كيف يمكن الشفاء من أثار التحرش الجنسي؟

لابد أن كل النساء تعرضن في حياتهن للتحرش بدرجة تقل أو تكثر، لكننا كلنا جئنا من هناك، من جرحٍ واحد، وأسوأنا حظاً هي تلك التي اختُرقت براءتها مبكراً في الطفولة، قبل أن تفهم حتى معنى الجسد أو الحدود أو معنى أن تكون مشتهاة ، هؤلاء-غالباً- لا يشفين فعلاً، بل يتعلمن فقط كيف يتعايشن مع الوجع، كيف يؤجلن التفكير فيه، ويُخفين الألم خلف لغة توحي بالقوةوالثقة واللامبالاة.

وطبعاً، المجتمع لا يريد أن يسمع عن هذا النوع من الألم، لأنه ليس مهتما بالمستضعفين، و لأنه يذكّره بذنبه، لأنه كان الصامت و المتفرّج و المتواطئ، في المقابل يُطلب من الضحية أن تصمت، وتسامح وتعالج نفسها بنفسها، ، هذا إن تم تصديقها ونجت من التشهير والتعنيف أو حتى القتل من ذويها، فمن سيُصلح الطفلة المكسورة المسكنية ؟

وعلى عكس ما يُقدَّم في الإعلام من أن الشفاء من التحرش الجنسي في الطفولة بأنها قصة إلهام، نجد بأن ليست كل النساء قادرات على الغفران والتجاوز، ولا يجب أن يكنّ كذلك أصلا، وكثيرات منهن من تعيش حياتها كلها حبسة لحظة عابرة في حياة وغد ما.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أرى أن الشفاء ممكن بالعلاج النفسي والدعم الإنساني الصادق، فالتجربة لا تُمحى، لكنها تُفهم ويُعاد ترتيبها، والناجية يمكن أن تستعيد قوتها حين تشعر بالأمان والاعتراف. من المؤكد ليس شفاء تام ولكن طريقة لمحاولة الاستمرار

صحيح أن الجرح لا ينسى لكن الإنسان يملك قدرة مذهلة على إعادة بناء ذاته مهما كانت الكسور عميقة قد لا تختفي الندوب لكنها تصبح دليل على النجاة لا على الضعف ما تحتاجه الناجيات ليس نظرة شفقة بل بيئة تمنحهن احترام وفرصة للحديث دون خوف فالقوة لا تعني التظاهر بعدم الألم بل القدرة على السير رغم وجوده وتحويل التجربة إلى وعي وشفافية مع النفس والعالم

فهل يمكن فعلاً أن يُشفى الإنسان من تجربة شوهت علاقته بنفسه وبالعالم منذ بدايته؟ أم أننا فقط نتقن فن التمثيل بمرور الوقت؟

إنه لمن الصعوبة بمكان، أن يشفى المرء من تجربة، شوهت الإنسان داخل الإنسان، وصيرته لعبة في يد غيره، دون تعاطف من المجتمع، ومعاقبة الجاني، ورد الاعتبار للمجني عليه.

لا أرى أن كل العائشات بعد التجربة القاسية، يتقن فن التمثيل، بقدر ما يعشن بنصف روح، يجررن الإهانة والانكسار والألم الدفين في صمت قاتل، ما لم يتلقين الدعم النفسي الكفيل بإعادة ترميم الذات، وجلب الاطمئنان لحيواتهن.