لكلِّ مقامٍ مقال. وبالتالي فإن مختلف الصيغ والردود، حتى إن بدت صحيحة ومهذّبة، قد لا تبدو في محلّها الصحيح في مواقف معيّنة. في هذا السياق، يمكن للاعتذار أن يكون غير مقبول على الإطلاق أو على الأقل ضربًا من الوقاحة.
في رأيكم، وبنظرة إنسانية عميقة للخلافات بيننا وبين من نحب، هل من الممكن أن يكون الاعتذار وقاحةً في مواقف معيّنة؟
التعليقات
في رأيكم، وبنظرة إنسانية عميقة للخلافات بيننا وبين من نحب، هل من الممكن أن يكون الاعتذار وقاحةً في مواقف معيّنة؟
في بعض الأحيان يكون الإعتذار محشواً بالإستغلال والرغبة في استعادة المصالح، هو ليس اعتذار بالمعنى الإنساني المتعارف عليه إنما هو أشبه بإعادة العلاقات الدبلوماسية والمعاملات التجارية بعد قطعها، أي أن يعتذر منك لتنسى ما قام به وتلبي طلبه القادم .. في هذه الحالة غالباً يمتنع المسيء عن الإعتذار حتى يشعر بحاجته إلى الطرف الآخر فيبادر إلى الإعتذار الذي جاء متأخراً فقط من أجل استعادة المصالح مجدداً والوصول إلى مبتغاه، أعتقد أن الإعتذار بهذا المفهوم هو وقاحة وأسوء من ذلك .
أحياناً أرى بعض العلاقات سواء الصداقة أو العلاقة بين الخطيبين أنه يكون أحد الأطراف "دائماً" يترفع عن الإعتذار إن أخطأ أو التبرير إن حدث سوء تفاهم، وهذا يضع الطرف الآخر تحت ضغوط كثيرة فيضطر إلى انقاذ العلاقة بالتجاهل مثلاً وأحياناً "وهذا ما أرفضه" أن يعتذر دون أن يكون قد أخطأ في الشئ.
كيف ترين هذا السلوك؟ وهل مثل أولئك الأشخاص يستحقون أن تبنى معهم علاقة؟
كيف ترين هذا السلوك؟ وهل مثل أولئك الأشخاص يستحقون أن تبنى معهم علاقة؟
هذا شكل من أشكال العادات السامة في كثير من الأشخاص، وللأسف يتم إكسابنا هذه العادات منذ الصغر، فتصبح ثقافة الإعتذار أمر غير متقبل بيننا وتصبح كلمة آسف أو الإقرار بالخطأ كالإهانة لذلك نستثقل البوح بها، وأنا كنت من هؤلاء الأشخاص الذين يستصعبون الإعتذار كثيراً ولكنني مؤخراً بدأت أركز على هذه النقطة حتى استطعت تلافي الامر بصعوبة .
أعتقد أن هؤلاء الأشخاص -لكثرتهم بيننا- لابد أن يتم التفاهم معهم حول هذا الأمر، وأن لا يصبح سلوكهم هذا سبباً في تخلّينا عنهم فقد يكونوا قد اكتسبوا هذه العادة منذ صغرهم من المجتمع المحيط بهم لذلك أعتقد أن الصبر معهم مستحب، ولا أحاول هنا أن أرفع الخطأ عنهم فهم مخطئون في تصرفهم بهذه الطريقة ولكن من المهم أن تكون هناك جلسة مصارحة بينهم للتركيز على هذه المشكلة وحلّها من أجل الحفاظ على العلاقة، وربما يكون الشخص غير مدرك لخطئه فتكون تلك الجلسة سبباً في جلب تركيزه على هذا الأمر .
ومن الضروري هنا أن أنوّه على ضرورة عدم الإعتذار من الشخص المسيء فقط للحفاظ على العلاقة، فأنت بهذه الطريقة تعمق المشكلة ولا تحلها فيشعر المخطئ أنه على حق ويكرر فعلته مراراً وتكراراً .
ربما ليس بواقحة بمفهومها التقليدي الذي نتعارف عليه ولاكن ان يكون في غير محله او ان يكون في توقيت غير مناسب حينها يكون الاعتذار باختيار توقيت ليس بالصحيح ولاكن في كل الاحول لا يمكن ان نعتبر الاعتذار وقاحة ولا يمكن ان نسيئ لمن جاء معتذرا لنا او ان نتصف خطوته الدافعة لاكتسابنا بالوقحة.
وماذا لو كان الاعتذار سببه فقط الاستمرار في العلاقة ثم العودة بالأذى، ماذا لو كان الاعتذار وسيلة لاستغلالك؟
لا أعتقد أن الاعتذار في حد ذاته وقاحة أو أمر سلبي لكن الأمر يعتمد على طريقة الاعتذار وهدفه. فطريقة الاعتذار عليها أن تكون مراعية وبها نوع من التفهم والشعور بالأسف فعلًا وليست مجرد واجب جامد بلا مشاعر ظاهرة.
والنقطة الأهم هي ما هدف الاعتذار وما يأتي بعده. فالاعتذار وحده بدون تغيير السلوك المسبب للمشكلة ليس حلًا على الإطلاق. وكذلك الاعتذار لمجرد اسكات الطرف الأخر أو الحفاظ على العلاقة بدون أن تكون هناك أي نية للتغيير وأحيانًا حتى الاعتراف بالخطأ
هذا أمر رائع أن تشيري إلى هذه النقطة بالتحديد يا أمنية، لأن العديد من الأشخاص في هذا الإطار يكون أمامهم أسلوب أكثر وقاحة من أي سباب أو تعدّي، وهو أسلوب الاعتذار بعد تفريغ الغضب، حيث أنني تعاملتُ مع بعض الشخصيات التي بمجرّد أن تجد مخرجًا للتنفيس عن غضبها، تبدأ في إهانة الشخص الذي يتعامل معها، بقرار مسبق منه أنها سوف تعتذر منه فيما بعد. هذه الأمور لا يجب على الإطلاق أن نتعامل معها كنوع من السمات التي نفوّتها أو نتحمّلها مع الأشخاص. علينا التوقّف عن التعامل مع مثل هؤلاء فورًا، لأن التغيّر أهم من الاعتذار في رأيي.
بالتأكيد هناك العديد من المواقف يكون فيها الإعتذار تنقيص من النفس أو الإقلال من عزها.
فإذا كان الشخص الآخر هو المخطئ فلماذا نعتذر؟
إن كان الشخص أو الطرف الآخر لا يريد تقبل أخطاءه ويتكبر عن الإعتذار لماذا نعتذر؟
قد نجيب ب "لتستمر العلاقة"
ولكن من وجهة نظري فإن تلك علاقة سامة والشريك الذي لا يعرف أخطاءه، الوجود بجواره خطر على الصحة النفسية.
أنا أرفض هذا المبدأ تمامًا يا عبد الرحمن. لا خير في اعتذار ما دام الآخر لا يستحقه، وبالتالي فالأمر مقترن بحكم الشخص نفسه، حيث أنه يجب أن يعتني بنفسي، وأن يضع تصرّفاته دائمًا محلّ النقد حتى لا تتشبّع كرامته بالمزيد من الإذلال، أو يختلط عليه الأمر.
ولكن من وجهة نظري فإن تلك علاقة سامة والشريك الذي لا يعرف أخطاءه، الوجود بجواره خطر على الصحة النفسية.
هذا هو ما أشارت إليه @omnya_Ahmed ، حيث أننا رأينا في نقاشنا أن فكرة تغيّر الشخص وإقلاعه عن هذا التصرّف وعدم تكراره أهم بكثير من الاعتذار نفسه.
أحيانًا نعهَدُ ( المِنّة ) في الاعتذار يا عليّ، يعتذر فقط ليُريك كم أنه قد بلغ من السماحة ما لم تبلُغه، أو مثلًا ليرتاح من أمر ما ويوهم نفسه أن الأمر انقضى مع أنه لم يناقش مشكلةً فعلية، وتعود الكرّة من جديد بلا جدوى.
أحيانًا أخرى _ وهنا قد ألتمس لفظ الوقاحة الذي ذكرتَه_ اشتُهر في قرية ما في الصعيد جريمة قتل وبدأ الثأر بين عائلتين معروفتين، الأمر الذي جعل إحدى العائلتين تعتذر من الأخرى ، لا أعلم لم رأيت الوضع أشبه بـ :- أيُّ عُذر يا بشر! أيُّ عذرٍ يعوّض ما قد هُدر.، وأمثلة أخرى من هتك الستر والخوض في أعراض الناس ، هذا لا أرى للعذر مساحةً فيه أبدًا.
وهناك الإعتذار المتخفي بغرض ولؤم ، ويكأنه بابٌ لخذلان آخر، لمكيدة أخرى.
وأيضًا الاعتذار لمن هم ليسوا أهلًا للعذر قُبح، قد تبدو الجملة غريبة ولكن هناك أناس يعانون من فرط الحساسية ولديهم طبيعة الاعتذار بشكل متكرر مما يعطي غيرهم مساحة للاستهانة بهم.
أحيانًا نعهَدُ ( المِنّة ) في الاعتذار يا عليّ، يعتذر فقط ليُريك كم أنه قد بلغ من السماحة ما لم تبلُغه، أو مثلًا ليرتاح من أمر ما ويوهم نفسه أن الأمر انقضى مع أنه لم يناقش مشكلةً فعلية، وتعود الكرّة من جديد بلا جدوى.
وهو أسلوب كريه للغاية يا نورهان، فالمسألة هنا تتحوّل من علاقة إنسانية ورحمة وخلق حسن ورغبة في الحفاظ على علاقتنا بالآخر إلى مجموعة من التفسيرات السيّئة، التي لا يرغب الشخص من خلفها إلى في الحصول على كل المشاعر التي لا تكلّف الشعور بالذنب، غير مهتم بمشاعر الشخص الآخر.
وبالإضافة إلى هذه النماذج، نرى أيضًا النماذج المتعالية، التي ترى في اعتذارها قدرًا كافيًا لمجرّد أنها اعتذرت، وتصرّ على إبراز تعاليها أثناء الاعتذار، وهؤلاء الأشخاص عادةً ما يصرّون على تصغير حجم أخطائهم في أعيننا.
مرحبًا بكِ في حسوب i/o يا جنى. أسعد للغاية بمشاركتك.
فيما يخص طبيعة الاعتذار في هذا السياق، فإن فكرة طلب المسامحة هنا حتى خاضعة للحكم النسبي، وذلك فيما إن كان الجرم المرتكب كبير بالنسبة لشخص أو لا، وتبعًا أيضًا لصدق مشاعر طلب المسامحة.
أنا على سبيل المثال لا أرى في رأيي أن الجرم في طلب المسامحة حتى وإن كان الجرم كبيرًا بالنسبة للآخر، لأن الشخص المعتذر من الوارد أن يكون راغبًا بصدقٍ في الحصول على المسامحة. أنا أرى أن الكارثة في الاعتذار غير الصادق، والطلب غير الصادق للسماح، بغرض الاستغلال أو أي شيء آخر.
طبعًا يا علي قد يكون وقاحة لو كان غير صادق أو لو قاله الطرف الأخر بطريقة استفزازية أو بشكل يحمل معاني الاستهزاء من خلال تعابير وملامح الوجه التي تحمل في طياتها استهزاء بالطرف الأخر.
من الممكن في السياق نفسه أن نعتمد على تصنيف الاعتذار إذا ما كان صادقًا أم لا من خلال رحلتنا معه أو تفسيرنا له. ذلك بالإضافة إلى غرض الاعتذار نفسه يا هبة، حيث أن الكثير من الأشخاص يرون في الاعتذار قيم أخرى غير التي من المفترض أن تكون فيه أساسًا.
لهذا أريد أن أسألك على الصعيد نفسه، كيف يمكننا أن نطلق حكمًا على الاعتذار بكونه صادقًا أم لا؟
الاعتذار الصادق هو الاعتذار الذي تتوفر فيه 3 شروط:
1- النية الصادقة
وتلك تظهر في لغة الجسد كملامح وجهه ونبرة الصوت والكلام الشفوي.
2- الأفعال
يعني مثلًا شخص قدم اعتذار جاف لن يتساوى أبدًا بشخص اعتذر وهو يبتسم ومعه وردة أو شوكولاته أو أيّ هدية بسيطة تسعد الطرف الأخر.
3- عدم تكرار نفس الجرم مرتين
الشخص الصادق في اعتذاره لن يجرحك نفس الجرح مرتين أبدًا، ولو حدث ذلك ان اعتذاره الاول لم يكن صادقًا البته.