كيف تغلّب واصل بن عطاء على اللثغ في حرف الراء؟

  • HamzaSalim

منذ وقت، وحرف الفاء في كيبورد حاسوبي لا ينقاد لي بسهولة، أضغط عليه عدّة ضغطات فيستجيب بكسل بعد الضغطة الخامسة، أحتاج أنّ أشتري لوحة مفاتيح جديدة في وقت قريب، لكن حتّى ذلك الحين، أصبحتُ أتجنّب كتابة الكلمات التي تحوي على هذا الحرف، أختار "منذ وقت" بدلًا من "منذ فترة" و"مالَ الناسُ عنه" بدلًا من "نفر الناس منه"

ذكّرني هذا الأمر بفصل قد خصّصه الجاحظ في كتابه البيان والتبيين، لقصّ الأخبار عن اللثغ، وهو نطق حرف الراء غينًا، وقد ذكر شخصًا كان يعاني من هذا اللثغ، وهو واصل بن عطاء، والذي كان إمامًا لجماعة ورئيسًا للمعتزلة، وكان هذا اللثغ يؤذي كلَّ من يتصدَّر هذه الميادين، لأنّ الخطابة من مقوّمات الاقناع واثبات الحجّة والدليل، ولو كان الخطيب ينطق الأميرَ "الأميغ" لمالَ الناس عنه وإن كان أرجحهم عقلًا.

يذكر الجاحظ في هذه القصّة:

ولما علم واصل بن عطاء أنه ألثغ فاحش اللثغ، وإن مخرج ذلك منه شنيع، وأنه إذا كان داعية مقالة، ورئيس نحلة، وأنه يريد الاحتجاج على أرباب النحل وزعماء الملل، وأنه لا بد له من مقارعة الأبطال، ومن الخطب الطوال وأن البيان يحتاج إلى تمييز وسياسة، وإلى ترتيب ورياضة، وإلى تمام الآلة وإحكام الصنعة .... رام أبو حذيفة إسقاط الراء من كلامه، وإخراجها من حروف منطقه، فلم يزل يكابد ذلك ويغالبه، ويناضله ويساجله، ويتأتى لستره والراحة من هجنته، حتى انتظم له ما حاول، واتسق له ما أمل.

رام واصل أن يُسقط الراء من كلامه، ولقد رامَ شيئًا صعبًا! قرّر أن يُبحر في لغة العرب، ويتعلّم الكثير من نصوصها، حتّى يتجنّب قول هذا الحرف في خطبه، ويستعيض عنه بكلمات أخرى لا تحويه.

ولقد نجح واصل في ذلك نجاحًا لا نظير له، فقد كان ذهنه وقريحته متوقّدتان، وأتقن القاء الخطب من دون الراء، الذي لا تكاد تخلو جملة عربية سليمة منه. والجاحظ قال أنّه لولا أنّ هذا الأمر قد تحقّق واشتهر بين الناس، لما كان يُصدَّق، لأنّه أمر عسر التطبيق جدًا!

ولواصل خطبة بليغة طويلة في أحد المحافل، جانب فيها على طولها حرف الراء، ولم أوردها في النصّ خشية أن يطول الموضوع، ولكم أن تبحثوا عنها فتجدوها.

ويروى أنّ خصوم واصل بن عطاء، كانوا يحاولون الاحتيال عليه، فيحرجوه أمام الناس ويجبرونه على نطق الراء، فيظهر عيب نطقه، وقد كان يوما قائما بين القوم يكلمهم، فمرَّ به قوم يتضاحكون عليه وقالوا له: كيف تقول جرَّ رمحَه، وركبَ فرَسَه، وأمرَ الأميرُ بحفر بئر على قارعة الطّريق؟

فأجابهم واصل بسرعة: سحبَ ذَابلَه، وامتطى جوادَه، وأوجبَ الخليفةُ نقْبَ قليب على الجادّة!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قرأت الخطبة الرائية عدة مرات وقد انبهرت من اختيار واصل بن عطاء للكلمات، ولكن بالطبع عند حديثنا عن واصل بن عطاء لابد أن تذكر أنه كان من عمالقة علم الكلام وكان دارسا لعلوم اللغة العربية ومتخصصا في المناظرات، ولذلك قد يكون من الصعب الحفاظ على البلاغة في المعنى مع تجنب الحروف التي نعاني فيها من الضعف.

الأمر يشبه أن تحذف أحد حروف اللغة من عقلك بكل مفرداته والكلمات التي يدخل فيها، أعتقد أن الأمر يحتاج للتدريب بشكل عميق.

الأمر يشبه أن تحذف أحد حروف اللغة من عقلك بكل مفرداته والكلمات التي يدخل فيها، أعتقد أن الأمر يحتاج للتدريب بشكل عميق.

بالضبط أحمد، الأمر صعب جدًا ولو فكّر فيه أحدهم أثناء حديثه لتعلثم بشكل أسوأ من لثغة الراء، الأمر يأتي على السليقة ويحتاج إلى ذهن متوقّد.

مجهول أضف ردا

بالنسبة لمشكلتك أنشئ ملف نصي اكتب فيه الكود التالي واحفظه باسم script.vbs وأضفه إلى شريط المهام

set WshShell =WScript.CreateObject("WScript.Shell")
WScript.Sleep 3000
WshShell.SendKeys "ف"

بالنسبة لمشكلة لثغة حرف الراء هو السفر الى دولة انكليزية لحين أن يحسن الناس التعامل مع من يعاني من اللثغة

شكرًا يا صاح، طبّقت نصيحتك وأضفت الملف الى شريط المهام، لكنِّي أتسائل كيف يعمل؟ هل عند الضغط عليه أم أنّه سيسرّع عمل الفاء بعد الضغط عليه؟ أنا أكتب بالفاء الآن ولا أدري أهو تأثير بلاسيبو لكنّه أسرع :D

مجهول أضف ردا

[هههه]☺

3000 هو عدد الوقت بالملي ثانية قبل تنفيذ المهمة يمكن تسريع الوقت

يمكن استخدام نفس الكود كطريقة بدائية من أجل أتمتة المهام

هناك طريقة اخرى تذكرتها الان وهو الضغط على Alt + كتابة كود الرقم من لوحة المفاتيح .. جربت هذا الكود لكه لم ينجح

بالنسبة للكود البرمجي هل يمكن تطبيقه على أي حرف بالكيبورد مع تغيير حرف الفاء بالكود؟

نعم يمكن استخدام وظيفة sendkeys لضغط اي زر على لوحه المفاتيح

https://ss64.com/vb/sendkey...

يبدو أن موضوعك جاء على الجرح فأنا ألثغ في حرف الراء ، لقد كنت أقرأ موضوعك وأنا أضحك وتخيلت موقف واصل بن عطاء وهو يلقي خطبة بليغة مع هذه العلة ، لكن صراحةً كنت أعتقد أن الناس في عصر العرب القدماء أصحاب اللغة والبلاغة لم يكن لدى أحدٍ منهم مثل هذه الأشياء كأن يكون ألثغ في حرف الراء أو أي حرف آخر ، لأنني أرى أن من قوة بلاغتهم ينطقون الحروف بقوة وشكل صحيح ، لكن يبدو أن الأمر خَلقي رباني لا علاقة له بالمحاولات المريرة لنطق الحرف بشكل صحيح .

فأنا أحاول دائماً تكرار نطق الراء بشكل صحيح ولكن عبثاً الا في حالات نادرة ، وقد اتخذت اسلوب واصل بن عطاء في بعض الأحيان بأن أختار كلمات لا يوجد بها راء وتؤدي نفس المعنى ، خصوصاً في الاجتماعات واللقاءات العامة حتى لا أشعر بضعف في بنية وقوة خطابي وطرحي .

طريقة واصل بن عطاء تدل على فصاحته وبلاغته القوية ، فكيف أنه أبحر في اللغة ليعوض كلمة عن أخرى فلا يعطي للمتربصين له فرصة التنمر عليه واتهام خطبته بالضعف والركاكة .

والجدير بالذكر أن مثل هذه الحالات لا تؤثر سلباً على شخصية المرء طالما أنها أمر خارج عن إرادته ، ويجب أيضاً عدم تركيز الآخرين على هذه الصفة في أي شخص وجعلها شيئاً مضحك ، فهذا سيزيد الطين بلة.

والجدير بالذكر أن مثل هذه الحالات لا تؤثر سلباً على شخصية المرء طالما أنها أمر خارج عن إرادته ، ويجب أيضاً عدم تركيز الآخرين على هذه الصفة في أي شخص وجعلها شيئاً مضحك ، فهذا سيزيد الطين بلة.

ولكن شروق ليس الكل مثلك، للأسف هناك من يحبط بمجرد تعليق مسيء على طريقة نطقه للحرف!

صحيح عزيزتي أعرف ذلك

هناك الكثير من الأشخاص الذين يحتاجون إلى رفع مستوى الثقة بالنفس لديهم وعدم احباط أنفسهم بالإستماع إلى آراء الآخرين وتعليقاتهم السخيفة .

لكن صراحةً كنت أعتقد أن الناس في عصر العرب القدماء أصحاب اللغة والبلاغة لم يكن لدى أحدٍ منهم مثل هذه الأشياء كأن يكون ألثغ في حرف الراء أو أي حرف آخر

فلتقرأي فصل اللثغ من كتاب الجاحظ وتأنسي بالأخبار الموجودة فيه :)

وقد اتخذت اسلوب واصل بن عطاء في بعض الأحيان بأن أختار كلمات لا يوجد بها راء وتؤدي نفس المعنى ، خصوصاً في الاجتماعات واللقاءات العامة حتى لا أشعر بضعف في بنية وقوة خطابي وطرحي .

أعجبتني هذه الهمّة، هل الأمر صعب عندما تفكّرين باختيار كلمة بدون راء أثناء الحديث؟

والجدير بالذكر أن مثل هذه الحالات لا تؤثر سلباً على شخصية المرء طالما أنها أمر خارج عن إرادته ، ويجب أيضاً عدم تركيز الآخرين على هذه الصفة في أي شخص وجعلها شيئاً مضحك ، فهذا سيزيد الطين بلة.

بالضبط، أصلًا تكون لطيفة خصوصًا عند النساء :)

أعجبتني هذه الهمّة، هل الأمر صعب عندما تفكّرين باختيار كلمة بدون راء أثناء الحديث؟

صراحةً ليس الأمر بدرجة عالية من الصعوبة لأن اللغة العربية مليئة بالمرادفات التي تؤدي نفس المعنى ، لكن ربما الصعوبة في أنه أحياناً لا تسعفك الذاكرة لاستحضار كلمة مغايرة ، ولكن الأمر أسهل بكثير إذا كنت قد حضرت خطابك من قبل وتعرف ما هي الكلمات التي يجب عليك قولها دون أن تحتاج لحرف الراء

لكن عموماً أنا سعيدة جداً بكوني ألثغ بحرف الراء ولا يؤثر على ثقتي بنفسي ، والكثير ممن حولي يخبرونني بأن الأمر لطيف وجميل جداً .

huda_khashan19 أضف ردا
رام واصل أن يُسقط الراء من كلامه، ولقد رامَ شيئًا صعبًا! قرّر أن يُبحر في لغة العرب، ويتعلّم الكثير من نصوصها، حتّى يتجنّب قول هذا الحرف في خطبه، ويستعيض عنه بكلمات أخرى لا تحويه

يعجبني من لديه علة أو مشكلة ويحولّها إلى تحدي له بحيثُ يجتهد عليها ويقطع شوطًا كبيرًا في التطوير منها. نجد أن من لديه مشكلة في بعض الحروف قد سيستلم لهذا الأمر ولن يجازف بوقته في محاولة ايجاد طريقة معينة، في حين أن هناك من سيكون مثل واصل بن عطاء، لكن السؤال الذي انتبابني هنا ماذا لو لم يكن واصل بن عطاء خطيبًا هل سيفعل مثلما فعل أم أنه لا يغامر في ذلك! أتذكر كان لدينا استاذ في الثانوية العامة، لديه مشكلة مع حرف الراء ولكنه لم يقم بمثلما قام به واصل، كان واثقٌ من نفسه جدًا وهذا يجعلني اسأل سؤال آخر، هل واصل يعاني من فقدان الثقة في نفسه أم أن المجتمع في ذلك الوقت لا يرحم مع العلم أنني متأكدة أنه لن يكون أقسى من مجتمعنا الحالي! فمثلًا في العام المنصرم كانت من أوائل الثانوية العامة لديها مشكلة مع حرف الراء ولكن يبدو أن الناس ووسائل التواصل الاجتماعي كانت قاسية في التعليقات على نطقها للحرف أثناء حديثها عن الخطة التي اتبعتها في دراستها الثانوية وكيف تفوقت في ذلك، فللأسف المعدل العالي لم يشفع لها من التعليقات البذئية.

فللأسف المعدل العالي لم يشفع لها من التعليقات البذئية.

أعتقد أنَّ التنمّر كان ضريبة لمعدّلها العالي وتفوّقها، فلا يستطيع المعلّقون تخيّل نطاق يتفوّقون به عليها إلّا هذا الذي أمام بصرهم.

ماذا لو لم يكن واصل بن عطاء خطيبًا هل سيفعل مثلما فعل أم أنه لا يغامر في ذلك!

لا أظن، خصوصًا في الوقت الحالي، أعتقد أنَّ الناس أكثر تفهمًا لهذه الأمور من ذي قبل، كان البيان مُقدسًا عند القدماء، أمّا الآن لم يعد كذلك.

هل واصل يعاني من فقدان الثقة في نفسه أم أن المجتمع في ذلك الوقت لا يرحم مع العلم أنني متأكدة أنه لن يكون أقسى من مجتمعنا الحالي! 

المجتمع القديم قاس جدًا صدّقيني! أعتقد أنّهم كانوا منفتحين في كلّ شيء، يتقبّلون كلّ اختلاف، إلّا في اللغة والشعر والبيان، فهذه صنعتهم وبه يقوم فخرهم.

أعتقد أنَّ التنمّر كان ضريبة لمعدّلها العالي وتفوّقها، فلا يستطيع المعلّقون تخيّل نطاق يتفوّقون به عليها إلّا هذا الذي أمام بصرهم.

هذا حقيقي. لو كنت مكانهم لاعتبرها قدوة لي في تفوقها.

المجتمع القديم قاس جدًا صدّقيني! أعتقد أنّهم كانوا منفتحين في كلّ شيء، يتقبّلون كلّ اختلاف، إلّا في اللغة والشعر والبيان، فهذه صنعتهم وبه يقوم فخرهم.

ولكن لماذا شعراء الصعاليك ذاع صيتهم في كل مكان آنذاك؟