إسْمَعْ فإنَّ القولَ فيهِ نِظامُ

والحقُّ شمسٌ ما عَليهِ غَمامُ

والصَّومُ صَبْرٌ في القلوبِ نَقاؤُهُ

تُجلى بِهِ الأكدارُ والآثامُ

مَضتِ الليالي والنفوسُ تَرَقُّبٌ

لِخِتامِ شَهْرٍ زَانَهُ الإتمامُ

فإذا انقضَتْ تلكَ الليالي كُلُّها

جاءَ الصباحُ وقيلَ ذاكَ خِتامُ

فإذا رأيتَ الفجرَ يُشرقُ ضاحكاً

فالفجرُ نورٌ والظلامُ ظلامُ

هذا يُهَنِّي والوجوهُ بَشاشةٌ

والكلُّ ثوبُ جَمالِهِ إحرامُ

والثوبُ يُلبَسُ كالجَمالِ مَحاسِناً

والبَطْنُ يَشْبَعُ إنْ دَنى الإطعامُ

لَكِنَّما الصِّدْقُ الصّريحُ حَقيقةٌ

فيها يُقاسُ الجودُ والإكرامُ

العيدُ عيدٌ والزّمانُ تَمامُ

والصومُ كَفٌّ والشرابُ طَعامُ

والناسُ صنفانِ: غنيٌّ مترفٌ

يختالُ ثوباً، والفقيرُ يُضامُ

هذا يجرُّ الثوبَ يلمعُ طِرْزُهُ

والذهبُ تِبْرٌ، والقماشُ لِثامُ

والبائسُ المسكين يطوي بطنه

والعيـدُ في أجفانِهِ أوهـامُ

إنْ جاعَ شخصٌ قيلَ: ذاكَ مُجوعٌ

أو ماتَ جوعاً، فالمماتُ حِمامُ

هذا هو العيدُ الذي في عرفنا

فرحٌ لبعضٍ، والبقيةُ ناموا!

وكذا الغنيُّ إذا رأيتَ جيوبَهُ

مُلِئَتْ، فقل حلت بنا الأثام

والمُفْضِلونَ على الأنامِ كرامُنا

والبخلُ شُحٌّ، والكِرامُ كِرامُ

هذا هُوَ العيدُ الذي سعدت به

بعض الوجوه وعادت الأزلام

فالعيدُ عِنْدَ المُترفينَ مَظاهرٌ

وعِندَ أربابِ الضّياعِ سَقـامُ

ما قِيمةُ الثوبِ الجديدِ لِجائع

أو كَيفَ يَفرحُ بالهلالِ غُلامُ؟

والناسُ تمضي في الحياةِ كأنّها

سُكْرى، ولكنَّ الطغاة لئام

يَبني الغنيُّ من الرخامِ قصورَهُ

ولأرضِ كل البائسينَ خيام

فإذا دَفنتمْ في الترابِ غَنِيّكمْ

وفَقيركمْ.. فكِلاهُما أعظامُ

هذا هو الصّدقُ الصّريحُ وغَيرُهُ ..

هَذْرُ الكـلامِ، وللمَقالِ خِتامُ