عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كخ كخ، ارم بها، أما علمتَ أنَّا لا نأكل الصدقة))؛ متفق عليه[1].

يتعلق بهذا الحديث فوائد:

الفائدة الأولى: إن تربية الأولاد من أعظم الواجبات التي جاء الشرع بالحث عليها، فقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6]، وإنما تكون وقايتهم من النار بتعليمهم وتأديبهم وتربيتهم على العمل بأحكام الشريعة فعلًا وتركًا، والنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث كان حريصًا على تربية ولده على ترك الحرام منذ الصغر، فينهاه عن الأكل من تمر الصدقة، مبينًا له حكمه، وأنه لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم وآله الأكلُ من الصدقات، ويأمره أن يرمي بالتمرة من فيه، وهذا من أحسن التربية؛ حيث لم يقل: قد جعلها في فيه فيترك، أو يقل: هو صغير غير مكلف، بل أدبه ورباه؛ لينشأ على العمل الصالح، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حسنةٌ في تربية أولادنا على أحكام الإسلام منذ الصغر.

الفائدة الثانية: تربية الأولاد تحتاج من الولي أن يكون رحيمًا بهم رفيقًا عليهم، يربيهم على الخير برفق، مستصحبًا معه حسن الخلق في تعامله معهم، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي ولده برفق؛ فلا يسبه ولا يشتمه ولا يؤذيه بالصراخ ورفع الصوت.

المصدر شبكة الألوكة