لم أكن أُفصح عنها

ولا أُسميها

لكنها كانت تسكنني كما تسكن الروح الجسد

ترفرف في صدري دون إذن

وتعبث بنبضي كلما مرّت في خاطري

كنتُ إذا ذكرتها

لم يكن الأمر شوقًا فقط

بل عبادة خفية

فيها صدق التعلّق

ونقاء النية

وامتداد الرجاء

هي لم تكن فتاةً عابرة في العمر

بل العمر نفسه

لم أحبّها كما يُحبّ الناس

بل كما يحبّ الدعاء الإجابة

كما يحبّ الطفل حضن أمّه

كما تحبّ الأرض غيث السماء

كان بيننا ما لا يُقال

لغة لا تُتعلَّم

صمتٌ يفيض معنى

ومواثيق لا يطّلع عليها سوى الله

كانت تعرفني من أنفاسي

وتستدلّ على حزني من تردّد كلماتي

كأنّها كُتبت في سطوري قبل أن أكتُبها

وحين غابت

لم تكن الغيبة فراقًا

بل ابتلاءً

كأنّ الله أراد أن يُجرّب صدق ما نحمله

فغابت وهي في قلبي

ولم أظلمها يومًا بالشك

بل كنتُ ألتمس لها العذر في كل تقصير

وأرجو لها الخير في كل غياب

عدتُ أرتّق الانتظار بصبرٍ من نور

أُكثر الدعاء

وأُخفِي لهفتي خلف يقيني

وأقول: ربّي، إن جمعت بين قلبينا فاجعل اللقاء في رضاك

وإن حالت الأقدار، فاجبرني بما لا يُنسيني طُهر نيّتي لها

ثم جاءت

لا كما كانت

ولا كما عرفت

بل بثوبٍ لا يشبه الذي خاطتْه الأيام بيننا

حدّثتني ببرودٍ لم أعهدها منها

كأنّها تُدافع عن نفسها من حبّي

أو كأنّها تريد أن تُمزّق آخر ورقة في كتابٍ كتبناه سويًّا

لم أقل شيئًا

فقط كنتُ أستمع لقلبٍ لم يعُد يطمئنّ لي

ولصوتٍ ما عاد يبتسم لذكري

وكنتُ رغم كل ذلك

لا أرى فيها إلا التي أحببت

ولا أتمنّى لها سوى التوفيق

ولو على حساب قلبي

لستُ نادمًا

ولا غاضبًا

ولا ناقمًا

بل موجوعٌ كمن فقد شطر روحه دون أن يجرؤ على الاعتراف

وإن سألني أحدهم عنها

لن أقول إنها خانت

ولا إنها خذلت

بل سأقول: كانت أعظم نعمةٍ مرّت في حياتي

ثم غابت... فاختبرني الله بفقدها

وإن كانت قد تخلّت عن هذا الحب

فأنا ما زلتُ أحمله كما هو

خالصًا

نقيًّا

لله وحده