الفرد على حساب المجتمع أم العكس؟
كلنا كأفراد نعيش في إطار مجتمع. لكن هذا الأخير بات يمارس علينا سلطة قهرية تحد أحيانا من فردانيتنا. لذا:
هل يجب أن نعطي أولوية للفرد على حساب المجتمع؟ و هل للمجتمع حقا سلطة قهرية (تغتال) الفرد و تذيبه في الجماعة؟
لكن وجودنا في إطار مجتمع و إن كان يحد من حريتنا إلا أنه في الآن ذاته يحمينا. و التمرد عليه سيضرنا نحن بالمقام الأول.
فهل هذا كفيل بجعلنا نقبل القوانين القهرية للمجتمع نتخلى عن فردانيتنا لأجله؟
و بمعنى آخر، هل تنصار فكرة الفرد ضد المجتمع أم العكس؟ و أبرز الأحداث التاريخية التي تؤيد وجهة نظرك؟
التعليقات
أتوقّع من الإنسان المعاصر الفردانية دائمًا، حيث أن حركة التوعية المتعلّقة بالاقتصاد والتكنولوجيا والتطور السياسي والترويجي الذي نعيشه، كلها تصب في مصلحة الإنسان الفرد، وتتميّز هذه الحركات ثورية التغيير في العصر الحالي بالتعامل مع الإنسان ككائن مختص بذاته، لا تعامله كمجموعة أو كمجتمع في معظم الأحيان. وعليه، فإننا دائمًا يجب أن نتناول أنفسنا بنظرة حداثية تحاكي الواقع من حولنا. أنا أرى أن الواقع المعاصر لم يعد صالحًا للتعامل بشكل جمعي، وسقوط السياسات والأفكار القائمة على الشمولية ما هي إلا سبل مفتوحة لنا كي ندرك أن الإنسان المعاصر لم يعد قادرًا على إدراك نفسه إلا من خلال نفسه، لا من خلال المجتمع، ولا من خلال ظروف من حوله، وإنما من خلال ظروفه الخاصة وموقعه من العالم. لذلك فأنا أختار الإجابة الأولى.
لكن لا يمكننا العيش خارج المجتمع و التمرد عليه سيؤذينا نحن بالدرجة الأولى. فكيف ترى ذلك؟
أسبق أن رأيت فيلما أو قرأت كتابا في هذا الصدد؟
أسبق أن رأيت فيلما أو قرأت كتابا في هذا الصدد؟
نعم. هنالك فكرة رائعة طرحها أكثر من مفكّر في هذا الصدد تتضمّنها الفقرة التالية من التعليق.
لكن لا يمكننا العيش خارج المجتمع و التمرد عليه سيؤذينا نحن بالدرجة الأولى. فكيف ترى ذلك؟
لا أرى في ذلك أي أزمة، وأتفق معه تمام الاتفاق. لماذا؟ لأنني أرى أن تناول الإنسان لنفسه لا يتنافي مطلقًا مع تناوله للمجتمع، وهنا تحضرني كمثال نظرية التشيّؤ الخاصة بمجموعة من المفكّرين التي تناولها كلٌّ منهم على حدة بطريقة مختلفة.
تعتني نظرية التشيّؤ بأن إدراكنا لأنفسنا من خلال ذواتنا لا يتنافى مع إدراكنا لأنفسنا من خلال المجتمع، لكنه يختلف تمام الاختلاف. وأوّل من تناول هذه النظرية كان المفكّر والكاتب جان بول سارتر، حيث رأى جان أن المسألة الخاصة بالتشيّؤ تعتني دائمًا بتحويلنا إلى أشياء قابلة للعرض إذا ما بدأنا في التفاعل مع المجتمع. وسرد مثالًا على ذلك مثلًا الطريقة الطفولية التي نهرول بها في حديقة خالية من البشر، وطريقة الغناء المتهورة التي نصرّح بها غير مهتمين بمظهرنا، والتي تتحوّل فجأة إلى طريقة مهندمة وصمت تام إذا ما ظهر آخر في الحديقة. إننا في هذه الحالة نتحول إلى شيء آخر، لأننا في سياق المجتمع الآن، لا في سياق أنفسنا.
ومن جهة أخرى، تناولت الكاتبة سيمون دي بوفوار الأمر نفسه على صعيد المرأة والمجتمع، حيث أنها استهدفت التصور الإنساني السائد حول المرأة بأنها شيء ينتظر الرجل على الدوام، وأنها تهيّأ معنويًا من المجتمع بالتشيّؤ حتى تفقد نفسها داخل هذه الدائرة.
بالإضافة إلى المفكر فرانز فانون، فقد كان من أبرز من تبنّوا نظرية التشيّؤ. لكن فرانز تبنّاها على صعيد العنصرية ونظرة المجتمع للشخص صاحب البشرة السمراء، حيث أن سياقه المجتمعي حول نظرته لنفسه في العديد من الأحيان كي يدركها من خلال نظرة المجتمع له ولاختلافه، لا من خلال نظرته هو لنفسه وإدراكه لطبيعته الإنسانية.
اعذرني، لم أفهم تماما إجابتك عن سؤالي
لا أرى في ذلك أي أزمة، وأتفق معه تمام الاتفاق. لماذا؟ لأنني أرى أن تناول الإنسان لنفسه لا يتنافي مطلقًا مع تناوله للمجتمع،
لو تعيد شرح هذه النقطة
ما أعنيه يا فردوس أنني لا أرى تعارض بين كلا الأمرين، وإنما أعترض على التعامل مع الإنسان في إطار مجتمعه وإهمال فرديّته، لأن الإنسان المعاصر أصبح مدركًا لنفسه ودوره في المجتمع أكثر من أي وقتٍ مضى، وخير دليل على ذلك هو التعامل الاستراتيجي بالكيفية الفردية نفسها معه من قبل الشركات والحملات الترويجية والسياسية وغيرها.
يبدو أن المناظرة بين مدرستين فلسفيتين، الفلسفة الفردية والجماعية ولكل منهما الإيجابيات والسلبيات.
لذا برأيي لا يمكن تعميم المبدأ بشكل كامل وإلا سنعاني في الحالتين.
فالفردية تعني أنا فوق الجميع، والمبادىء والقيم المجتمعية، فمصلحة الفرد تكون فوق الجميع، وتعارض التدخلات الخارجية في عملية صنع القرار للفرد سواء كان هذا التدخل من المجتمع أو المؤسسة أو أي شيء، تخيلي فرد يعيش وفق أهوائه ورغباته دون تقيدات أو قوانين، كيف سيكون الوضع؟
لو ذهبنا للنوع الثاني وهو أن المجتمع يكون فوق الأفراد، أو لنقل أن الفرد وحدة تابعة للمجتمع، تطغي حاجات المجتمع والجماعة على حاجة الفرد، ولكِ ايضا تخيل الوضع.
إن قارنا بين التوجهين سنجد أن الفردية نوعا أفضل وتدعو للديموقراطية وحرية التعبير عن الرأي، وتأتي متمثلة كمثال بالسياسة مثلا وقت الانتخابات النزيهة وكل شخص يختار من يريد دون ضغوطات، وهناك الاقتصاد الفردي، وهو يرتكز على عدم تدخل الحكومة بالاقتصاد. لكن العيب القاتل بالفردية والذي ذكرته بالبداية هو أن كل فرد سيعمل وفق أهوائه، سنصبح بغابة.
لذا الدمج بين المدرستين مهم، وبرأيي أكثر مثال حقق ذلك هو الدين الإسلامي. لقد كفل لنا حرية التعبير وحرية الرأي، وحتى حرية الديانة، ولكن لدينا شريعتنا الإسلامية قانون يحكمنا ويوجهنا فيحد من سلطة النفس والشهوة والتي يمكن أن تكون سبب تدميرنا.
هههههه، فاجأني سؤالك. ببساطة إنه درسنا الفلسفة و أريد معرفة حجج عاقلة. أصبح حسوب محرك بحث بديل عندي.
لا أعرف إن كان يمكن تسميتها مناظرة، لكن سنقوم بها في القسم إذ انقسمنا لمجموعتين و كل واحد عليه إعطاء حجج مقنعة لكل وجهة نظر معززة بأحداث تاريخية أو استشهادات من أفلام أو كتب. و أنا وجدت نفسي بالمجموعة التي تناصر فكرة الفرد أولى من المجتمع و علي الدفاع عنها و إن كنت غير مقتنعة كثيرا بها فلا أرى أنه يجب التمرد على المجتمع إذ أنه يحمينا لكنني في نفس الوقت لا أرى أحقيته علينا فالفرد أولى. سأبحث عن حجج من عندي طبعا لكن الأحداث التاريخية و الاستشهادات تتوقف على الثقافة العامة و لا فكرة لدي من أين سأجدها. لذا قررت سؤال الحسوبيين لمعرفة آرائهم من جهة فهو موضوع مهم بالنسبة لي، و للوصول إلى أحداث تاريخية من جهة أخرى.
هل فهمتني؟ لحظة، لا يعتبر ذلك غشا أليس كذلك؟ فببساطة بدل أن أبحث في جوجل بحثت في حسوب.
توّقعت ذلك لأجل ذلك سألتك..
وأفضل عزيزتي أن تبحثي في جوجل وليس في حسوب.. فما سنخبرك به سيكون آراء شخصية، قد نستشهد بعالم أو بكاتب يدعم وجهة نظري ويؤيد ما أريد إخبارك به..
لا يهمني أن أكون حيادية بقدر ما يهمني أن أضع لك وجهة نظري وفق الدعائم لها. لكن ألا أكون أضررت بك؟؟
لأنني شكّلت لديك معارف غير علمية، لأنك لو بحثت في جوجل ستبحثين في الرأي والرأي المقابل..
ومع النظريات الموافقة والأخرى الناقدة.. وستكونين حيادية وأنت تضعين المقارنة وتدرسين الحالات.. هذا الأمر لن يكون ميزة لدي وأنا أضع رأيي في ذلك.
إلا لو كنتِ لا تكترثين فحينها لا بأس سأخبرك برأيي والذي قد لا يستند إلا على تجربتي الخاصة وقناعاتي فقط.
بالطبع أريد معرفة الآراء أيضا، فلطالما أحب معرفة التجارب الشخصية. و لا يهمني من هذه المساهمة فقط جمع حجج و إنما أيضا معرفة الآراء ليس فقط للدراسة و إنما لي أنا أيضا.
أما الأحداث التاريخية فلا أعرف حقا كيف أجدها، إن كانت لك فكرة أو كتاب لربما قرأته و لا أذكر فما الضير في إخباري.
و بالطبع سأبحث في جوجل