هل الاستقلال في السياسة وهمٌ في عالم تحكمه القوى العظمى؟

كثيرون انتقدوا حفاوة الاستقبال السعودي للرئيس الأمريكي ترامب، معتبرين أن فيه انحناءً مفرطًا أو تنازلاً غير مبرر. لكن هل يُنظر إلى العلاقات الدولية بمنظار العاطفة أم بمنطق المصالح؟

في عالم تُهيمن عليه التحالفات الكبرى، لا تملك الدول ذات التأثير المحدود رفاهية العناد السياسي، بل تجد نفسها مجبرة على التموضع الذكي ضمن ميزان القوى، لتضمن أمنها واستقرارها.

تخيل شابًا صغيرًا، ضعيف البنية، زُجّ به في سجن يعجّ بالعصابات القوية والشرسة. هل من المنطق أن يتحدى الجميع وحده، أم يسعى إلى حماية نفسه بالانضمام إلى أحد الزعماء الأقوياء؟

السياسة اليوم تشبه هذا المشهد القاسي. ليست دائمًا عادلة، لكنها حقيقية. والذكاء السياسي لا يُقاس بالشعارات، بل بمدى القدرة على البقاء، والتأثير، وتحقيق المصالح في واقع لا يرحم.

فمن ينتقد دون فهم لتركيبة هذا العالم، ربما يحكم بعاطفة، أما من يدرك كيف تُدار المصالح، فيعلم أن البقاء ليس للأقوى فقط، بل للأذكى كذلك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يصعب الحديث عن "استقلال مطلق" دون أن يبدو ذلك رومانسيًا أو خارجًا عن سياق القوة.

لكن ما يمكن التفكير فيه هو شكل آخر من الاستقلال، ليس العزلة ولا التبعية، بل ما يمكن أن نسميه بـ "التموضع السيادي الذكي"، وهو قدرة الدولة على موازنة مصالحها داخليًا وخارجيًا دون أن تتحول إلى تابع سياسي أو أداة ضغط. وهذا يحتاج إلى أدوات: اقتصاد متماسك، تحالفات مدروسة، ودبلوماسية واقعية لا تعيش في ظلال الشعارات.

لكن السعودية ليست هذا الشاب الصغير ضعيف البنية، لديها أدوات واقتصاد تمكنها من ان تكون المحرك الفعال في الشرق الأوسط لكن لا تقدم على ذلك