من علم الأطفال الخوف؟ الحضانة قد تكون الإجابة

أثناء تصفحي لمواقع التواصل الاجتماعي هذا الصباح، لفت انتباهي منشور كتبته مشرفة في حضانة، كلماتها كانت بسيطة لكن وقعها ثقيل. بدأت تحكي عن تجربتها بعدما بدأت العمل في حضانة شهيرة، وكيف تغيرت نظرتها تمامًا لما يدور خلف الجدران الملونة. لا لعب حقيقي، ولا تعليم فعلي، بل صراخ مستمر، وأطفال يجلسون بالساعات على الكراسي كأنهم في صف تأديبي! وأكثر ما صدمني حديثها عن التمثيل الذي يحدث قبل حضور الأهل: تعديل الملابس، مسح الدموع، وكتابة ملاحظات وهمية في كشكول الطفل.

بصراحة، شعرت بأن هناك فجوة كبيرة بين ما نتخيله كأهل، وبين الواقع الذي قد يعيشه الأطفال في بعض هذه الأماكن. نحن نسلمهم بكل ثقة، ونظن أن ما نراه في الصور والمنشورات يعكس الحقيقة. لكن هل يُعقل أن نرسل طفلًا لا يعرف حتى كيف يعبر عما يشعر به، إلى مكان قد لا يفهمه أو يحتويه؟

فهل ترون أن الطفل يجب أن يُرسل إلى الحضانة فقط عندما يكون قادرًا على الكلام والتعبير؟ أم أن العمر الصغير ليس عائقًا طالما النية حسنة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلام تلك المعلمة قد يكون كابوسًا ومفزعًا لبعض الأهالي لكنه قد يكون ضرورة أو نداء لإيقاظ بعض الأهالي الذين يرسلون أطفالهم في سن صغيرة جدًا للحضانات أو لا يتحدثون مع أطفالهم عن يومهم.

في رأيي أنه لا يجب إرسال الطفل لأي حضانة أو مركز رعاية إلا بعد أن يكون قادرًا على الكلام والتعبير عن يومه وما يحدث معه، وأن يكون هناك بالطبع علاقة وثيقة بين الأهل والطفل، وكذلك أن يختار الأهل مكانًا جيدًا منذ البداية.

صحيح أن الأفضل أن يكون الطفل قادرًا على الكلام قبل الذهاب للحضانة، لكن أحيانًا تضطر الأم العاملة لذلك مبكرًا، ليس تقصيرًا منها، بل لأن التزامات الحياة لا تنتظر، لا يكون لديها أي شخص تترك عنده طفلها وتكون بحاجة شديدة للعمل.

هناك حضانات اعرفها تمنع الأهل من الدخول لمكان وجود أطفالهم بحجة حتى لا يفزع باقي الأطفال من وجود شخص بالغ غريب، أو بحجة سياسة المكان للأمان ومثل ذلك..

ومن اللافت للنظر وجود حضانات مرتفعة السعر جداً فتلقي في الذهن أن مستواها مرتفع، لكنها تمنح العاملات مرتبات بخسة والنتيجة أن العاملة تحقد على الأطفال وعلى مكان عملها وتسيء للأطفال.

بعض الأهل يضطرون لوضع أطفالهم بحضانات في سن لا يستطيع الطفل أن يحكي تفاصيل يومه، وأحياناً لو كانت الأم واعية ستجد في جسد أطفالها آثار الضرب والقرص، لكن ما لا يمكن أن تراه هو آثار الخوف والإذلال للأطفال في نفسية الطفل.

شيء مخيف فعلاً، لا أستطيع حتى أن أتخيل أن هناك من يؤذي طفلًا لا يستطيع الكلام ولا الدفاع عن نفسه! الفكرة وحدها تقبض القلب، فكيف بمن يفعلها؟ كيف يطاوعه قلبه؟ هؤلاء الصغار أمانة، نظراتهم البريئة وحدها كفيلة بأن تذيب أقسى القلوب، فكيف يتحولون إلى ضحايا في مكان من المفترض أن يكون حضنًا آمنًا لهم؟ مؤلم جدًا، برأيي منع الأهالي من الدخول يجعل الشك يزداد حول أساليب المعاملة بالداخل.

فعلًا منع الأهل من دخول الحضانة يزيد الشك بدل أن يطمئنهم المكان يجب أن يكون مفتوح للرقابةوليس مغلق كأنه سر كثير من الحضانات أسعارها مرتفعة لكن العاملات يحصلن على رواتب قليلة وهذا يجعل بعضه يتعامل مع الأطفال بعصبية أو قسوة من الضروري وجود رقابة واضحة وكاميرات في الفصول مع السماح للأهل بالزيارة في أي وقت الأمان الحقيقي لا يكون بالكلام بل بالشفافية والعمل

برأيي لا ينبغي إرسال الطفل إلى الحضانة قبل أن يمتلك قدرة مبدئية على التعبير عما يشعر به ويدرك ما يدور حوله. فالخطر الحقيقي ليس في بعده عن الأهل، بل في عجزه عن إيصال ما يتعرض له أو ما يزعجه.

أتذكر صديقة أرسلت طفلها في عمر السنتين إلى الحضانة، ولم تفهم سبب خوفه اليومي من الذهاب إلا بعد أن كبر قليلا وصار يعبر بالكلام، ليخبرها أن المعلمة كانت ترفع صوتها عليهم عند البكاء. الطفل الذي لا يستطيع أن يقول أنا خائف أو هذا يؤلمني يبقى في موقف ضعف مهما كانت نية المكان حسنة. النضج اللغوي والعاطفي البسيط هو شرط الأمان قبل أي خطوة.

سؤال واقعي ومؤلم في آنٍ واحد، لأنك لامستِ نقطة حساسة يغفل عنها كثير من الأهل.

الحقيقة أن الذهاب إلى الحضانة لا يُقاس بالعمر وحده، بل بمدى استعداد الطفل النفسي وقدرة المكان على احتوائه. فلو كانت الحضانة بيئة آمنة فعلًا، يملؤها الود والتفاعل، يمكن للطفل أن يزدهر حتى قبل أن يتقن الكلام. لكن حين تتحول إلى نظام ضبط وسيطرة، يصبح الصمت ضعفًا لا براءة.

ربما على الأهل ألا يسألوا فقط “كم عمره؟” بل “هل سيفهمه من حوله؟ هل سيُصغي إليه أحد؟”. لأن أول تجربة اجتماعية للطفل تُشكّل نظرته للعالم — إما مكان يُطمئن، أو مكان يُخيف.

ومن يضمن أن تكون تلك البيئة آمنة فعلًا؟ فالكلام عن الود والتفاعل جميل نظريًا، لكن الواقع أحيانًا يحمل وجهاً مختلفاً تمامًا. من يضمن أن يُعامَل الطفل بلطف حين يبكي؟ أو أن يُحتوى حين يُخطئ؟ كثير من الأماكن تبدو مثالية من الخارج، لكن التجربة اليومية للطفل قد تكون صامتة ومؤلمة.

بوجود الكاميرات اونلاين على هواتف الأهل، إضافة إلى زيارة الأهل المفاجئة وايضا المراقبة الذكية للأهل عن طريق العلاقة الاجتماعية مع الحضانة ومقياس تغير السلوك عند الطفل ايجابا أو سلبا