أنا أمام رحلة عاطفية ونفسية مثقلة بالمشاعر والأحاسيس المرهقة التي تحملنا عبرها كلماتك، حيث تنقلنا من ألم الجسد إلى ثقل الروح وصولاً إلى لحظة تحرر مفاجئة! نصك يرسم صورة حية لمعاناة إنسانية مركبة، تبدأ من الإحراج والإرهاق الجسدي في عيادة الطبيب، حيث تكشف دوالي الخصية عن ألمٍ لا علاج له سوى نصائح وقائية تبدو كمحاولة لتجميل الواقع القاسي، إلى شعور بالاغتراب وسط الزحام، حيث يتحول العالم إلى ظلال باهتة وضوء شمس خافت كمصباح على وشك الانطفاء. وصفك للغرفة الخالية، بفراشها الباهت وكرسيها المعطوب، يعكس فراغًا داخليًا يتردد صداه في وحدتك، بينما رائحة الخبز الطازج تمثل ومضة أمل عابرة سرعان ما تتلاشى وسط الواقع القاتم. رحلتك في الحافلة، مع وجوه العمال المرهقة ورائحة القذارة، تصور حياة مكبَّلة بالروتين واليأس، حيث الجميع يقاتل مصيره بصمت، بينما حوارك مع الشاب النحيف يكشف عن ألم مشترك وهروب إلى الإدمان كوسيلة لتخدير الواقع. لكن قرارك المفاجئ بالاستقالة، تلك اللحظة التي استدرت فيها بعيدًا عن المصنع الرمادي نحو النجوم ونسيم الليل، هي لحظة تحول مدهشة، كأنك تخلّصت من أغلال غير مرئية واستعدت نفسك. السؤال الأخير الذي طرحته عن قدرتك على العودة أو إيجاد مكان تحت السماء يتركنا معلقين بين الأمل والخوف، مشوقين لمعرفة ما سيأتي بعد هذا التحرر.
بدون هوية
الأخ حمادة حسني
قرأت تعليقك أكثر من مرة، وفي كل مرة كنت أشعر أنه لا يُحلل نصي فقط، بل يقرأني أنا. كلماتك حملت ما يشبه التأويل النفسي والوجداني العميق لما بين السطور، وتجاوزت حدود القراءة التقليدية إلى مستوى من التفاعل لا يصل إليه إلا من يكتب بروح قارئٍ حساس، ويفهم بروح كاتبٍ عميق.
ما قرأته يا صديقي لم يكن قصة مكتملة، بل مقطعًا من رواية أعمل عليها منذ فترة بصمت، أتنقل داخلها بين أوجاع الروح وجراح الواقع، محاولًا أن أكتب شيئًا يبقى. وها أنت تؤكد لي، من خلال تحليلك، أن بعض ما كتبته قد وصل بالفعل.
شكرًا لأنك قرأتني بهذا الشكل، وشكرًا لأنك منحت النص حياةً جديدة بكلماتك.
التعليقات