كثيرون انتقدوا حفاوة الاستقبال السعودي للرئيس الأمريكي ترامب، معتبرين أن فيه انحناءً مفرطًا أو تنازلاً غير مبرر. لكن هل يُنظر إلى العلاقات الدولية بمنظار العاطفة أم بمنطق المصالح؟
في عالم تُهيمن عليه التحالفات الكبرى، لا تملك الدول ذات التأثير المحدود رفاهية العناد السياسي، بل تجد نفسها مجبرة على التموضع الذكي ضمن ميزان القوى، لتضمن أمنها واستقرارها.
تخيل شابًا صغيرًا، ضعيف البنية، زُجّ به في سجن يعجّ بالعصابات القوية والشرسة. هل من المنطق أن يتحدى الجميع وحده، أم يسعى إلى حماية نفسه بالانضمام إلى أحد الزعماء الأقوياء؟
السياسة اليوم تشبه هذا المشهد القاسي. ليست دائمًا عادلة، لكنها حقيقية. والذكاء السياسي لا يُقاس بالشعارات، بل بمدى القدرة على البقاء، والتأثير، وتحقيق المصالح في واقع لا يرحم.
فمن ينتقد دون فهم لتركيبة هذا العالم، ربما يحكم بعاطفة، أما من يدرك كيف تُدار المصالح، فيعلم أن البقاء ليس للأقوى فقط، بل للأذكى كذلك.
التعليقات