الطرد من البؤس

~   الطرد من البؤس~

جلست بقرب زميلي رضوان في آخر الصف المقابل لمكتب الأستاذ ورحت أبحث عن دفاتري وأوراقي الغافية داخل حقيبتي المدرسية ، وأتبادل الأحاديث مع صديقي الطويل رضوان وحقيقة من يجالس هذا الطويل ، لن يمل أبدا فهو يملك حس دعابة مبهر.

كانت بداية حصة الفرنسية وكان من الضروري أن نفعل شيئا مسليا لكي نرد بأس تلك الحصة المشؤومة ، فبدأنا نتمازح قليلا ، فتارة أضرب عزيزي الطويل على كتفه فيرد لي الضربة  وتارة يلقي علي نكتة مضحكة ، فأحاول ما  أمكن أن أكتم ضحكاتي وكان كل ما يحدث بيننا تحت مرئى  الأستاذ المتعصب ، فجأني صوته آمرا : 

~أيوب ، قم بجمع أشياءك ،هيا !

فرفعت رأسي إليه فلاحظت أنه يسلط نحوي  تلك النظرات الغاضبة ، ويضع يده اليسرى في جيب سرواله الأسود كسواد الليل ، وماهي إلا ثانية واحدة حتى جمعت تلك الأوراق وذلك الدفتر ليعودوا لأخذ قيلولة أخرى داخل حقيبتي، وأظنها كانت سعيدة بذلك. ثم إستقمت واقفا أنتظر الأمر الثاني الصادر من الغاضب . 

كنت أتوقع أنه سيطردني  خارجا ، لكن خالفت توقعاتي ما حدث  فهو قد أمرني بالجلوس في الصف المقابل للباب ،والادهى من ذلك في المقعد الاول . لم يرق لي ذلك ، فسرت بخطى متباطئة تحت أنظار تلك العيون الكثيرة ، لقد  كانت تراقب وتنتظر ما سيحدث  في صمت لم نعهده يسود في هذه الحصة و تجاوزت المقعد الأول إلى المقعد الثالث ، فسمعته يزمجر مرة أخرى :

لا ليس هناك ، المقعد الاول قلت لك ، ألم تسمع ؟ 

فابتسمت ورجعت خطوتين للوراء وكانت وجهتي المقعد الأخير فجلست دون مبالاة بما يردف به ، وكنت على يقين  أن تصرفي ذلك قد زاد من حدة غضبه ، فأمرني على الفور بالخروج وترك الحصة ، 

اتسعت ابتسامتي ثم إتجهت أعود أدراجي إلى مكاني الأصلي قرب رضوان ، الجميع كان مستغربا مما أفعله لكن في الحقيقة لم تكن مناورة هذه المرة. فلقد عدت لأخذ معطفي من على كتفي رضوان ، وكنت أتعمد البطء في كل حركة أفعلها ،فإرتديت معطفي بثبات وتأني  فرحت أغلقه في بطء شديد إلى  أن صرخ بي : 

أغلق معطفك خارجا ، هيا إنصرف من هنا !

لم أشأ أن أزيد من تلك النار المستعرة داخله فأمرت قدمي بالحركة وحملت حقيبتي على ظهري ، وإنطلقت لملاقاة الحرية ، والابتسامة تزداد إتساعا مع  تزايد كتمي للضحك إلى أن اخترقت الباب 

فقهقهت ضاحكا ، كنت أبدو كالابله ، لكن لم أكن أبالي بالأمر في الاخير  سوف أعيش ساعة من الراحة بعيدا عن ذلك البؤس

بطل القصة شخص إسمه أيوب وهو الراوي أيضا

القصة بقلمي

أرائككم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ككا وضحت هدى اسلوب سلس وجميل يساعد على تخيل، وفقك الله عزيزتي

مرحبا ندى

أسعدني تعليقك وكلامك

أشكرك كثيرا

أهلًا مروة،

القصة جميلة ورائعة، والذي لفت أنتباهي أكثر أسلوب الكتابة البعيد عن التعقيد، فصياغة النصوص كانت بصورة سلسة و محكمة السبك.

استمري عزيزتي،