بيت مضمون مع الارتباط بأقساطه لسنوات، أم فرصة سفر مغرية لكنها غير مضمونة؟

نحن في الجزائر هناك ما يسمى بسكنات "عدل" عندنا، من الدولة من الصعب أن تحظى بها بسهولة، أي أنها حلم للكثيرين بسبب ثمنها المقبول مع إمكانية سداده بأقساط. خاصة في زماننا حيث أصبح البيت فيه حلما صعب المبلغ لكثير من الشباب.

صديقي قد نال إحداها غير أنه يمر بأصعب مرحلة اتخاذ قرار في حياته. هو عسكري ويريد الخروج من الخدمة بشدة، لكنه الآن أمام مفترق طرق!

​الخيار الأول: القبول بالبيت مع أقساط طويلة الأمد. هذا يعني "أمان سكني" لكنه يعني أيضا أنه سيظل عبدا للوظيقة العسكرية التي يكرهها لسنوات طويلة لتسديد الأقساط..ويتخلى عن فرصة سفر مغرية لدراسة تكوين مهني بألمانيا

​الخيار الثاني: أخذ ما يملكه من مدخرات (وهي لا تكفي للاثنين معا) والاستقالة والمغامرة بالسفر لبدء حياة جديدة من الصفر، لكن فرصة قبوله في هذا التكوين غير مضمونة.

​هناك افكار كثيرة تراوده مثل أن البيت قد يندم على إضاعته مستقبلا، وأنه على الاقل قد يستفيد من بيعه أو كِرائِه إن لم يُقِم فيه. ومن جهة أخرى قد يندم على اختيار سيناريو حياة يكرهه، بينما كان بإمكانه المخاطرة لتحقيق الحياة التي يحلم بها!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صديقك هو أكثر دراية بما هو يتناسب معه، ولكني لو كنتُ مكانه، أعتقد أني سأفضل الاستقرار والأمان المضمون حتى مع عدم رغبتي في هذا العمل مادام يوفر لي الأمان، وسأحاول بقدر الإمكان البحث عن وسيلة إضافية لجمع المال وبعدها قد أكون ضمنت السكن، وطاردت حلمي حتى وإن كان مُتأخراَ.

حتى مع عدم رغبتي في هذا العمل مادام يوفر لي الأمان، وسأحاول بقدر الإمكان البحث عن وسيلة إضافية لجمع المال

هممم ربما هو اختلاف في طريقة التفكير، أعتقد ان الرجال أقرب لتقبل المخاطرة من النساء اههه، فانا مثلا اجد الارتباط بوظيفة لا أطيقها ل20عاما هو شكل من اشكال الموت 😆

الحياة عموما مليئة بمفترقات طرق مشابهة، والأهم من اتخاذ القرار سواء البقاء في الوظيفة واستغلال فرصة المنزل أو السفر والمخاطرة بكل شيء فيجب أن يدرس القرار بتمعن بحيث اذا شعر في وقت من الأوقات بندم على القرار يتذكر كل الأسباب التي جعلته يأخذ القرار الذي اختاره، وربما أفضل طريقة للقيام بذلك هي عمل قائمة بمميزات وعيوب كل سيناريو ويفاضل بينهم، لأن وضع كل الأفكار التي تدور في دماغنا على ورقة أمامنا يساعد في تصفية ذهننا وترتيب أفكارنا بشكل كبير.

هذا ما عرضته عليه بالفعل، أحسنت

هناك حل وسطي أيضا وهو محاولة إيجاد شاري للبيت يدفع أقساطه مع هامش ربح صغير لصديقي (لأنه هدف لكثير من الناس لكن لم تتح لهم فرصة)

في هذه الحياة نضطر للعمل فيما نكره ولو مؤقتاً، لكن من الصعب جداً أن تحصل على حياة أو وظيفة تحبها خاصة إن كانت مجازفة، إلا اذا كان هذا الصديق من النوع الذي يعرف كيف يتعامل مع هذه المجازفات أو أسوأ السيناريوهات الناتجة.

فمثلاً كنت اتابع شاباً سافر إلى ألمانيا لكن قصته كانت عصيبة، حيث حكى أن في فترة ما تشرد واضطر للنوم في الشوارع، لكن هذا الشاب الآن وضعه مستقر -بارك الله له- ويمكن أن نعده رجل أعمال بمشاريعه التي قام بها.

فمثلاً كنت اتابع شاباً سافر إلى ألمانيا لكن قصته كانت عصيبة، حيث حكى أن في فترة ما تشرد واضطر للنوم في الشوارع، لكن هذا الشاب الآن وضعه مستقر -بارك الله له- ويمكن أن نعده رجل أعمال بمشاريعه التي قام بها

بالضبط هنا جوهر المخاطرة، وهو مدرك لإمكانية عيش هذا السيناريو.. لكنه متقبل لفكرة مواجهته ومحاولة تخطيه بدل الارتباط طول عمره تقريبا بوظيفة لا يطيقها تجعله يعيش كالميت

أرى أنه يميل للاختيار الأكثر أمانا، فحسب تقييمي وسردك اختيار شراء المنزل والأقساط يتمكن من دفعها من وظيفته الحالية، وخلال ذلك يمكنه البحث عن وظيفة أو فرصة سفر على عقد مضمون بدلا من السفر العشوائي والمخاطرة بوظيفته الحالية.

الحقيقة الوضع شوي معقد بالنسبة للوظيفة العسكرية، فتوقيعه على تجديد العقد يربطه بالوظيفة ل+7 سنوات وليس مجرد عام او عامين..

في الحقيقة أنا عرضت عليه حلا وسطيا وهو محاولة إيجاد شاري للبيت يدفع أقساطه مع هامش ربح صغير لصديقي (لأنه هدف لكثير من الناس لكن لم تتح لهم فرصة)

المعضلة هنا ليست بيتًا مقابل سفر، بل أمان مقابل معنى. بالطبع السكن يمنح صديقك سقفًا ثابتًا، لكنه في المقابل يربطه سنوات بحياة لا يريدها، وهذا ثمن نفسي ثقيل لا يظهر في الحسابات المادية. كثيرون امتلكوا بيوتًا مبكرًا، لكنهم قضوا أعمارهم يسددون ثمن قرار لم يشبههم يومًا.

في المقابل، خيار السفر ليس حلمًا ورديًا أيضًا؛ هو مخاطرة حقيقية، واحتمال الفشل موجود، لكن الفارق والاهم أنه اختيار نابع من إرادته لا من الخوف. حتى لو لم ينجح التكوين، سيبقى أنه حاول ولم يُجبر نفسه على حياة يكرهها. فكرة أن البيت لا يُفوّت صحيحة ماديًا، لكنها ليست مطلقة إنسانيًا. هناك من ندم لأنه ضيّع فرصة سكن، وهناك من ندم أكثر لأنه اختار الاستقرار على حساب نفسه. السؤال الأصدق الذي يجب أن يطرحه على نفسه ليس: أيهما أضمن؟ بل: أي خسارة أستطيع التعايش معها دون أن أكره حياتي بعدها؟

لا أحد يملك الإجابة عنه، لكن الواضح أن القرار هنا ليس اقتصاديًا فقط، بل قرار هوية ومسار حياة.

أي خسارة أستطيع التعايش معها دون أن أكره حياتي بعدها؟

قد يتعايش مع خسارة تفويت فرصة البيت مع نفسه.

لكن يظل ضغط الاهل وكذا يشكل حملل اضافيا خاصة لو لم ينجح الخيار الثاني بالشكل المطلوب..

موقف لا يحسد عليه، في كل الاحوال سيتحمل الخسارة وحده فيختار ما يناسبه وما يجعله في المستقبل لا يقول يا ليتني فعلتها، اما الاهل ففي كل الاحوال سيرون نفسهم الاصوب حتي لو نجح وحقق حلمه. لانهم لا يفكرون الا في البيت والاستقرار.

ErinyNabil أضف ردا

طيب، هل خطة السفر بها ضمانات، يعني مثلًا له أقارب أو معارف، إذا لم يُقبل في التكوين، هل مؤهلاته تسمح له بأي وظيفة أخرى، وهل لو فشل أيضًا في موضوع إيجاد وظيفة، هل مدرخاته تسمح له بالعودة مرة أخرى والعمل بوظيفة ثابتة في الجزائر؟

بصراحة التساؤلات تعتمد على شخصية الصديق ومؤهلاته والضمانات المتاحة أمامه، لو نسبة المخاطرة عالية جدًا في السفر دون ضمانات ودون أموال، فسيكون الخيار الأول أفضل.

يعني مثلًا له أقارب أو معارف، إذا لم يُقبل في التكوين

الحقيقة لا.

هل مؤهلاته تسمح له بأي وظيفة أخرى، وهل لو فشل أيضًا في موضوع إيجاد وظيفة،

ينوي تعلم اللغة الألمانية (لانه شرط أساسي في التكوين) لذا ربما حتى خارج التكوين تضيق له ميزة جيدة..

بالنسبة للفشل هو يخطط (لو لم يقبل بالتكوين) أن يفتح بمدخراته محلا يعمل به.. هي تكفي لفتح محل مقبول.

أقول ذلك لأنني أعرف أناسًا كان قراراهم هو السفر والنجاح مهما كلف الأمر، والمرونة في تقبّل وظائف مختلفة حتى يتمكنوا من سداد إيجارتاتهم مع تقبّل ظروف معيشية ليست مثالية والحفاظ على ما أدخروه قدر المستطاع، ومعها التقديم على الوظائف التي تناسب مؤهلاتهم الفعلية حتى يحصلوا على ما يريدوا، لذلك نصيحةً بسيطة، عليه التواصل مع أحد المقيمين هناك، حتى لو من خلال جروبات المهاجرين، وفهم طبيعة الحال والضروريات كلها حتى يقلل حجم المخاطر.