كيف يشيخ القلب؟ وهل من دواء لشيخوخته؟

  • abd_laajane

حين قال أبو الطيب المتنبي:

القلب أَعلم يا عَذولُ بِدائه *** وَأَحق منك بِجَفنه وبِمائه

لم يقصد بالقلب ذلك العضو العضلي الذي يضخ الدماء في الجسم، وإنما قصد تلك الحاسة الباطنة في كيان الإنسان التي هي مستودع العواطف. وعلى هذا فالقلب قلبان: قلب هو عبارة عن عضلة لضخ الدم في الأوعية الدموية وتزويد الجسم بالأوكسجين والمغذيات، ويقع عند البشر بين الرئتين في الحجرة الوسطى للصدر. أما القلب الثاني فهو تلك الحاسة الباطنة التي تحب وتكره، وتعطف وتحنو، وتحزن وتأسو.. وهكذا.

وإذا كان من المعلوم لدى الخاص والعام ما يحدث لحاسة القلب من مرض وصحة، فإننا لربما لم نسمع عن شيخوخة هذه الحاسة إلا من إفادات معدودات. منها قول الشاعر أحمد شوقي: "تهرم القلوب كما تهرم الأبدان، إلا قلوب الشعراء والشجعان..". نعم تشيخ الأبدان -وهذا معلوم- نتيجة تراجع خلاياها كلما تقدم الإنسان في العمر. وبهذه الشيخوخة يتراجع الجسد عن القيام بوظائفه تدريجيا. وتفيد الدراسات الطبية أن هذا التراجع يظهر أولا في الجهاز العضلي الحركي، فالعينين والأذنين وهكذا..

أما عن شيخوخة القلوب فنعثر في التقارير الطبية التي تشير إلى عوامل كثيرة تعمل هدما في هذه العضلة الرقيقة الحساسة في جسم الإنسان كارتفاع ضغط الدم والبدانة والتوتر، والأكل غير الصحي، والتدخين، وغيرها من الأسباب المزعجة للقلب.

وفي الجانب الآخر من مدلول القلب بما هو مستودع الحب والعواطف والرقائق والمعتقدات والأحزان والأسى... حدثونا عن شيخوخته؟ وكيف يشيخ؟ وبم يشيخ؟ وهل من دواء لشيخوخته؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن شيخوخة القلب بمعنى الحاسة الباطنة هي مسألة نسبية وتختلف من شخص لآخر. فقد يشيخ قلب الإنسان بسبب الأحزان والمصائب التي تصيبه في حياته، أو بسبب الخيانة والغدر من أحبابه، أو بسبب الوحدة والعزلة التي تحاصره، أو بسبب الفشل والإحباط في تحقيق طموحاته، أو بسبب الجفاف والقسوة التي تملأ قلوب الناس من حوله. وقد يظل قلب الإنسان شابا وحيا رغم تقدمه في العمر، بسبب الحب والرضا والسعادة التي يجدها في نفسه وفي غيره، أو بسبب الإيمان والثقة والأمل التي تنير دربه، أو بسبب الإبداع والتجديد والتعلم التي تزيد من حيويته، أو بسبب الرحمة والعطاء والتضحية التي تجعله يشعر بالقيمة والمعنى.

ولكن هذا لا يعني أن شيخوخة القلوب هي مصير محتوم لا مفر منه. فالقلوب تستطيع أن تتجدد وتتشابه إذا ما عرفنا كيف نحافظ عليها ونغذيها. فالقلوب تحتاج إلى الماء والغذاء كما تحتاجها الأجساد. فالماء هو المشاعر الصادقة والنقية التي تروي القلوب، والغذاء هو الأفكار النيرة والصالحة التي تغذي القلوب. فإذا أطعمنا قلوبنا ما يناسبها من الماء والغذاء، فستظل شابة وصحية. وإذا حرمناها من ذلك، فستشيخ وتمرض.

التجدد والتشبيب(من الشباب) فكرة تسر المنتظرين من شيوخ القلوب طبعا يا أحمد من الذين يودونون لو يصغرون قلوبا وأبدانا .. لكن لو كانت المسألة كالماء والغذاء ،هذا التشبيه اللبيب، لقضينا على هذا النوع المزعج من الشيخوخة عن بكرة أبيه. القلوب تشيخ وهذه حقيقة لازمة للأنسان كما هي لازمة للأبدان، وهل يصلح الماء والغذاء ما أفسده الدهر؟ أما تجديد القلوب فيكون بعد بِلَاها أو صدئها كما يصدأ الحديد فتحتاج صقلا .. لاحظ يا أحمد كيف لجأت أنا الآخر إلى التشبيه في هذا الموضوع المعنوي الدقيق للتوضيح على شاكلتك.

يشيخ القلب عندما لا يجد من يحنو عليه، من يقدره، ومن يقف إلى جانبه، يشيخ عندما لا يجد حوله من يحبه كمان هو،

دون تغير ودون التعديل عليه وعلى ساجيته

قد يوجد في هذه الحالات التي ذكرت يا مريم من قد شاخت قلبا لا قالبا.. لكن ألا نجد حالات في الجانب الآخر حافظت على شباب قلبها وفي الوقت نفسه لم تجد من يحنو عليها ولا من يقف معها في معترك الحياة ولا ولا..؟

من المؤكد أنه يوجد من استطاع ذلك، وأعتقد أن الشئ الذي به لم ولن تشيخ القوب هو ذكر الله تعالى

لعلك تقصدين لن تبلى ولن تصدأ القلوب بذكر الله تعالى؟

لا يشيخ القلب برأيي نهائياً، هذه العضلة الوحيدة التي لا تتعب، وهنا أتحدّث عن العاطفة، لا يشيخ القلب بل يتبدّل عطائه، يصير الشخص مع تقدّم خبرات العمر والزمن أغرب وأكثر حذراً في انتقاء الأشخاص الذين سيتفاعل معهم بقلبه، سنرى الشخص أهدئ وأكثر حباً بنفسه وأنساً بها، يجلس مع ذاته طويلاً، حذراً من الكل، ليس لإنّ قلبه شاخ، بل لإنّهُ بات يقدّر فعلاً ما الذي يعنيه القلب وكيف يجب أن يُحمى وأنّ الاختلاط والتواصل لا يكون إلا بالعقل وأبواب القلوب لا تفتح إلّا فقط لمن يجب أن تفتح له، من يستحق ذلك فعلاً، لذلك نرى الكبير في العمر خاصة بالمناطق العربية التي يغلب عليها النفاق، ينزوي بها الرجل الكبير وحده ولا يقوم ويبتسم إلا حين يرى أبناءه وأحفاده فقط، يكاد أن يركض قلبه إليهم من شدّة حيويته.

القلوب لا تشيخ برأيي، دائماً قادرة على العطاء بحيوية، ولكن الأمر مُتعلّق فقط بمن يستحق، بالبيئة التي حولنا والظروف.