خمس حبات من الأرز.

في الشوارع المتربة لمدينة كبيرة عاش شحاذ، يتصدق عليه المارة بالأرز والمال. في معظم الأيام، لم يكن يستطيع الحصول على ما يكفيه من الطعام لتناول وجبة، ولا ما يكفي لشراء بعض الحطب

لطهي الطعام وإبقائه دافئاً في الليل، كان ينام تحت السماء مع قطعة قماش فقط لتغطيه. كانت حياته صعبة، لكنه اعتاد عليها مع مرور السنوات.

في أحد الأيام، سمع المتسول أخباراً أن الإمبراطور كان قادمًا إلى المدينة في زيارة نادرة.

قال الرجل في نفسه:

"أنا متأكد من أن الإمبراطور سوف يرى كيف أعيش، وسوف يعطيني هدية سخية. فالملوك يظهرون التعاطف لرعيتهم لا سيما عندما يكونون في وضعي هذا "

كان يخطط للجلوس في الطريق الذي سيقطعه الإمبراطور، حتى لا يفوته أن يلاحظ بؤس المتسول. جمع كل ممتلكاته ووضعها في ذلك المكان من الشارع قبل ليلة من مرور الموكب.

اقتربت القافلة الملكية وتوقفت أمامه في حوالي منتصف النهار. في حين أن المتسول لم يكن يتوقع أكثر من هدية صغيرة لمساعدته على حياة الشوارع التي يعيشها، إلا أنه كان عاجزًا عن الكلام عندما توقف الموكب بجانبه، وبرز إليه الحاكم العظيم بنفسه.

اقترب الإمبراطور من المتسول وصافح يد الرجل الفقير، لمسه برفق على كتفه ونظر في عينيه، ثم قال:

"أخبرني يا سيدي، هل لي بهدية صغيرة من الأرز؟"

للحظة، لم يفهم المتسول ما قاله الإمبراطور للتو. كان الإمبراطور يشير إلى صحن الأرز الذي لديه، وحثه على ذلك. أصر صاحب السلطة: "هل يمكنك أن تعطيني بعض حبات الأرز؟"

لم يكن بمقدور المتسول أن يصدق ما كان يحدث له. كان يتوقع من الإمبراطور العظيم أن يسأله عن حاله أو أي شيء. لم يكن لديه سوى حفنة من الحبوب، وسأله إياها من كان يملك كل شيء. أخذ المتسول ببطء وعاء الأرز في يديه وأخذ يحدق فيه.

كان يعلم أنه لا يستطيع أن يرفض طلب الإمبراطور بأي وسيلة. فكان بالكاد قادراً على إخفاء سخطه، لكنه أحصى على مضض خمس حبات من الأرز وأسقطها في يد الإمبراطور.

شكره الإمبراطور وصافح يده مرة أخرى وذهب في طريقه. شاهد المتسول الذي كان مرتبكًا ومتألما وغاضبًا، القافلة تختفي في الغبار، وقد تركوه بمفرده دون أي شيء أكثر مما كان عليه من قبل.

في تلك الليلة، بينما كان ينظف الأرز لإعداد العشاء، لاحظ شيئًا يتوهج في وعائه. ألقى نظرة عن قرب باستغراب وقد صدمه ما رأى وقد أخرج قطعة من الذهب من الوعاء.

كان هذه القطعة الذهبية كافية بأن تبعده عن الشوارع لعدة أشهر.

"يجب أن يكون هناك المزيد منها"، فكر وبدأ في فحص الأرز بحثًا عن المزيد من الذهب. وجد أربع قطع أخرى من الذهب داخل وعاء الأرز.

وبينما كان يحدق في ثروته الصغيرة في وعائه، رأى انه كانت هناك خمس قطع ذهبية.

واحدة لكل حبة من الأرز كان قد قدمها للإمبراطور.

"بالعطاء يمكننا أن نتلقى المزيد.."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

raghd_agaafar أضف ردا

يمكننا إسقاط هذه القصة على كثير من مواقف الحياة، وأراهن أنه ما من إنسان خلقه الله إلا وتعرض لموقف أعطى فيه على مضض ثم تفاجأ حين احتاج هو بأن الله يرزقه من حيث لا يحتسب. لأن دائمًا حسابات الله وتدبيراته غير تدابيراتنا البسيطة الساذجة. الواحد منا مثلًا يعطى اليوم الصدقة وينساها، فيجدها تدفع عنه سوءًا في المستقبل أو تنقذه من مهلكة.

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "‌صنائع ‌المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تُطفئ غضبَ الربِّ، وصِلَةُ الرَّحِم تزيد في العمر". 

"بالعطاء يمكننا أن نتلقى المزيد.."

من يفعل الخير لا يعدم جوزايه..... لا يذهب العرف بين الله و الناس

المعطاء فعلأً في راحة ولكن على ألا ينتظر قليل أو كثير من الناس. علينا ان نعطي و نتيقن أن ما أعطيناه لن يضيع سدى سواء هنا او في العالم الآخر.