10

عملت في الترصد الوبائي في فترة كورونا اسألني ما تريد..

هناك قسم في وزارة الصحة لا يعلم عنه كثير من الناس، قسم حيوي وأساسي كالجندي المجهول الذي يحسم المعركة، هذا القسم يسمى قسم ترصد الأمراض المعدية وعمله هو مراقبة حركة الأوبئة من كل النواحي، هذا القسم يراقب أي مرض معدي سواء ينتقل عبر الهواء أو عبر الغذاء والماء، ويقوم هذا القسم بتحري الوباء بشكل كامل عن طريق: معرفة مكان انتشار الوباء، والتحدث مع المصابين وتثقيفهم ونقل التعليمات إليهم. كذلك معرفة درجة تطور المرض عندهم، ومعرفة الأشخاص الذين تعاملوا معهم وقد يكونوا نقلوا إليهم العدوى ومعرفة الذين اكتسبوا العدوى منهم. بعد هذه المراحل يتم إبلاغ الجهات الأعلى في الوزارة بالمعلومات اللازمة للمساعدة في اتخاذ القرار المناسب في التصدي لأي وباء واتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من انتشاره.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

BasmaNabil17 أضف ردا

لدي فضول لأعرف هل لدى قسم ترصد الأمراض المعدية أدوات أو طرق سرية في جمع المعلومات لا يعرفها حتى العاملون في القطاعات الصحية الأخرى؟

هي أشبه بتحريات قسم الشرطة، نتواصل مع العيادات الخاصة ومع المستشفيات الحكومية والجامعية لمعرفة أي أمراض معدية تم رصدها عندهم، وعندما نعرف أن هناك حالة من القرية الفلانية، نقوم بالاتصال بالموظف العامل معنا والذي يقع عنوان المصاب داخل منطقة مسؤوليته حتى يخبرنا لو كان هناك أي أشخاص آخرين انتقلت إليهم الإصابة من عائلته، أحياناً أخرى تصلنا المعلومات من على نظام إلكتروني من جهات وبلاد مختلفة، فلو هناك عامل تم احتجازه في القاهرة وتم تسجيله على النظام وكان عنوانه بطاقته هو مدينة قنا، يظهر عندي حتى أتأكد لو كان عاد من القاهرة وخالط أسرته وهو حامل للمرض أم لا.

هل هذا القسم يوجد في كل مستشفى على حدة؟ أم في مستشفيات بعينها لاني بصراحة انتقلت إلى أكثر من مستشفى لأني أصبت بكورونا - أو كما قيل لي لأن أعراضها كانت مشابهة جدًا للإلتهاب الرئوي - ولم اجد احد ينصحني أو يثقفني يا جورج؟!

في الواقع هذا القسم لا يعمل داخل كل مستشفى، بل هو فريق مركزي تابع لوزارة الصحة أو لمديرية الصحة، وليس جزءًا من الأقسام السريرية. المستشفيات تُبلّغ فقط عن الحالات، أما التثقيف وتتبع المخالطين فيقوم به فريق الترصد من خارج المستشفى.

لذلك من الطبيعي أنك لم تجد من يشرح لكِ أثناء إصابتك، لأن دور الأطباء في المستشفى كان يقتصر على العلاج، بينما متابعة الوباء ومسار العدوى مسؤولية جهة أخرى تمامًا.

بل من المفترض أن هناك مسؤول داخل كل مستشفى وداخل كل وحدة صحية أيضاً مهمته هي ترصد أي حالات أمراض معدية من واقع دفتر تدوين الحالات التي سجلت دخول وتم تشخيصها بمرض معدي، ثم الإبلاغ عنها للفريق الأعلى الذي يتولى التواصل مع الحالة ومتابعتها ومعرفة الأشخاص الذين خالطوا الحالة وربما انتقلت العدوى منهم أو إليهم وحصرهم.

المفترض أنه موجود في كل مستشفى ولو فرد واحد في الأماكن الصغيرة، ومهمته هي التواصل مع أقسام المستشفى ومعرفة أي حالات أمراض معدية تم تشخيصها ثم بعد ذلك تسجيل هذه الحالات على نظام إلكتروني والإبلاغ بها تليفونياً للجهة الأعلى، وتتولى الجهة الأعلى التواصل مع الحالة وتثقيفها ومعرفة من أين انتقلت لها العدوى، وإن كان هناك مشتبه بهم انتقلت إليهم العدوى من المصاب حتى يتم احتواء العدوى.

كيف ترصد المرض؟ يعني كيف تعلم أن هناك حالات لمرض معين بدأ بالمكان كذا، وماذا تفعلون حيال ذلك اعتقد لو هذا القسم يعمل بكفاءة سيكون هناك حد كبير من انتشار الأمراض الغريبة على عكس ما حدث وقت كورونا

نحن نعمل كشبكة ولنا في كل مستشفى وكل وحدة صحية وعيادة خاصة على الأقل شخص واحد يبلغنا بوجود حالة أي مرض معدي، ويرفع لنا تقارير شهرية بوجود أو عدم وجود حالات.

في المنظومة الأكبر وهي "القسم الوقائي" يتم عمل تحاليل دورية لعينات عشوائية من مياه كل منطقة، كل مدينة تكون مقسمة لمناطق وكل منطقة مسؤول عنها شخص يأخذ عينات من مياه الشرب ويوجهها دورياً لمعمل مديرية الصحة التي تتأكد من سلامة المياه وخلوها من الأمراض.

وهكذا نفس الشخص يكون مسؤول عن صحة المطاعم والمخابز وحصولهم على التراخيص الصحية اللازمة.

لو وجدنا عينة مياه فيها مثلاً فيروس شلل الأطفال على الفور يتم إبلاغ الجهات الأعلى ويتم عمل حملات تطعيم للقضاء على انتشار المرض في المهد، وهكذا كل الأمراض الأخرى.

سؤال مهم جدًا،

بافتراض أنّه تم اكتشاف وباء ينتشر عبر الغذاء في منطقة معينة، ما هي المعلومات الضرورية القصوى التي يجب إيصالها للعامة فورًا، وما هي المعلومات التي يجب حجبها مؤقتًا لتجنب الفوضى؟

إذا تم اكتشاف وباء ينتقل عبر الغذاء في منطقة معيّنة، فهناك نوعان من المعلومات: معلومات يجب إعلانها فورًا لحماية الناس، ومعلومات أخرى من الأفضل تأجيلها حتى يتم التأكد منها لتجنّب نشر الخوف أو خلق فوضى لا داعي لها.

أولًا: المعلومات التي يجب إيصالها فورًا

من الضروري أن يعرف الناس ما يكفي لحماية أنفسهم دون إثارة الهلع. لذلك يجب توضيح:

  1. نوع الخطر بشكل مبسّط: أن هناك عدوى مرتبطة بأحد الأغذية، دون الدخول في تفاصيل غير مؤكدة.
  2. المصدر المحتمل: مثل نوع الطعام المشتبه به، أو المكان الذي ظهرت فيه الحالات الأولى.
  3. طرق الوقاية: كطريقة التعامل مع الطعام، أساليب النظافة، وكيف يختار الشخص غذاءه بأمان.
  4. الأعراض الواجب مراقبتها: حتى يعرف الناس متى يطلبون المساعدة.
  5. الإجراءات التي تتخذها الجهات الصحية: لإعطاء طمأنينة بأن هناك متابعة جادة.

هذه المعلومات تُمكّن الناس من حماية أنفسهم دون أن يشعروا بأن الأمور خارج السيطرة.

ثانيًا: المعلومات التي يجب حجبها مؤقتًا

هناك تفاصيل قد تسبب ارتباكًا أو خوفًا غير مبرر إذا نُشرت قبل التحقق منها بشكل كامل، مثل:

  1. الأرقام الدقيقة للحالات المشتبه بها قبل التأكد من صحتها.
  2. تفاصيل التحقيقات الداخلية مثل المتَّهَم الأول، أو أسماء المنشآت قبل التأكد النهائي.
  3. التحاليل المعملية غير المؤكدة التي قد تتغيّر نتائجها لاحقًا.
  4. السيناريوهات المتوقعة أو التنبؤات إذا لم تكن مبنية على بيانات ثابتة.
  5. أي معلومة قد تضرّ بسمعة مؤسسات أو أفراد قبل التحقق.

هذه المعلومات تُحجب ليس لإخفاء الحقيقة، بل لضمان أن ما يصل للناس يكون دقيقًا، وللحفاظ على الهدوء حتى تتضح الصورة كاملة.

باختصار، الهدف هو التوازن: نُعطي الناس ما يحتاجونه ليحموا أنفسهم، ونؤجّل التفاصيل التي قد تسبب فوضى إذا كانت غير مؤكدة.

يتم تبليغ العامة بأكثر من طريقة عن طريق دور العبادة كالمساجد والكنائس، وفي القرى مجالس القرية، يتم تبليغ المعلومات الهامة عن المرض مثل طبيعته وأعراضه وكيفية التعرف عليه وتشخيصه، وبعد التعرف على المرض كيفية التعامل الصحيح معه، وكيفية التعامل مع الشخص المصاب ومخالطته أو عزله لمنع انتشار المرض، مع تعليمات صحية وقائية مثل غسل الأيدي أو طهي الطعام جيداً أو تجنب نوع معين من الطعام.

بالنسبة للمعلومات نحن لا نحجب معلومات لكن في نفس الوقت لا نبلغ تخمينات لأن الكلمة في هذا المنصب لها وزن عند الناس، فلا يجب أن نثير الهلع بأن ننشر آراء شخصية أو تخمينات، أو إحصائيات غير مؤكدة، وبالطبع لا نذكر أسماء مصابين آخرين للحفاظ على خصوصية المرضى.

أقدّر كثيرًا ما ذكرتَه عن قسم ترصّد الأمراض المعدية، فبحكم عملي واحتكاكي بزملائي في القطاع الطبي أدرك تمامًا قيمة هذا الدور الذي لا يلتفت إليه الكثيرون. كثير من الزملاء الذين يعملون في هذا المجال يحكون عن حجم المسؤولية التي يتحملونها يوميًا، بدءًا من متابعة الحالات وتقصّي المخالطين وحتى تحليل مسار انتشار المرض ورفع التقارير الدقيقة التي يُبنى عليها اتخاذ القرار.

هذا القسم فعليًا هو الخط الذي يسبق الوباء بخطوة، وهو الذي يمنح المسئولين الصورة الكاملة التي تسمح لهم بالتحرك السريع وحماية المجتمع. وقد رأينا جميعًا، من خلال خبرتنا، كم يُحدث عملهم فرقًا كبيرًا في الحد من انتشار أي عدوى قبل أن تتحول إلى أزمة.

شكراً لك على تسليط الضوء على هذا الجزء المهم من المنظومة الصحية، فهو بالفعل أحد الأعمدة الخفية التي يستند إليها العمل الطبي كله.

شكراً لكلامك، هذا القسم له دور كبير في الحفاظ على الصحة العامة ومنع انتشار الأوبئة، ومع ذلك هو غير معروف، ويظل هو الخط الأمامي في مواجهة ومنع انتشار أي وباء ويظل دوره غير معلوم وغير ظاهر.

انتابني شعور أنكم قد تكونون عرضة للإصابة بالعدوى التي تترصدوها ككورونا مثلاً ...هل حدث شيء كهذا مع أحدكم رغم الالتزام باجراءات الوقاية؟

منذ أن توليت أنا هذه المسؤولية قمت بتغيير بعض الأمور، في البداية كان يتم تقصي الحالات ميدانياً، أي يتم الذهاب لبيت المريض والسؤال عنه ومعرفة من خالطه من الأشخاص وهو مريض حتى نتأكد أنهم لا يخالطون أحد آخر، لكن بعد أن توليت هذه المسؤولية قمت بتغيير ذلك واستبداله بالاتصال التليفوني بالحالات حتى لا يتعرض أفراد فريقي للإصابة أولاً، وحتى لا يصبحوا هم أنفسهم وسيلة لنقل المرض بمقابلة عدة أشخاص منهم المرضى.

لذلك بدأنا نظام الاتصال التليفوني بالحالات ومتابعتها بالتليفون وتبليغها بالتعليمات عن طريق التليفون، ولا يتم مقابلتهم إلا في أضيق الحدود للضرورة القصوى وبعد اتخاذ كافة إجراءات الوقاية.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

اظن ان مصر مليئة بالاوبئة التي لا يعلم بها الناس وقد يكون الكثير من الاشخاص مصابين باوبئة لا يعلمون عنها شيئًا، لدي صديقة صيدلانية كانت تعمل في المشفى وكانت تخبرني انهم يجدون اشخاصًا مصابين باوبئة غريبة بسبب تواجدهم في مناطق معينة وان البعض من السودان كان يعاني من هذا، والبعض الآخر مصاب بامراض معدية ويتعاملون مع الامر بشكل طبيعي جدًا ويحاولون التكتم عنه

اريد سؤالك، هل فعلًا توجد اوبئة تكون منتشرة في مناطق معينة اكثر من غيرها تبعًا لدراستكم؟ ولو في مثال عن شيئ زي ده

من الطبيعي أن تكون هناك مناطق مصابة بأمراض معينة وينحصر المرض في هذه المنطقة، لكن دور قسم الترصد في هذه الحالة بمعرفة أماكن انتشار المرض تحديداً والتأكد من ذلك من المستشفيات والعيادات الخاصة والحصول على عناوين وأرقام هواتف وبيانات الأفراد المصابين وإبلاغ كل تلك المعلومات لمديرية الصحة التي تتواصل مع وزارة الصحة وتأخذ منها التعليمات، ومن حق وزارة الصحة فرض الحجر الصحي على منطقة معينة أو على أشخاص معينين بحيث لا يخرج أحد ولا ينتقل وهو حامل للمرض حتى لا تشيع العدوى، وهذا الدور مفعل كذلك في الموانىء والمطارات.

ربما هذا سيكون سؤال مختلف، ولكن أظنه يقع في نفس المجال: هل اللقاحات الموسمية التي تطلقها الدولة لاسيما اللقاحات الخريفية متعددة الاستهدافات، أي اللقاحات التي تعطى لمنع العديد من الأمراض في نفس الجرعة، هل هي فعلاُ لقاحات مفيدة أم أنها مجرد لقاحات تجارية ذات تأثير منخفض؟ أو حتى بدون تأثير حقيقي؟ ثم ماهي الاثار السلبية التي تم رصدها لهذه اللقاحات؟

هو ليس سؤال مختلف لأن التطعيمات تقع عندنا داخل نطاق قسم الوقائي وهو القسم الأكبر الذي يتفرع منه قسم الترصد ونعمل معاً طبعاً ونشرف على التطعيمات وصلاحيتها وعلى حملات التطعيمات التي تواجه أمراض معدية.

من خبرتي فالتطعيمات هي من أفضل الاختراعات وأجملها وهي نعمة كبيرة، لولاها لتعرض الكثير لأمراض سيئة كان يعاني منها كثير من الناس في الأجيال التي قبلنا، ورأيي أن أي شخص يستطيع الحصول على تطعيم لمرض يجب أن يحصل عليه فهي فرصة لا تكرر وتذكرة حماية مجانية لصالح صحته.

نعرف التطعيمات هي أهم أختراع بشري على الإطلاق ولا ننكر فضله، ولكن نسأل عن مذى فعاليتة بعض التطعيمات على أرض الواقع، مدى دقتها وفعاليتها في محاربة الأمراض، والأثار الجانبية التي تسبب فيها؟ بناء على الاحصائيات التي تقدم الى اقسام الرصد.

دقيقة جداً يا خلود وآمنة تماماً، بعض الناس تخاف من التطعيمات أو تشك بفاعليتها وهذا غير حقيقي.

لكن طالما ذكرنا الفاعلية فهناك ظروف تخزين محددة للطعوم، كما أنه عادة يكون هناك شيء اسمه "راصد الطعم" عبارة عن علامة حرارية على زجاجة الطعم، لو حدث وخرجت الزجاجة ونزلت حرارتها لدرجة معينة يتغير لون الراصد، وبالطبع تكون هناك تفتيشات كثيرة على هذه الأمور.

الطعوم المعتادة آمنة وفعالة ودقيقة، ولا تسبب عادة آثار جانبية سوى ألم في منطقة الحقن أو سخونة أو حمى طفيفة لأن الحمى معناها تحفيز الجهاز المناعي ولا توجد أي مشكلة فيها.

دائما ما أجد هذا القسم بأغلب المستشفيات لا يهمه سوى الأرقام وورق متظبط من أجل التفتيش لا أكثر، يعني الدور التثقيفي وخلافه ليس فعال.

لكن لدي رغبة بمعرفة كيف كنتم تديرون الأمر بمرحلة الكورونا، خاصة مع ارتفاع عدد المصابين وما الاستنتاجات التي خرجتم بها بعد هذه الأزمة أو التوصيات؟

كان الوضع ضاغط جداً أيام كورونا وقد توليت العمل في القسم في هذه الفترة، طبعاً عاصرت حالات كثيرة كنت أتصل بها تليفونياً للاطمئنان عليهم ومعرفة شدة أعراضهم والتنبيه عليهم بعزل أنفسهم عن أسرتهم وتجنب الخروج خارج المنزل، وتجنب احتضان أطفالهم أو الاقتراب من أي شخص من عائلتهم، وكان كثير من الناس يستجيبون لهذه التعليمات بفاعلية كبيرة، وكنت أبتهج طبعاً عندما أتصل بشخص وأعرف أنه أتم الشفاء على خير، وكل هذه البيانات كان يتم تسجيلها على نظام الكتروني متصل بوزارة الصحة المصرية ويقدم لها بيانات عن المنطقة التي كنت مسؤولاً عنها.