قصيدة مضحكة
أذكر أني كنت أقرأ كتابا للإعلامي القدير عارف حجاوي عن فن الإذاعة ورأيت فيه أبياتا طريفة، أحببت البحث عن ناظمها فإذا به ابن سودون، وهو شاعر يبدع فيما هو طريف وبسيط، و أعتقد أن هذا النوع من الشعر يسمى البديهيات.
يقول:
البحــــــرُ بحـرٌ والنخيلُ نخيل
والفيـــــل فيل والزراف طـــويل
والأرض أرض والسماء خلافها
والطـــير فيما بينهن يجــــــول
وإذا تعاصفت الرياح بروضة
فالأرض تثبت والغصون تميل
والماء يمشي فوق رمــل قاعـــد
ويرى له مهما مشـــى سيلول
🔘وينسب له أيضاً :
الأرض أرضٌ والسماء سماءُ
والماء مـــــاءٌ والهواء هــــواءُ
والروض روضٌ زينته غصونُه
والــــــــدوح دالٌ ثم واوٌ حــــاء
والبحر بحرٌُ والجبال رواسخٌ
والنور نورٌ والظلام عمــــــــاءُ
والحر ضد البرد قولٌ صــــادقٌ
والصيف صيفٌ والشتاء شتاءُ
والمسك عطرٌ والجمــال محببٌ
وجميع أشــياء الــورى أشياءُ
والمــرُّ مـــــرٌّ والحلاوة حــــلوةٌ
والنـــار قيل بأنهـــــا حمــــراء
============
و أنت، أخبرنا بقصيدة أو جملة أدبية طريفة قرأتها..
التعليقات
جملة أدبية طريفة ذكرتني بكتاب لعباس العقاد قرأته منذ فترة، اسمه جحا الضاحك المضحك، يطرح أساليب الفكاهة وتفسيرات للضحك والفكاهة بأسلوب أدبي طريف، ومن بين الكتاب قصيدة يقال انها على لسان جحا ويحاكي فيها أدعيار المعرفة الذين لا يزيدون في حكمتهم عن تعرف المعروف ومن النوادر تقول
إذا ما الفتى في الناس بالعقل قد سما
تيقن أن الأرض من فوقها السما
وأن السما من تحتها الأرض لم تزل
وبينهما أشياء إن ظهرت تُرى
وإني سأبدي بع ما قد علمته
لتعلم أني من ذوي العلم والحجى
فمن ذاك أن الناس من نسل آدم
ومنهم أبو سودون أيضا، وإن قضى
وأن أبي زوج لأمي وأنني
أنا ابن لها والناس هم يعرفون ذا
وكم عجب عندي بمصر وغيرها
فمصر بها نيل على الطين قد جرى
أنا أحب هذا البيت للمتنبي الذي على الرغم من أنه يصف مشهداً جدياً إلا أنه يصفه بشيء من سخرية وضحك من سخرية القدر وما يحصل معه:
وزائرتي كأنّ بها حياءً
فليسَ تزورُ إلا في الظلامِ
بذلتُ لها المطارفَ والحشايا
فعافتها وباتتْ في عظامي
أذكر أنني قد ضحكت حين قرأت هذه الأبيات أول مرة في المدرسة مع أنها أبيات عن مريض يتألم.
قصيدة صورت صفير البليل للأصمعي لا زالت أحبها وأضحك منها وأجدها طريفة فعلاً خاصة لأن الأصمعي احتال بها كي يأخذ نوال الخليفة أبي جعفل المنصور. فهو كان سريع الحفظ حتى أنه يحفظ القصيدة من أول مرة ولديه جارية وغلام يحفظانها من ثاني وثالث مرة. فكان الخليفة يضيق على الشعراء فلا يعطيهم ويقول: بل هي قديمة وقد سمعتها من قبل ويرويها هو ثم الغلام ثم الجارية. فاحتال لذلك الأصمعي وألف تلك القصيدة التي من المستحيل فعلاً حفظها لتداخل الأصوات فيها وهذا جزء منها:
فَقَالَ بَسْ بَسْبَسْتَنِي .......... فَلَمْ يَجُد بالقُبَلِ
فَقَالَ لاَ لاَ لاَ ثم لاَ لاَ لاَ ....... وَقَدْ غَدَا مُهَرْوِلِ
وَالخُودُ مَالَتْ طَرَبَاً ...... مِنْ فِعْلِ هَذَا الرَّجُلِ
فَوَلْوَلَتْ وَوَلْوَلَتُ ...... وَلي وَلي يَاوَيْلَ لِي
فَقُلْتُ لا تُوَلْوِلِي ..... وَبَيِّنِي اللُؤْلُؤَ لَي
لَمَّا رَأَتْهُ أَشْمَطَا ...... يُرِيدُ غَيْرَ القُبَلِ
وَبَعْدَهُ لاَيَكْتَفِي ......إلاَّ بِطِيْبِ الوَصْلَ لِي
قَالَتْ لَهُ حِيْنَ كَذَا .... انْهَضْ وَجِدْ بِالنَّقَلِ
وَفِتْيَةٍ سَقَوْنَنِي .....قَهْوَةً كَالعَسَلَ لِي
شَمَمْتُهَا بِأَنْفِي .........أَزْكَى مِنَ القَرَنْفُلِ
فِي وَسْطِ بُسْتَانٍ حُلِي .....بالزَّهْرِ وَالسُرُورُ لِي
وَالعُودُ دَنْ دَنْدَنَ لِي ....وَالطَّبْلُ طَبْ طَبَّلَ لِي
طَب طَبِ طَب طَبِ .....طَب طَب طَبَ لي
وَالسَّقْفُ قَدْ سَقْسَقَ لِي ....... وَالرَّقْصُ قَدْ طَبْطَبَ لِي
شَوَى شَوَى وَشَاهِشُ ..... عَلَى وَرَقْ سَفَرجَلِ
وَغَرَّدَ القَمْرُ يَصِيحُ ......مِنْ مَلَلٍ فِي مَلَلِ
فَلَوْ تَرَانِي رَاكِباً .....عَلَى حِمَارٍ أَهْزَلِ
يَمْشِي عَلَى ثَلاثَةٍ ........كَمَشْيَةِ العَرَنْجِلِ
وَالنَّاسُ تَرْجِمْ جَمَلِي .....فِي السُوقِ بالقُلْقُلَلِ