الألم لم يكن ضرورياً، أقصد أنه ليس 'الشرط الوحيد' للارتقاء الإنساني، فالحكمة يمكن أن تُكتسب بالوعي والتأمل أيضاً. أما قولي إننا 'خلاصة تلك العثرات'، فهو وصف للواقع الذي عشناه بالفعل؛ نحن لا ننكر أن الألم شكلنا، لكننا نتساءل: هل كان من الحتمي أن نتألم بهذا القدر لنصل؟ العثرة تصنعنا لأنها حدثت، لكن هذا لا يعني أنها كانت الخيار المثالي الوحيد للتعلم

لا يوجد خيارات مثالية في الحياة، عندما تنظري في المخلوقات جميعها سوف ترين أن الله جعل لكل شيء مقابل مثل الذكر والأنثى، لأنك الكمال لم يكن إلا لله لذلك كان الألم والمعافاة، الفرح والحزن، السخط والرضا، ومن حيث القدر فإن الإنسان يبتلى على قدر استطاعته وما يملك، فالله تعالى قال في كتابه الكريم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وايضا قال لا يكلف الله نفس إلا ما آتاها..

وأنا أكتب تذكرت شيئًا مشابها، كنت في نقاش ذات مرة عن ما يحدث في فلسطين وعن ما يتعرضون له وكيف لبشر تحمل ذلك، بالتأكيد ما يتعرضون له ظلم كبير ولا أحد يستحق ذلك، وعلى ما اذكر وقتها أجبت بنفس الطريقة أيضًا "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" "لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها"

Ibrahim_Hassan14 أضف ردا

الزمن عامل لا يُستهان به في تجاوز التجارب القاسية ولكن بشرط المواجهة الموضوعية، ويعني ذلك أن يترك الإنسان المساحة لنفسه للعيش بمراحل التجربة القاسية (مرحلة الصدمة، الندم، الحزن، التعلم واستخلاص الدروس) دون أن يتعجل أحدهم، وألا يعتقد بأن الزمن وحده كفيل بذلك، لأنه إن لم يمر بتلك المراحل فستلاحقه لا محالة وتتراكم نفسياً وجسدياً وتمنعه من السلام النفسي المرجو.

حقيقة ساطعة؛ فالزمن لا يداوي الجروح التي نرفض مواجهتها، بل يدفنها حية لتنفجر لاحقاً. السلام النفسي ليس غياب المعاناة، بل هو المرور الواعي عبر كل مراحلها دون قفز أو استعجال

ونندم أكثر على الوقت الذي انتظرنا فيه الظروف المثالية بدل أن نبدأ الآن. لو كنت أستطيع أن أرسل رسالة لنسختي قبل خمس سنوات لأخبرتها "ابدئي الآن حتى لو بخطوات صغيرة فالفرص لا تنتظر الوقت المثالي بل تُصنع بالقرار والعمل اليومي" أحيانًا أكبر هدية نقدمها لأنفسنا هي أن نبدأ لأن كل خطوة تبني قوتنا وتعلّمنا أن الندم الحقيقي يكون على ما لم نجربه

كلماتكِ تلمس الحقيقة؛ فنحن نضيع أعمارنا بانتظار 'الكمال' الذي لا يأتي. أعظم هدية نقدمها لأنفسنا هي الشجاعة لنبدأ الآن، فالندم على ما لم نجربه أثقل بكثير من تعب البدايات.🖤

Rafik_bn أضف ردا

لكن الوعي الذي تملكينه اليوم ليس نتيجةمعرفة لم تكن لديكِ، بل هو نتيجة ألم لم تكوني قد شعرتِ به بعد. تلك الفتاة قبل خمس سنوات لم تكن لتفهم نصيحتك، لأنها لم تكن قد دفعت ضريبة النضج التي تتحدثين عنها. كانت ستسمع كلماتك وتومئ برأسها (كمن تسمع محاضرة مفيدة ونصائح مثل التي نسمعها كل يوم في المقاطع المفيدة في اليوتيوب وغيرها)، ثم تذهب لترتكب نفس الأخطاء بالضبط، لأن هناك دروسا لا يمكن تعلمها إلا من خلال التجربة المباشرة والندم الذي يتبعها..

لو كان بإمكانك توجيه رسالة لنسختك قبل 5 سنوات، ماذا ستكتب؟

لا تدخل الطب.

أصبتَ في جوهر الحقيقة؛ فالوعي لا يُمنح بل يُشترى بالثمن الباهظ الذي دفعناه من طمأنينتنا. ربما لم تكن تلك الفتاة لتفهم النصيحة، لكن الرسالة اليوم ليست لتغيير الماضي، بل للامتنان لتلك الندوب التي صنعت منا أشخاصاً لا ينهزمون بسهولة🖤

لا تدخل الطب.

XD...هذه نصيحة أغلب الطلاب عن كلياتهم وليست الطب فقط...

لكن كتلك الدروس التي لا يمكن أن نتعلمها إلا بالتجربة، هناك دروس أيضاً لم نكن لنتعلمها إلا في هذه الكليات، ولم تنتج شخصياتنا أو فكرنا ذلك اذا كنا في كليات غيرها، حتى وإن لم نعمل بشهاداتنا منها.

لا يمكن أن نتعلمها إلا بالتجربة، هناك دروس أيضاً لم نكن لنتعلمها إلا في هذه الكليات

نعم هي وجهة نظر..

أنا في الحقيقة لا أكره الطب او ادعو الناس لعدم دخوله.. بالعكس هو مناسب للكثيرين الذين يمكن أن يبدعوا فيه، إنما فقط بسبب شخصيتي أنا وما اضطررت للتضحية به خلال هذه السنوات، تضحيات لم أحسب لها حسابا قبل أن أدخله.