في ليلة مقمرة وقف الذئب يعوي بصوت عالي. وفي الناحية الأخري كان الدراويش يتمايلون ويتراقصون في حلقات الذكر.
وفي أحد الحارات في القاهرة الفاطمية. وقف المختار يخطب في العامة علي قهوة المحروسة قائلا: كفانا صمتاً عن ظلم السلطان الحامي وطغيانه علي شعب مصر . ستسالوني من أكون أنا الراوي علي ربابتي أحكي قصص الشجعان مثل المختار وأبو زيد الهلالي وغيرهم.
كان الحامي هو أحد أخلص رجال السلطان وقد كافئه بتوليته حاميا علي مصر. وظهر ظلم الحامي بزيادة الإتاوة أو ماتسمي حديثا بالضرائب. وتجنيد العبيد في الجيش بالقوة
وزيادة الفقر والجوع والمرض في كل ربوع المحروسه. رأي المختار كل هذا الظلم وقرر إلا يسكت عنه فوقف في الناس علي المقهي وقال ما قاله. فأحد ما يسموا بالبصاصين أعلم الحامي بأمر المختار فأرسل إلي أهل الحارة فارسا مرسول من عنده محملا برسالة جاء في طياتها: بأمر من حضرة مولانا السلطان إلي حامينا حامي الديار
نرسل إليكم هذا الرسالة بناء علي ما وردنا من أخبار أن هناك شخصاً يسمي المختار يتكلم في عرض حامينا بأسوأ الكلام وأننا نقول لكم سلموا المختار لعساكر الحامي وإلا سنهدم الحارة علي من فيها وقد أعذر من أنذر.
حشد الحامي جيش من العبيد وقد فهم أهل الحارة من الرسالة
أما أن نسلم المختار ونعيش أو نموت وتدمر حارتنا . كان المعلم سريع يقف يستمع لكلام المختار وكلام رسول الحامي وقال :سنذبح الرسول.فقام ورد عليه المختار:قتل الرسول ليس من شيم الرجال وكل هذا كان يحدث أمام كل رجال الحارة ومن وراء شباك ارابيسك قديم وقفت وردة البنت الجميلة والمصرية الأصيلة خائفة علي مختار مما هو مقدم عليه .
بعد أن غادر رسول الحامي الحارة وقف كل رجال الحارة وبايعوا المختار علي الحرب حتي الموت . وفي تلك الليلة جلس الثلاثة المختار وذكي وجرئ. يرسموا خطة القتال وفي نفس التوقيت زحف جيش العبيد من قصر الحامي في اتجاة الحارة وجاء صباح اليوم التالي ووقف المختار والخمسون رجلاً معه في ساحة القتال ورأوا وسمعوا من بعيد جيش العبيد وطبول الحرب تدق فكبر الرجال لكن كان صوت الطبول أعلي من همساتهم المكبرة .وجلس الحامي في خيمته الكبيرة لانة لايحب رؤية الشمس
أما الأسد المختار وقف علي رأس الجيش مستعداً للقتال ولم يخف أبدا من أن يطلق عليه الرماة سهام غادرة تقتله وقال المختار لرجالة :تذكروا غزوة بدر الكبرى مع الرسول الكريم (ص) فنحن في مثل هذا الموقف نحن قليلون أمام جيش الحامي العرمرم.ولكن (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله).
وخرج من جيش العبيد فارسا يطوح العبيد بدرعه أنه الفارس الاشجع ولقبه بهذا اللقب السلطان والحامي لانة قاد وقاتل في حروب كثيرة ولم ينهزم وكانت شجاعته لا مثيل لها
ووجه كلامه لجيش المختار وقال: أريد أعتي رجل من رجال المختار أن يأتي ويبارزني فخاف منه رجال المختار وتقهقروا بطيئا للخلف فخرج له الأسد المغوار مختار وقال له : أنا سأبارزك ومن ينتصر يفرض علي الآخر شروطه وسنحسم الأمر بموت رجل واحد بدلاً من مقتل رجال كثيرة. فضحك الاشجع زهوا وغرورا بنفسه وهجم بكل سرعته علي المختار وتقاتلا في أرض الميدان إلي أن حسمها المختار بضربة سيف شديدة أسقطت الاشجع أرضا وهو مخضبا بدماءة فذهل الحامي وصدم جيش العبيد فخاف الحامي وغدر بهم وأمر جيش العبيد بالهجوم فقال المختار :نحن سنحارب فنحن رجال وبيننا عهد وميثاق والويل لجيش العبيد المساقون للحرب بالكرباج.
اشتدت المعركه وقتل فيها من رجال المختار ثلاثون رجلا ومات أمام كل رجل منهم من صفوف جيش العبيد عشرة رجال وفي نفس الوقت تناقلت اخبار صمود جيش المختار لكل الحارة والحواري المجاورة لها وأزداد عدد رجال المختار من رجال قدموا من كل المناطق المجاورة لهم. وأحس رجال المختار بكثرة العدد وقوتهم عندما اهتزت تحت أرجلهم الأرض وخاف العبيد من صمود وقوة رجال المختار فالقوا بأسلحتهم وهربوا من أرض المعركة فقال المختار للرجال:اتركوهم فالحياة عقاب للجبناء وموتانا من الرجال شهداء عند الله فعاد جيش المختار ليعلن الانتصار في كل أرجاء الحارات كلها وكل البيوت قدمت التحية لكل أبطال رجال المختار العائدين من المعركة .
فذهبت البنت وردة وقالت المختار: أنا كنت قلقة جدا عليك فكل الناس كانت تقول هناك رجلا أو أكثر قد سقطوا من جيش المختار فرد عليها : أنا بخير ولم اصب بسوء فقال الراوي وهو يحكي علي ربابته :"يامن تظن أن البرق يسبق الرعد هاذان الاثنان بينهما مسافة لكن أرواحهم متعانقة مع بعضها.
ظل الرجال طوال هذا الليلة يمجدون شهداءهم الذين قتلوا في المعركة ويتحفلون ويتفاخرون بأن المختار من حارتهم إلي أن رد المختار وقال:كفانا احتفالاً وأجمعوا كل شيوخ الحارات والمناطق المجاورة لنا وقال بأن هناك مشوار طويلاً نحن قادمون عليه وهذه كانت بداية أول خطوة في سبيل الحرية .
كتبها محمد سيد_مصر
تابعوا رواية لؤي وشركة الشباب من هذا الرابط.