الفصل الأوّل: القناع الأوّل

لم يتذكّر متى ارتدى القناع للمرّة الأولى.

لم تكن هناك لحظة فاصلة يمكن أن يشير إليها ويقول: هنا بدأت.

لا مرآة أمامه، ولا يدٌ ناولته وجهًا، ولا قرارٌ اتخذه بوعي.

كان الأمر أشبه بتنفسٍ تعلّمه دون أن ينتبه.

في البداية، ظنّ أن القناع مجرّد وجهٍ إضافي… شيءٌ يُستخدم عند الحاجة، ثم يُعاد إلى مكانه حين تنتهي المواجهة.

لكن الأيام لا تنتهي، والمواجهات لا تعلن نهايتها، والناس لا يمنحونك وقتًا كافيًا لتخلع عنك شيئًا اعتادوا رؤيته.

كبر وهو يتعلّم كيف يغيّر ملامحه بحسب المكان:

كيف يخفّف صوته هنا كي لا يبدو حادًّا،

ويقسوه هناك كي لا يُؤكل حيًّا.

كيف يبتسم في الوقت المناسب، لا لأن الفرح يزور قلبه، بل لأن الابتسامة تفتح أبوابًا لا يفتحها الصدق.

وكيف يصمت حين يكون الصمت أأمن من الكلام.

لم يكن كاذبًا.

كان حذرًا.

كان يعرف أن الحقيقة، حين تُقال في غير مكانها، تتحوّل إلى تهمة.

وأن الضعف إذا ظهر على وجهك مرة، سيبقى الناس يبحثون عنه فيك إلى الأبد.

وأنك إن قلت ما تشعر به كما هو، فسيعاملونك كأنك سلّمت سلاحك بيدك.

وهكذا… صار القناع عادة.

كلما قال لنفسه: هذا آخر قناع،

ظهر سبب جديد للاحتفاظ به.

مرةً لأنه لا يريد أن يخسر شخصًا،

ومرةً لأنه لا يريد أن يُسأل،

ومرةً لأنه لا يريد أن يشرح نفسه.

والأغرب أن الناس أحبّوا الأقنعة.

أحبّوا وجهه حين بدا قويًا،

وثقوا به حين بدا واثقًا،

واحترموه حين بدا لا يتأثر.

لكنهم ابتعدوا عنه حين بدا حقيقيًا أكثر من اللازم.

شيئًا فشيئًا، صار الخلع أصعب من الارتداء.

صار يشعر، في لحظاتٍ نادرة، أنه لو حاول أن ينزع هذا الوجه عن نفسه، فلن يجد تحته شيئًا واضحًا… بل وجوهًا أخرى.

وفي ليلة بلا ملامح، وقف أمام نافذة لا تعكس شيئًا.

لا زجاج فيها يردّ صورته،

ولا نور كافٍ ليرى تفاصيله،

فقط سوادٌ يلتهم كل محاولة للتأكد.

سأل نفسه سؤالًا بسيطًا، لكنه جاء متأخرًا:

أيّهم أنا؟

لم يُجب.

ليس لأنه لا يريد…

بل لأن الإجابة حين اقتربت، آلمته.

شعر بثقلٍ خلف كتفيه، كأن شيئًا كان ينمو ببطء… شيءٌ لا يُخلق للطيران، بل للحمل.

وفي قلب هذا الثقل، سمع أول همسة.

لم تكن صراخًا.

لم تكن تهديدًا.

كانت كلمة واحدة، قريبة جدًا من داخله، كأنها كانت تنتظر الفرصة فقط:

إلى متى؟

ومنذ تلك الليلة،

لم يعد وحده…

حتى وهو وحده

الفصل الثاني: الأصوات التي لا تنام

لم يكن الصوت واضحًا في البداية.

لم يأتِ من الخارج،

ولا حمل نبرة غريبة تلفت الانتباه.

كان صوته.

لكن بنبرةٍ لم يعتد أن يسمعها.

في الصباح، أقنع نفسه أن ما حدث مجرّد إرهاق.

ليلة طويلة، أفكار متراكمة، أو فراغ فَكّر فيه أكثر مما يجب.

قال لنفسه إن العقل، حين يتعب، يخترع أشياء ليشغل نفسه.

لكن الأصوات لا تختفي

حين تُسمّى إرهاقًا.

كانت تظهر في التفاصيل الصغيرة، تلك التي لا ينتبه لها أحد:

عندما يربط حذاءه،

عندما ينتظر الضوء الأخضر،

عندما ينظر إلى ساعته دون سبب.

همسات قصيرة،

لا تطلب شيئًا،

ولا تعطي نصيحة،

فقط تُذكّر.

لماذا اخترت هذا الوجه؟

متى صدّقت أنك بحاجة إليه؟

لم يكن في الصوت غضب،

ولا عتاب،

وهذا ما جعله أكثر قسوة.

كان هادئًا،

واثقًا،

كأنه لا يستعجل الإجابة،

لأنه يعرف أنها ستأتي وحدها.

حاول تجاهله.

انشغل بالناس، بالكلام، بالحركة.

لكن الضجيج لم يساعد،

بل جعل الهمس أوضح.

في أحد الأيام، توقّف فجأة في منتصف الطريق.

لم يكن هناك عائق،

ولا شخص يناديه،

لكن الأرض بدت أثقل تحت قدميه،

كأنها ترفض أن تحمله وهو منقسم.

نظر حوله.

الناس تمشي،

تتحدّث،

تضحك،

ولا أحد يسمع ما يسمعه.

في تلك اللحظة، فهم أمرًا أربكه:

الأصوات لم تأتِ لتُخيفه.

أتت لتبقى.

أدرك أن الصمت،

الذي كان يلوذ به دائمًا،

لم يعد مكانًا آمنًا.

وأن الفرار إلى الداخل

لم يعد ممكنًا.

حين حاول أن يصرخ،

خرج صوته منخفضًا،

غريبًا عنه،

كأنه لا يعرف لغته بعد.

فهم عندها

أن المشكلة لم تكن الأقنعة،

ولا الوجوه التي لبسها،

بل طول الوقت الذي عاشه

معتقدًا أنها جلده الحقيقي.

وفي آخر النهار،

بينما كان يمشي بلا اتجاه واضح،

سمع الجملة التي غيّرت إيقاع خطواته:

“لن تستطيع المشي طويلًا

وأنت تحاول إرضاء الجميع.”

لم يُجب.

لكن خطواته صارت أبطأ،

أثقل،

كأن الطريق نفسه

بدأ يطالبه بالصدق.

الفصل الثالث: الوجوه تعرف اسمك

لم تظهر الوجوه فجأة.

لم تخرج من العتمة كوحوش،

ولا سقطت من السماء كعقاب.

كانت هناك منذ زمن.

قريبة أكثر مما يجب.

لكنه لم يكن ينظر إليها كما ينبغي.

في البداية، ظنّ أن الأمر مجرّد إحساس بالمراقبة.

ذلك الشعور الخفيف الذي يصيبك حين تمشي وحدك طويلًا،

فتلتفت بلا سبب،

وتبحث عن عينٍ لا تعرف إن كانت موجودة فعلًا.

لكن هذه المرة،

حين التفت…

لم يكن الفراغ في انتظاره.

كانوا يقفون على جانبي الطريق،

بلا أجساد واضحة،

ولا خطوات مسموعة.

وجوه فقط.

وجوهٌ لا تُحصى،

بملامح جامدة،

وعيون مضيئة كأنها تعرف أشياء لم يقلها لأحد.

كلّها تشبهه،

ولا واحدة منها تشبهه تمامًا.

رأى في بعضها ابتسامة يعرفها،

تلك التي كان يرتديها حين يريد أن يمرّ بسلام.

ورأى في أخرى قسوة تعلّمها حين اكتشف أن اللين يُكلف أكثر مما يُحتمل.

وفي بعضها، لمح صدقًا نادرًا…

ذلك الذي كان يظهر للحظة،

ثم يختفي سريعًا،

كأنه ارتكب خطأ.

حاول أن يتكلّم،

لكن صوته بقي حبيس صدره.

لم يكن هناك سؤال واحد واضح،

بل إحساس ثقيل بأن كل وجه

يمثّل احتمالًا عاشه،

أو قناعًا ارتداه،

أو نسخة كان يمكن أن يكونها

لو اختار بشكل مختلف.

تقدّم خطوة،

فتقدّمت الوجوه معه.

تراجع خطوة،

فبقيت في مكانها.

لم تطلب شيئًا.

لم تهدّده.

كانت فقط… تراقب.

ثم، ومن بين الصمت،

سمع اسمه.

ليس من فمٍ واحد،

بل من الجميع.

قالوه بهدوء،

كأنه حقيقة بديهية،

كأنهم يعرفونه أكثر مما يعرف نفسه.

شعر بانقباض في صدره.

كيف عرفوه؟

ومتى صار اسمه لا يخصّه وحده؟

في تلك اللحظة،

فهم أمرًا لم يكن مستعدًا له:

هذه الوجوه ليست غرباء.

إنها بقاياه.

بقايا قرارات لم يُكملها،

وبقايا كلمات ابتلعها،

وبقايا شجاعة ظهرَت متأخرة.

مدّ يده،

لا ليلمِسهم،

بل ليتأكد أنهم حقيقيون.

لكن الهواء كان باردًا،

ثقيلًا،

كأنه يرفض التداخل.

تراجع،

والوجوه لم تختفِ.

بل اقتربت أكثر.

ومن بينها،

رأى وجهًا واحدًا

لم يكن يبتسم،

ولا يعبس،

ولا يطالبه بشيء.

كان ينظر إليه فقط…

بنظرة تشبه المرآة

حين لا تجامل.

وفي تلك النظرة،

أدرك أن الطريق الذي يسير فيه

لن يسمح له بالعودة كما جاء.

ليس بعد الآن

الفصل الرابع: الجناح الذي انكسر بصمت

لم يحدث الانكسار فجأة.

الأشياء العميقة لا تفعل ذلك.

تتكوّن ببطء،

كما يتكوّن التعب الذي لا ينتبه له أحد

إلّا حين يصبح جزءًا من الوقوف.

شعر بالثقل خلف كتفيه قبل أن يفهمه.

لم يكن ألمًا واضحًا،

بل إحساسًا دائمًا بأن التوازن لم يعد كما كان،

وكأن خطوة واحدة خاطئة

كفيلة بأن تجعله يميل إلى جهة لا يريدها.

توقّف.

انحنى قليلًا،

ومدّ يده إلى الأرض المتشققة تحت قدميه.

لمسها بأصابعه

كأنه يتحقّق أنها حقيقية،

وأنه ما زال واقفًا في عالمٍ له وزن.

كانت الأرض باردة،

قاسية،

لا تمنحه طمأنينة

ولا ترفضه.

الشقوق امتدّت تحت يده،

طويلة،

غير منتظمة،

كأنها آثار سقوطٍ قديم

لم يُغلق أبدًا.

وحين استقام،

رأى ظله.

لم يكن ظلّ إنسانٍ كامل.

امتدّ خلفه جناحان.

أحدهما واضح،

متماسك،

ثقيل لكنه حاضر،

كأنه تعلّم أن يبقى رغم كل شيء.

والآخر…

كان ناقصًا.

ليس مكسورًا بعنف،

ولا مبتورًا،

بل منحنٍ بشكل مؤلم،

كأن شيئًا انسحب منه ببطء

وتركه هكذا.

لم يحتج أن يلمسه.

عرف.

الوجوه كانت هناك،

أقرب من قبل،

لا لتهاجمه،

ولا لتسأله،

بل لتشهد.

كأنها جاءت لتتأكد

أن ما حدث

لم يعد قابلًا للتراجع.

سمع الصوت مرة أخرى،

أوضح من السابق،

أهدأ،

وأقسى:

كل اختيارٍ حقيقي

يكسر شيئًا لا يعود كما كان.

لم يغضب.

لم يحتج.

شعر بتعبٍ عميق،

تعب من الفهم المتأخر،

ومن الحساب الذي لا يرحم.

حاول أن يفرد الجناح السليم.

لا ليطير،

بل ليعرف إن كان ما زال قادرًا

على حمل نفسه.

نجح.

لكن بثمن.

وفي تلك اللحظة،

فهم أن التوازن

ليس عدلًا،

بل تفاوضًا دائمًا مع النقص.

رفع رأسه،

نظر إلى الطريق أمامه،

فوجده أطول،

وأكثر عتمة،

وأصدق.

وللمرّة الأولى،

لم يسأل:

هل أستطيع الاستمرار؟

سأل فقط:

هل أستطيع التوقّف دون أن أكره نفسي؟

ولم يأتِ الجواب.

فمشى

الفصل الخامس: السماء التي احمرّت

لم تأتِ العاصفة تحذيرًا.

لم تسبقها إشارات،

ولا صمتٌ طويل يُنذر بما سيحدث.

كانت هناك فجأة،

كأن السماء قرّرت أن تفقد صبرها.

تغيّر لون الأفق ببطء،

ليس غروبًا،

ولا ليلًا.

لونٌ أحمر داكن،

يشبه الجرح حين يُترك مكشوفًا

وقتًا أطول مما ينبغي.

أول قطرة مطر

لم تكن خفيفة.

سقطت ثقيلة،

كأنها تعرف أين يجب أن تصيب.

ثم تبعتها أخرى،

وأخرى،

حتى صار الهواء نفسه

مشبعًا بالبلل والثقل.

المطر لم يُنعش،

لم يُطهّر،

كان يضغط أكثر،

كأنه يضيف وزنًا جديدًا

إلى ما يحمله أصلًا.

وحين دوّى الرعد،

لم يأتِ من بعيد.

كان قريبًا بما يكفي

ليجعل الأرض تهتزّ تحت قدميه،

وبما يكفي ليُذكّره

أن الثبات وهمٌ نصدّقه حين نخاف الحركة.

البرق شقّ السماء فجأة،

وفي تلك اللحظة القصيرة من الضوء،

ظهرت الوجوه بوضوح لم يره من قبل.

كانت أقرب،

أكثر عددًا،

وأشدّ صمتًا.

لم تعد تهمس.

كانت تصرخ.

لم يفهم الكلمات،

لكن المعنى كان واحدًا:

ارجع.

شعر بالجناح السليم

يشدّه إلى الأعلى،

ليس للطيران،

بل للهروب.

وشعر بالجناح المكسور

يثقله إلى الأسفل،

يذكّره بكل ما خسره

كي يصل إلى هنا.

وقف في المنتصف،

بين سماء لا ترحم

وأرض متشققة لا تعد بشيء.

للحظة قصيرة جدًا،

فكّر أن يتوقّف.

أن يجلس على الأرض،

أن يترك المطر يمرّ فوقه

كأنه غير معنيّ.

لكن البرق ضرب قريبًا منه.

قريبًا حدّ أنه شعر بالحرارة

لا على جلده،

بل في صدره.

وفي تلك اللحظة،

تغيّر السؤال.

لم يعد:

هل أستمر؟

بل:

من سأكون إن توقّفت الآن؟

لم ينتظر جوابًا.

شدّ كتفيه،

ترك الجناحين حيث هما،

لا مرفوعين ولا ساقطين،

ومشى.

ليس بثقة،

ولا بيقين،

بل بإصرار شخصٍ فهم أخيرًا

أن العاصفة

ليست عائقًا في الطريق…

بل امتحانه

الفصل السادس: ما بعد الصوت

حين خفّ المطر،

لم يشعر بالراحة.

الأشياء لا تصبح آمنة

لمجرّد أنها صمتت.

السماء فقدت لونها الأحمر،

لكنها لم تعد كما كانت.

صارت باهتة،

متردّدة،

كأنها تخلّت عن رأيها في كل شيء.

الوجوه لم تختفِ فجأة،

بل تراجعت ببطء،

كأنها أدّت مهمتها

ولم تعد مضطرة للبقاء.

بقي وحده.

وحده أكثر من أي وقتٍ مضى.

خطواته صارت مسموعة،

لا لأن المكان هادئ،

بل لأن داخله فرغ من الضجيج.

كل حركة،

كل نفس،

كان له صدى.

جلس على الأرض المتشققة،

لا ليستريح،

بل لأنه لم يعد يعرف

كيف يُقنع جسده بالوقوف.

مدّ يده،

لم يجد شيئًا يتشبّث به،

ولا شيئًا يدفعه بعيدًا.

وهنا،

للمرّة الأولى،

شعر بالخوف الحقيقي.

ليس من السقوط،

ولا من الخسارة،

بل من هذا الهدوء

الذي لا يطالبه بشيء.

فهم فجأة

أن المعركة لم تكن مع الأقنعة،

ولا مع الوجوه،

ولا حتى مع الخوف.

كانت مع الفراغ

الذي يبقى

حين تنتهي كل الأعذار.

نظر إلى جناحيه.

لم يحاول إصلاح المكسور،

ولم يتباهَ بالسليم.

تركهما كما هما،

كجزءٍ من الحقيقة،

لا كوسيلة خلاص.

وحين نهض،

لم يكن متأكدًا

إن كان يمشي إلى الأمام

أم فقط يبتعد عمّا كان.

لكن الفرق

لم يعد مهمًّا.

المهم

أنه لم يعد ينتظر صوتًا

ليأذن له بالحركة.

مشى،

والصمت يمشي معه،

لا كعدو،

ولا كصديق…

بل كشاهد

الفصل السابع: الذي بقي

لم يكن هناك مشهد أخير.

لا نور مختلف،

ولا علامة تُخبره أنه وصل.

الطريق استمرّ كما هو،

متشقّقًا،

صامتًا،

غير معنيّ بما خسره

أو بما بقي منه.

توقّف قليلًا.

ليس لأن التعب غلبه،

بل لأن الجسد احتاج أن يلحق

بما فهمه العقل متأخرًا.

لم يعد يشعر بثقل الجناح المكسور،

ولا بقوة السليم.

كأن الاثنين فقدا معناهما،

أو كأنه تعلّم

ألا يختصر نفسه بهما.

نظر حوله،

لا بحثًا عن الوجوه،

بل ليتأكد أنها لم تعد هناك.

لم تكن.

وللمرّة الأولى،

لم يشعر بالنصر،

ولا بالخسارة.

لم يشعر بشيءٍ واضح

يمكن تسميته.

فقط قبول هادئ،

غير مريح،

لكنه صادق.

قبول أن بعض الأسئلة

لن تجد جوابًا،

وأن البحث عنها

كان هو الجواب الوحيد الممكن.

أخذ نفسًا بطيئًا،

لا استعدادًا لشيء،

بل اعترافًا

بأنه ما زال هنا.

ثم مشى.

لا أسرع،

ولا أبطأ،

ولا مختلفًا بما يكفي

ليلاحظه أحد.

لكن مختلفًا بما يكفي

ليعرف هو

أن العودة

لم تعد خيارًا.

وحين ابتلعه الأفق،

لم يبقَ وعد،

ولا تهديد،

ولا صوت.

فقط أثر خطوات

لا يعرف إن كانت بداية،

أم مجرّد

توقّفٍ أخير

عن الهرب.

النهاية