كيف نواجه التردد في اتخاذ القرارات؟

  • abd_laajane

يقول الشاعر في بيت شعري يليق بأصحاب العزيمة الماضية والرأي المحكم السديد:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة ** فإن فساد الرأي أن تترددا

لله ما أحكمَ هذا البيت الشعري! حين يربط قائلُه السرَّ في الرأي في صدوره عن عزيمة تبعده عن الفساد والانحراف عن جادة الصواب. وإن لم يكن ذلك فلا أقل أن يعمل على تأخير مصالح صاحبه جراء شك أو خوف من نجاح أو قرار موفق سليم.

وفي المقابل إذا كان البعض قد عدَّ سلوك التردد في اتخاذ القرارات الحاسمة من الاختيارات السيئة المسيئة لأصحابها، فإن البعض الآخر عدَّه فضيلة لأنه يحمينا من اختيار الأفكار من جانب واحد، والتركيز على احتمال واحد، وتجاهل البدائل الأخرى المخالفة لقناعاتنا وأفكارنا وافتراضاتنا الخاصة.

       نرجع إلى البيت الشعري السابق " إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة .." فينبهنا إلى عامل العزيمة في الرأي لمواجهة التردد والوقوع في الحيرة. وأنتم كيف نواجه التردد في اتخاذ القرارات؟ وماذا عن تجاربكم الشخصية مع التردد؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تذكرت أثناء قرائتي لهذه المساهمة مقابلة إعلامية للممثل المصري محيي إسماعيل استضافته فيها الممثلة المصرية إسعاد يونس في برنامجها الحواري وسألته قائلةً:-

( هل أنت مستعد للسجن من أجل آرائك يا محيي؟)

فرد عليها قائلًا: بالطبع لا، أليس من الممكن أن أكون حمارًا ولست أفهم شئ.

حقًا أعجبني رده، وبالطبع معه حق، أجل الكثير من الآراء الاقتصادية والسياسية والفكرية بل والدينية التي يعتنقها صاحبها قد تكون أفكارًا خاطئة، لذلك يجب على جميع من يعتنقون رأيًا ما أن يكونوا مترددين، حتى إذا تبين لهم خطأ رأيهم تراجعوا بسهولة عنه واعتنقوا الرأي الأصح.

أما عدم التردد فسيؤدي للاقتتال كما نرى في عالمنا الحالي الجميل.

أما عدم التردد فسيؤدي للاقتتال كما نرى في عالمنا الحالي الجميل.

ولكن التردد قد يفقد الكثيرين فرص مهمة في حياتهم، وعدم تحقيق أهدافهم

والإقدام بدوت تريث قد يوقعهم المهالك، أرى أنه يجب أن يكون هناك توازن بين الأمرين، فلا التردد يطغى ولا الإقدام يطغى.

التوازن نعم .. والحالات تقدر بقدرها فأحيانا يحسن التريث وأحيانا الإقدام.

فالريث يحمد في بعض الأمور كما *** في بعض حالاته يستحسن العجل

[الشاعر البحتري]

abd_laajane أضف ردا

"فرد عليها قائلًا: بالطبع لا، أليس من الممكن أن أكون حمارًا ولست أفهم شئ."..

رد هذا الفنان وإن كان يبدو من قبيل التردد لكن حقيقته أنه تراجع، فقد كانت له آراء صرح بها، ولما تبين له ثمن هذا التصريح لم يقدر على أدائه، فلجأ إلى حيلة تُشعر سامعه أنه لم يعد يتبناها أو أنه قالها بدون وعي ولا تقدير لخطورتها.

هُناك أنواع كثيرة للشخصيات، للنفسيات، هنا أناقش الأمر من وجهة نظر نفسية بحتة للأمور، حيث يزعم جوردان بيترسون (عالم النفس والمتحدث الأمريكي الأشهر في هذا الباب) أنّ التردد لا يتعلّق بالموضوع ذاته دائماً، فالمتردد هي صفة، كالخجول، لا تتعلق بالموضوع المحدد، إنما بستايل يعيشه المتردد، فترى المتردد مثلاً يقوم بالتردد في موضوع لهُ علاقة بمستقبله بذات الحدة والطريقة التي يقوم بها بالتردد لتحديد ما الذي عليه تناوله على العشاء لهذه الليلة، الأمر عنده واحد من حيث شدّة التوتّر ويرجع ذلك إلى أنواع الشخصيات

aggreable and non agreeable يقول جوردان بيترسون بأنّ هناك شخصيات لديها القدرة أن توافق على أي شيء وسريعة اتخاذ القرار بناءً على شخصيتها التي شكلتها بعاملين، العامل الجيني بالدرجة الأولى والعالم البيئي بالدرجة الثانية، حيث أنّهُ بهذه الأمور يتشكّل وبها يُكمل حياته.

هل يمكن إصلاح الأمر؟

بتقرير جوردان: بكل تأكيد. ولكن علينا أن نكون لحظتها محددين بتحديد المشكلة وما نريد التخلّص منه بالضبط ونطوّره، أي الهدف الذي نريد الوصول إليه، مثلاً تطوير في الوقت الذي استغرقه لأخذ أي قرار عبر وضع منبه ووقت daedline لاتخاذه بدون إضاعة وقت أكثر، كل شيء قابل للقياس قابل للحل بمنطق بيترسون.

هناك عدد من الامور من وجهة نظري اذا تم اتباعها سيقل التردد في اتخاذ القرارات ومنها: التوازن بين العقل والقلب

فمن المعروف أن هناك بعض الأفراد قد تلجأ إلى العقل فقط في اتخاذ قرارتها المصيرية بينما يلجأ البعض الأخر إلى ترجيح كافة القلب في إيجاد الحل، وبالطبع سواء من يستخدم العقل فقط أو القلب فقط يرتكب خطأ شديد حيث أنه يجب أن يرجح كافتي القلب والعقل في اتخاذ أي قرار، حيث أن العقل هو بيت الحكمة الذي يقوم بتحليل الموقف بشكل جيد من أجل منحه القرار الصحيح بينما يقوم القلب بمنح العقل القرار العاطفي، وعقب إجراء عدة تحليلات وجدنا أن التوازن بين العقل والقلب يمنح المخ الإشارات الصحيحة من أجل اتخاذ القرار الصحيح دون تردد.

وأيضا وضع عدد من الاختيارات، فعند ظهور مشكلة ما يجب اللجوء إلى حيلة تساعدك في التخلص من مشكلة التردد بشكل نهائي واتخاذ قرار حاسم في اتخاذ القرار الصحيح، ويتم ذلك عن طريق وضع عدد كم الاختيارات أمامك ووضع احتماليات نتيجة كل اختيار في المستقبل من خلال رؤيتك للموقف ككل.

وأيضا من المهم عدم تضخيم الأمور، فقد يصعب الوصول إلى القرار الصحيح والحاسم دون تردد بسبب القلق الزائد الذي ينتج عن تضخيم سلبيات القرار، فبالتالي يساعد تضخيم الأمور على التردد في اتخاذ القرار مما ينتج عنه قلق وتوتر لحين الوصول إلى قرار سليم، لذا يجب أن تقوم بالتخلص فوراً من هذا الأمر حتى يتسنى لك رؤية الأمور بمنتهى الوضوح، ويجب التخلص من الطاقة السلبية المصاحبة للموقف واتخاذ القرار، كما يجب رؤية الموقف ككل بسلبياته وإيجابيته دون تضخيم أي منهم فقط قم بالتوازن بين كافة عناصر الموقف لتتمكن من اتخاذ قرار حاسم.

- التمكن من السيطرة على الخوف، فدائماً يصاحب أي موقف يحتاج لقرار خوف من الإخفاق وتحقيق الفشل في هذا القرار والقلق الشديد الذي يشوش تماماً على القدرة على التفكير، مما يؤدي إلى عدم القدرة على اتخاذ القرار أو القيام بأي فعل نهائي ولا اتخاذ أي خطوة تجاه الحل، حيث أن الخوف والقلق من أكثر المسببات التي تعمل على عرقلة تطور فكر الإنسان لذا يجب تخطي هذه المشكلة فوراً، ويجب ترك الخوف من الفشل الزائد؛ لأنه حتماً سيؤدي إلى الإخفاق وسيجعلك تدخل بنفسك في دائرة الأفكار السلبية.

ولا ننسى نسيان إخفاق الماضي، فيجب نسيان أي موقف قد طرأ عليك في حياتك السابقة جعلك تفقد الثقة في أي قرار تتخذه يجب نسيان الماضي بكل ما فيه، حيث أن التردد في اتخاذ القرار هو الذي أدى بك إلى القرارات العشوائية الغير حاسمة لذا يجب وضع الثقة في نفسك وفي تفكيرك.

وأهم هذه المور هو التوكل على الله، من المعروف أن كل شيء بيد الله وأن الله يوفق المرء الذي لجأ إليه في أي أمر من الأمور لذا يجب عند ترددك في اتخاذ أي قرار أن تلجأ إلى الله عز وجل وأن تستخيره وتستشيره في كافة أمورك، ثم قم باختيار القرار وأنت كلك ثقة أن الله معك وهو الذي جعلك تتخذ هذا القرار.

هناك بعض الأمور التي لا رأي فيها تتخذ فيها القرار بدون تفكير حتى مثل أنك ترفض أن تعمل عمل مشبوه أو مخالف للقانون أو الدين و لكن في القرارات التي تعتبر شخصية مثل اختيار وظيفة معينة أو كلية معينة فالاستخارة من أفضل الحلول و كذلك أخذ آراء الأهل و الأصدقاء ولا مشكلة من التأني فهو خير من التعجل في كثير من المواقف.