دعوة للنقاش، هل الاعتداء الجسدي منتشر بالعالم؟

هل صار الاعتداء الجسدي أمرا اعتياديا بين البشر ولغة يألفها البعض عند الاختلاف؟ شخص اختلف مع آخر بداخل غرفة مغلقة وإذا بالآخر تمتد يده إلى جسد من يخالفنه ويكيل اللكمات

منذ متى بدأ الاعتداء الجسدي رغم أن الأنبياء جميعا كانوا يحاورون أقوامهم وكانوا يحادثونهم بخطاب لين؟ آمل أن تشاركونني تعليقاتكم إذ أنني بالمندهش أن يتحولن نقاش العقل إلى صراع وعراك بالأيدي لأن أجسادنا من المحال أن ينظر إليها الآخرون باعتبارها ساحة حرب وأن يمتدوا إليها باللمسات مهما حدث

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الاعتداء الجسدي ليس جديدًا على البشرية، لكنه أصبح أكثر وضوحًا اليوم لأننا نتوقع من الفئات المتعلمة والمثقفة أن تلجأ إلى الحوار لا إلى القوة.

ما يثير القلق فعلًا هو أن بعض الأشخاص ــ رغم تعليمهم وثقافتهم ــ ما زالوا يتعاملون مع أجساد الآخرين كأنها ملكية مباحة عند الخلاف، وهذا انتكاس خطير. انتشار مثل هذه الممارسات بين المتعلمين يفضح أن الثقافة وحدها لا تكفي إن لم يصاحبها تهذيب للنفس وضبط للانفعال وقت الخلاف، ويجب أن يكون هناك رد فعل لتأديبهم بالقانون لعدم تكرار ذلك

أوافقك تماما؛ فالقانون له دوره البالغ الأثر عند حدوث اعتداء وخاصة، إذا كان بمكان يخلو من عمل كالمنزل

إني وحتى وقتنا هذا مندهش تماما أن يمتد شخص بيده ليلامس جسد شخص آخر وكأن جسد الإنسان صار مجالا لتفريغ شحناتهم؛ فليتكلم وليصرح وأما أن يعتدي، فكيف ذلك؟ أين آدميته؟

للأسف هناك أشخاص تربوا على ذلك فيجدوا أن هذه وسيلة للتربية أو التأديب، فتجده يضرب زوجته يضرب ابنه وهكذا.

الفيصل هنا في البيوت تحديدا أن يكون هناك رد فعل، لا أحد يسكت على تلقيه ضرب من أحد، وضع حدود لهؤلاء ومعاقبتهم هو الرادع الحقيقي

لو كان يضرب زوجته وابنه، فهذا بين أفراد أسرة لكن أن يضرب شخصا زميلا له وندا، فكيف ذلك؟ أن يضرب جارا له وصديقا أمر مشين وأما النزاعات بين الزوجين والأبناء، فأمر آخر لكن مقصدي أن يعتدي إنسان على آخر وهما صديقان وزميلان لكونهما اختلفا بمسألة

إن تلقيت ضربة من أحد وأجبته بمثلها، قد تشتعل الأمور وقد يستشيط غضبا ويصل الأمر إلى محاولة قتل؛ بينما كان يستخدم يديه، سيستخدم أداة ولذلك وعند قراءة سيرة النبي؛ صلوات ربي وتسليماته عليه، فإنه أبى أن يرد الإساءة وبلغ الأمر بالمشركين أن اعتدوا وكان؛ صلى الله عليه وسلم يعفو عنهم

من يضرب زوجته سيضرب زميله ان اختلف معه، سيضرب أي أحد، هو سلوك ينتهجه عند الاختلاف، ووسيلة للتعبير بالنسبة له كونه شخص ضعيف لا يتحكم بنفسه وبغضبه، ويخيل له أنه بالضرب شخص قوي، وهؤلاء لا يحتاجون للعفو، بل يحتاجون للتربية مرة أخرى، إما برد الاعتداء، أو اللجوء القانون لحبسه وعدم تكرار ما فعله مع شخص أخر

أوافقك تماما إزاء تفعيل قانون يحمي من يعاني من اعتداء شخص آخر كما ينبغي للمنهاجيات التعليمية وحكومات العالم أن تعطي دورات تدريبية تغرسن بقلب المرء منذ صغره خطورة الاعتداء الجسدي وأظن أن انتشرت الظاهرة بسبب الملاكمة وظهور برامجها عبر القنوات، حتى صار الأطفال يرون هذه الممارسات ويعتبرونها حسنة

بالطبع الضرب ليست وسيلة تفاهم أو حوار لكن يستخدمها البعض كوسيلة لتفريغ غضبهم عندما يستشيط الشخص غضبًا ولا يستطيع السيطرة على نفسه وعلى انفعالاته لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النصيحة الذهبية : "لا تغضب".

كما أن الضرب قد يكون هو وسيلة التعبير التي يعرفها الشخص لأن هذا ما تعود عليه وهذه هي الطريقة التي تربى بها وعليها، فهناك أهال يقابلون أي شيء بالضرب سواء الشكوى أو الطلب أو الغضب أو حتى البكاء!

فليفرغن غضبه بكلمات ومناقشات وقد يفرغنه بمغادرة المكان وأن يفعل ما يناسبه لكن أن يعتدي وأن تمتد يداه بالإيذاء لجسد إنسان كرمه ربه، فهذا مريب

كيف لنا أن نفعل إذا التقينا يوما ما بشخص يريد أن يعتدي علينا؟

هذا إذا كان الشخص طبيعي ويفكر بطريقة عقلانية، لكن الغاضب قد يريد تفريغ غضبه وكبته بأقصى قوة وقسوة ومن يلغي عقله أيضًا.

كيف لنا أن نفعل إذا التقينا يوما ما بشخص يريد أن يعتدي علينا؟

يجب صد الاعتداء وإذا لم نفلح أو تكرر نتخذ ضده إجراءً قانونيًا أو نرد العدوان بنفس الطريقة والقدر.

ولكن كيف نعالجن السلوك ذاته وكيف نصل مع المرء إلى أن يشمئز تماما من أمر امتداد يديه بالسوء إلى جسد الآخر وأن ينغرسن بوجدانه أن الله خلق له ذراعين ليعمل بهما وليس اعتداء؟

هناك من يأتي معه الحديث بفائدة، وهناك من يجب أن يذوق مما يطعم به الناس ليشعر كيف يشعرون بسبب تصرفاته.

صدقت، أختي

هذا صحيح

أظن أن الجنس اللطيف مجاف تماما لاستخدام العنف؟ كيف يفعلن الشابات عند نشوب الخلاف بينهن؟

ليس بالضرورة، فقد تنشب خلافات بين النساء تصل أحيانًا لشد الحجاب وخلعه أو جرها من شعرها 😁

يزال سؤالي حائرا وينتظر جوابا، متى تعلم الإنسان لأول مرة أن تتوجه يده بالإيذاء لآخر؟ متى أجد أن كافة البشر عند الخلاف، ستحدثون ويصرخون وحسب ومهما بلغت انفعالاتهم، فإنها تظل قاصرة على استخدام أصواتهم وكلماتهم بمنأى عن الأيدي؟

أتفق معك أن التحوّل من الحوار إلى الاعتداء الجسدي أمر صادم، لكن لفتني سؤال: هل العنف الجسدي وليد ضعف الحجة؟ أم أنه ميراث قديم لم تستطع المجتمعات التخلص منه بعد؟

لو رجعنا للتاريخ سنجد أن الحروب والصراعات المسلحة كانت دائمًا وسيلة "سريعة" لفرض الرأي، بينما الحوار يتطلب صبرًا وتفهّمًا. لذلك قد يكون العنف انعكاسًا لعجز داخلي عن التعبير أو الخوف من فقدان السيطرة.

أحيانًا أيضًا يدخل عامل التربية: من ينشأ على أن "اليد تسبق الكلمة" يصعب عليه أن يتخيل البديل. وهنا يبرز دور التعليم والإعلام في غرس ثقافة النقاش لا الصراع.

سؤالي لك : كيف يمكن أن نعيد الاعتبار لقيمة الكلمة، بحيث تصبح هي السلاح الأقوى في زمنٍ لا يزال البعض يظن أن القوة في اللكمة لا في الحجة؟

يقينا، دليل ضعف

الضعيف عقلا هو من يندفع بجسده كالحيوانات ليهاجم إنسانا آخر ويتناسى أن هذا الإنسان كيان له حقوقه وامتيازاته

نحن نرى في عالم الغابات أن البقاء للأقوى بينما في عالمنا، البقاء للأصلح وكي يكون المرء صالحا، ينبغي أن يكون عاقلا متزنا؛ فإن افتقر المرء للصفتين، سينطلق بهجوم يفقد معه آدميته

حتى الحروب لها أخلاقياتها ومبادئها؛ الحرب تكون جيشا ضد جيش وأما أن يهاجم مواطن مواطنا ويعتدي عليه وهما لهما ذات الحقوق، فإن ذاك عمل إجرامي

هذا دور الحكومات وأتذكر أنه عندما كانت هناك خلافة إسلامية، كانت هناك محاكم لمعاقبة من يسب الآخر، استنادا لقول الله في كتابه العزيز "لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم"

مع الأسف هذا هو الحال بعد أن أطلت علينا القنوات التلفزيونية والإعلامية بحل أي مشكلهفي مسلسل أو فيلم بجريمة قتل أو بالأيدي كما ذكرت ، هذه قضية مجتمع عربي بأكمله ، والدور يتوقف ليس على صناع السينما أو التلفزيون ، بل العاتق الأكبر يقع على الجمهور الذي فرض عليه أجبارا هذا النوع المصنفات الفنية الهابطه . ما يحدث في هذا الصدد يلزمه وقفه من الجمهور هم من يعطونهم الفرصه للمبالغة في هذه النوعيه من الأفلام والمسلسلات التي تحض على العنف والشتم والقتل ، ومع الأسف هذه النوعية الأعلى تقييما على شباك التذاكر والمشاهدات

ولكن هل تعلمين أن هناك من يعتدون بالأيدي ويتقبلون أن يلامسوا أجساد الآخرين وهم يفتقرون لمشاهدة القنوات؟ إنهم وإن خالفهم أحد الرأي، يمتدون بأيديهم إلى الأجساد حتى صار الأمر أشبه بحلبة صراع ومنهم حاصلون على شهادات ودرجات رفيعة

في أي مجتمع يوجد قنوات ، فإن لم يكن قنوات فمن أصدقاؤهم المتابعين لمثل هذه القنوات

صدقني القنوات الإعلامية المتهم الأول ثم التربية الحديثه التي أهدرت أخلاقيات جيل بأكمله

منهم صدقا، رجال كبار وهم بمنأى عن تلكم القنوات؛ متقدمون بالعمر ومع ذلك، أيديهم تسبق أذهانهم ويعالجون المشكلات بالعراك؛ أمر أسيف أن نجد أحدا يمتد بالأذى لآخر؛ فجسد الإنسان بمثابة خطوط ينبغي الوقوف عندها

إن كانوا من الجيل السابق ، فهم بالفعل كبار ولم يكونوا على قدر كافي من التعليم الذي يفتح لهم وسائل وطرق آخرى للتربية أو المناقشة في أمر ما . ثقافة الاختلاف المرنه لن تجدها إلا في عقول ناضجه فكريا

ماذا ستظنين إن علمت بأنهم محاضرون وحاصلون على درجات رفيعة؟ ابتسامة رقيقة

اذا هذا النوع من البشر يحتاج أستاذ سلوك ودورة تدريبية في فن التعامل مع البشر، ولكن هذا الحل في ظني غير عملي لأنهم لن يتقبلوا هذه الفكره ، فمن شب على شىء شاب علية ؛ ألا تتفق معي في هذا التحليل؟

السلوك بالتسلك ونحن نعلم أن الحلم بالتحلم؛ أوافقك تماما أن يحظى هؤلاء بدورات تدريبية ومع الممارسات، سيكونون مدركين بأن الحوار الصوتي أبلغ بكثير من الاعتداء

والحل الآخر الحوار الراقي معهم حتى لا يصلوا إلى هذه المرحله من العصبية