يا ربِّ… ها أنا في المساءِ وحيدةٌ
والوجعُ الآتي كسيفٍ مُغمدِ
جسدي يئنُّ، ولا مجيبَ لصوتِه
كأنّهُ طفلٌ بعينِ الجُنْدِي
ما بينَ إبرةِ كيماوي تُبكيني،
وبينَ مِلحٍ في الدموعِ مُردِّدِ
دخلوا عليَّ بعربةٍ كأنّها
تابوتُ وقتٍ باردٍ، متوعِّدِ
قيدوا يديَّ، وقالَ من لا يعرفُ الـ
ـأوجاعَ: "اصبري، فكلُّهُ سيُفرَجِ"
لكنني شعرتُ… والنارُ اشتعلتْ
في نخعِ عظمِي… في دمي… في مفردي
ما بينَ جلستيَ التي حرقتْ دمي،
والليلُ خلفي مثل قبرٍ مُرصَدِ
أنظرْ إلى المرآةِ… أصرخُ: "من أنا؟"
وجهي تكسّرَ… لا ملامحَ تُهتدى
شَعري تقاطرَ…
كالبكاءِ على يدِي
وكأنّني موتٌ يُساقُ ليشهدِ
صوتي اختنقْ…
لا حنجرتي تنجو ولا
عيني تُصدقُ أنني لن أُولَدِ
رمضانُ جاءَ… وكنتُ أولَ صائمةٍ
لكنْ بدونِ أذانِ بيتٍ يُبتدى
أهلي يُفطرون…
وضِحكاتُ المكانِ تُناشدُ المائدةَ…
وأنا بوجعي أكتفي
لا حضنَ أمٍّ،
لا دعاءَ يُطمئنُ
كأنّني ثُبّتُّ في سجنٍ أبدي
يا ربُّ…
إن الليلَ يأكلُ وقتَنا
ويطيلُ ساعاتهُ كقضاءِ مُعتدِي
هل يطلعُ الفجرُ الذي قد غابَ عن
جفني؟ أم أني بهِ لن أشهَدِ؟
أنا يا إلهي لا أُسيءُ… ولكنِ
ضاقتْ عليَّ الأرضُ دونَ مؤيّدِ
فإذا رضيتَ… فكنْ معِي في موتتي،
وإذا ابتليتَ… فلا تَجُبْني بمردي
عادوا بها…
جسدًا يُقلُّ على يديهِ رمادُها،
تتقيأُ الصمتَ الحزينَ الموصَدِ
تمشي كأنّ الأرضَ ليستْ تحتَها،
تتشبّثُ الجدرانَ… لا تتسانَدِ
والمرقدُ الأبيضُ بلا طيفِ الشفاء،
كأنهُ كفنٌ، من الضوءِ المُبرَّدِ
حتى الممرضةُ التي مرتْ بها
نظرتْ… كأنّ العارَ ليسَ بمُعتَدِ
لا ضوءَ،
لا نافذةً،
ولا نفسٌ بها
أملٌ… سوى أن تنتهي من مرقدِ
يا ليتَ يُؤخذُ ما تبقّى صامتًا
دونَ الوداعِ… ولا لِعطرِ تودّدِ
وإذا تنفّستِ الجراحُ دقيقةً،
فستسمعينَ دعاءها… لم يُولَدِ
ذاكَ الذي ما بينَ صدرِكِ ينبضُ…
هو لا حياةً… بل رحيلٌ يرتدي.
التعليقات