يُؤلمكِ ذاك الطريق؟

بدايةٌ مُفعمةٌ بالحياة، الكثير من الأحلام الهادئة، والضحكات الصاخبة، أعينٌ لامعةٌ من أثر نوبات الحُب، واعتناق شعار الحماس والاتزان في آنٍ واحد: "رويداً رويداً، لكن حتماً سوف نصل." هكذا كان تصوره الجميل عن رحابة أوطانه.

| على هامش إحدى صفحات دفترها الأسود

الأحد ١٠ نوفمبر ٢٠٢٤ يوم برفقة طبيب مُحمد النفسي.

يُقال إنه عاد إلى الرتّابة مرةً أخرى، حيثُ العشوائية المزعجة واللون الأزرق الصاخب. ودّ لو أنه مات تلك الليلة، لو أنه هوى إلى الأرض كقطعة زجاجٍ مُحطمة، تُحاوط روحه ندوبٌ لا تنتهي! إلى أين أنت ذاهبٌ يا مُحمد؟ هذا هو التساؤل الوحيد الذي يَتّملك رأسه الثقيل!

من القادر على إخراجه أيها الطبيب؟ ما هي الوصفة السحرية التي بإمكانها أن تُعيد مُحمد إلى ذاته؟ هل من الممكن أن يفعل اليأس بصاحبه مثلما فعل في مُحمد؟! أيعقل أن تكون أفكاره هي بذاتها قاتلـ.ـة مُحمد!

يُؤلمني رؤيتكِ تُحاولين من أجلي، ويُؤلمني أن أقول لكِ أن الحياة غير عادلةٍ، وأن سهام الوطن تخترق أجسادنا بدلاً من حماية أحلامنا. أنني يا فاطمة لست بعليلٍ، لكن كيف السبيل لقول ذلك؟

حسنًا أنتِ فاطمة إذًا؟

- نعم، أيها الطبيب.

يؤسفني أن أردد على مسامع قلبكِ هذه الكلمات، لكن لا مفر من قولها في النهاية. في ليلةٍ مضيئةٍ بكومةٍ من النجمات، وعلى أصوات شيخه المُفضل وهو يردد هذه الآية: " وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى}" ابتسم مُحمد للمرة الأولى وهو يكتب لكِ رسالته الأخيرة، ومع رعشة جفونه الذائبة ارتقت روحه من جحيـم الحياة إلى رحابة وسعة السماء.

#فاطمة_شجيع