هل هناك عدل في الحياة؟

بهذا السؤال أنا لا أشكك في العدل الإلهي، وإنما هناك جانب من الحياة يحتاج إلى تمعن.

حين يولد شخص لأبوين سيئين ويكافح طول حياته ليكون شخصا صالحا، ويرى زميله السيء وهو ابن لأبوين رائعين، كيف ستقنعه أن هناك عدل في الحياة؟

أم أنّ عدالة الله تختلف عن هذا المفهوم السطحي؟

اعتبروا أنّ هذا السؤال يشغل تفكيري بشكل كبير وشاركوني وجهات نظركم؟

أم أنّ عدل الله يختلف عن العدالة في الحياة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الله ليس عادل كما نريد منه ، الله عادل كما يريد جلالته

(و هو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب و إنه لغفور رحيم )

فهمي لهذه الآية يجعلني أرى أن عدل الله جل جلاله يختلف عن معنى العدل المرتبط بأذهاننا !

فإذا كنا ننتظر من الله؛ العدل كما نريد فهذا يعني أن كل الخلق سيعيش ذات الظروف ! بل من العدل :أن نتمتع جميعنا بذات الشكل ومقدار الجمال واليسر في الحياة و عدد الأخوة والأبناء وما إلى ذلك أليس كذلك ؟ ولعل ذلك يعود لكوننا نخلط بين العدل والمساواة ..

لكن ما فهمته من الآية السابقة هو: أن الله خلقنا درجات وميز كل منا باختلافه عن الآخر ، والاختلاف بالدرجات يتبعه اختلاف بالابتلاءات و أعتقد أن هذا جوهر العدل الإلهي . فالله لا يكلف نفسًا إلا وسعها وهذه هي العدالة أما المساواة تؤدي لأن يكلف الجميع بذات التكاليف . ويحاسبهم ذات الحساب ..

من رحمة الله بنا أنه ليس عادل كما نريد !

كُل مسير لقدره، لذلك لا علاقة هذا الامر بالعدل، من عاش مع ابوين رائعين او حتى الذي يعيش مع ابوين عاصيين، هل هو اختارهم ام هم اختاروه؟ لا، لذلك ليس علاقة بالعدل.

احيانا عندما نمر بمصاعب ونتعرض لظلم في احد المؤسسات ويحدث الظلم لتفرقة بين المؤظفين، نقول ليس عدلا ان يحدث معنا هذا ولكن عندما تمر تلك اللحظات وتفرج لدينا من ناحية اخرى، نقول الحمد لله الذي مررنا بذلك.

لذلك العادل هو الخالق ولا يمكن ان نتعرض لظلم وهو يتفرج هكذا، وكل ما يحدث هو بحكمة إلهية .

هنالك مقولة أحبها يا دليلة تقول بأنّ الأقدار والأرزاق ليست عادلة لكنّ جزاء الله عادل.

أذكر أنني منذ فترة كنت أبحث في عدل الإله، كان من أصدق المقالات التي قرأتها مقال يستحق الوقوف طويلاً عنده، فهل يمكنني نقله لكِ علّ فيه إجابة أو علّه يريحك -ولو قليلاً-؟

من قال إن أقدار الله عادلة؟! ومن قال إن أرزاق البشر متساوية؟
في الحقيقة، إن أقدار الله ليست عادلة وأرزاقه أيضا ليست مقسمة بشكل عادل،
فالفقير المشرد المعدم المريض الجاهل لا يتساوى بالغني المعافى المتعلم الناجح، تلك هي أقدار الله، البعض يملك الكثير والبعض لا يملك شيئا،
ولذلك حكم وردت في القرآن، أولها "الابتلاء" حيث ورد في قول الحق تعالى: "وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ"
وثانيها "تكامل المجتمع" حيث يقول الله تعالى: "نحنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا"، وفي هذه الآية يؤكد الملك تبارك وتعالى أن مبدأ المفاضلة قائم في الدنيا والآخرة: "انظُر كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا"
لم يذكر في القرآن اسم الله "العدل" صراحة ولكن كان دائما يأتي العدل في صيغة الأمر الرباني لعباده، فيقول المولى تبارك وتعالى "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ" وقوله "وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ".
فالعدل في الدنيا هو مهمة البشر، أما في الآخرة فالعدل يحققه الله.
يقول تعالى عن يوم القيامة "الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ"،
فقوله "لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ" يؤكد على أن العدل ليس سمة هذه الحياة التي يملؤها الظلم والمظالم.

لا أحب أبدًا أن أتطريق إلى هذه الجزئية. لماذا؟ للأسباب التالية:

  • السبب الأول يتمثّل في مفهوم العدل نفسه، فالمفهوم بختلف من شخص إلى آخر ومن موقف إلى آخر ومن تفصيلة إلى أخرى، وبالتالي لا يمكننا الارتكاز على مفهوم نسبي بهذه الكيفية.
  • السبب الثاني يتمثّل في رغبتنا الغريزية المتأصّلة في البقاء، والتي لا تمثّل أي شيء سوى العمل المستمر على صقل هذه الرغبة والحفاظ عليها. وبالتالي فإن أي مفهوم أو خطوة في الحياة لا تتماشى مع هذه الغريزة سوف تعتبر قرارًا غير عادلٍ من الحياة تجاهنا، وهو أمر لا يمكن إطلاق الحكم عليه بالتأكيد لأن الخطوة التي لا تكون عادلة بالنسبة لوجودنا قد تكون عادلة لوجود كائن أو شخص آخر.

الله هو العادل .. ونحن البشر صرعى انفسنا ورغباتنا وربما يجهلنا

ولربما افضل ما يمكنني تسجيله كمنوذج هنا هو تفسير ما ورد في سورة الكهف وقد قراته للتو "فسر الخضر ثقبه للسفينة بأن السفينة كانت لبعض المساكين وكان هناك ملك ظالم في البحر يأخذ السفن الجيدة ويظلم أهلها ويترك السفن المَعِيبة، وقال إن الفتى الذي قتله كان كافرا عنيدا عاقا بوالديه، فقتله حتى يبدلهما الله ‑تعالى- بولد صالح."

اعتقد ان للتربية دورا هاما في كيفية تعلم الطفل السلوك الحسن وان كانت هناك دراسات تؤكد ان الجينات الوراثية تلعب دورا في ذلك ولربما هذا الامر قد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما معناه " تخيروا لنطفكم فان العرق دساس" .

ومن هنا يمكننا فهم كيفية تكون الشخص السيء والشخص الحسن وكذلك لا ننسى تاثير البيئة التي يعيش فيها الشخص وما لها من دور هام في تركيبته النفسية وتصرفاته وفهمه لمحيطه وردود افعاله.

مشكلتنا أننا لا ننظر للصورة الكاملة وهي أعمق بكثير مما نراه، ونكتفي بالتركيز على القشور، فنراقب ذلك الشخص الذي يمتلك عائلة رائعة ونحن لا، ونظن أن هذا من الظلم، حسناً يا صديقي إن كنت مؤمناً بالله فأنت تعلم تماماً أن الله اختار لك كل ما هو خير لك من احتمالات، وبالتأكيد أن تؤمن بمبدأ الثواب والعقاب، وتعلم أنه كما أن السوء ابتلاء فالخير والنعم أيضاً ابتلاء، ووزع لنا الله نصيبنا من الابتلاءات والنعم بحكمته البالغة، فلربما ذلك الشخص لا يحسن الأخذ بتلك النعمة وتكون سبباً في ضلاله وهلاكه، ولربما يكون بلاءك المؤلم رفعة لك وزيادة في الأجر ووقاية لك من الفتن التي يفوق شرها شر الوضع الذي أنت فيه .

هناك البعض ممن ابتلاهم الله بالكثير من المصائب أدت بهم إلى تقربهم إليه وزيادة إيمانهم وكل ذلك بعث لهم طمأنينة بأنهم ليسو وحدهم، وهناك من أغدق الله عليه بالنعم فاستخدمها فيما لا يرضي الله وخسر دنياه وآخرته .

أيضاً من عدل الله أنه خص المظلوم بدعوة لا ترد، أي أن لهذا المظلوم أن يدعو على من ظلمه وينتظر ليرى عقاب الله فيه، وهذه الدنيا دوارة، وكثير ممن آذوا غيرهم يتحملون الآن عواقب أفعالهم، ومنها أمور رأيتها بعيني وزادتني يقيناً، انه مهما تجبر العبد على غيره وأسرف في الظلم والأذية سيعود إليه كل شيء، وهذه الدنيا لا تبقى على حال .

إذا نظرت للحياة بمنظورك القاصر الذي يقول لك أنه لا عدل فيها وأن غيرك يفوقك في النعم، فسيبدو لك كل شيء هكذا، ولكن بقليل من اليقين والتفكير العميق ستبدأ بملاحظة الكلام الذي كتبته أعلاه، وربما إن نظرت إلى حال من ظلم وعاقبه الله في الدنيا ستعلم أن الحق لا يضيع عند الله، وصدقني حتى لو لم يعاقب الله هذا الشخص في الدنيا -حسب ظنك- فاستمراره في ظلمه وتجبره هو عقاب له، وربما أدى إلى تغليظ عقوبته في الآخرة، ومن منا يطيق نار جهنم .. أجارنا الله وإياكم من حرها .

لفترة طويلة من حياتي كنت أُجيب عن هذا السؤال بثقة كبيرة بإجابة نعم الحياة عادلة ، لكن من فترة قرأت مقال جعلني أُعيد النظر في الأمر سأضع رابطه