ومن الحب ما قتل

تضج المحكمة بأهل المتهم والمجنى عليها ،كذلك رجال الصحافة والإعلام ،فالقضية قضية رأي عام .

بدأ القاضي في النطق بالحكم ،الكل مشرأب الأعناق ،شهور والقضية بالمحكمة حتى حانت لحظة النطق بالحكم.

"حكمت المحكمة بأجماع الأراء تحويل أوراق المتهم حسن علي إبراهيم لفضيلة الشيخ مفتي الديار المصرية ،وذلك لثبوت سبق الإصرار والترصد".

أختلطت زغاريد وتكبير أهل الضحية نيره سامح بصراخ وعويل أهل القاتل حسن علي.

كان حسن ذاهل عما حوله وكأن الأمر لا يعنية،يقتاده أفراد الشرطة متوجهين للسجن العمومي.

كل ما يشغل بال حسن هى زميلته نيره ،يتذكر ضحكاتها الرقيقة ،إبتسامتها الساحرة ،عيناها الواسعتان.

يعود حسن بالذاكرة للوراء قبل خمسة أشهر ،فى قاعات الإستذكار بالجامعة ،عندما كان يشرح لزميلته نيره ما يصعب عليها.

كان حسن بالنسبة لنيرة زميلها المقرب،وأما نيره بالنسبة لحسن كل شئ.

كان اللقاء بآخر يوم أمتحانات لحسن ونيرة،كان حسن ممسكاً بيد نيره وهم في طريقهم لخارج الجامعة.

ركب حسن ونيره أتوبيس النقل العام المتوجه لمنزل نيره ،ودع حسن نيره قائلاً "هشوفك إمتى"،لترد نيره في دلال"قريب".

يزور حسن وأهله بيت نيره لطلب يدها ،كانت الزيارة مفاجئة بدون سابق ترتيب.

يستقبل والد نيره حسن وأهله بغرفة الصالون، تجلس العائلتين في صمت،حتى يبادر والد حسن بالقول"إحنا جينا النهاردة عشان نتشرف بطلب يد كريمتكم لإبننا حسن"،يرد والد نيره "ده الشرف لينا يا حاج،بس نيره لسه صغيره ،وإحنا منحبش نفتح عينيها على موضوع الجواز".

يشعر والد حسن بالحرج ويبتسم ويقول"أفهم من كده رفض،ولا تأجيل للموضوع"،يرد والد نيره "لا رفض ولا تأجيل".

ينصرف حسن وأهله بدون رد واضح لطلبهم.

تخرج نيره من منزلها صباحاً متوجهة للنادى ،ترتدى الترنج الرياضى وحذاء أبيض،كانت نيره تفكر بصديقتها التى سوف تقابلهم بالنادى،حتى يرن هاتفها المحمول ويخرجها من تفكيرها.

تنظر نيره بإستغراب وتفكر يا ترى من يتصل عليا في هذا الوقت المبكر.

حسن يرن على نيره ،ترد نيره بإستغراب "آلو أزيك يا حسن"،حسن"الحمد لله يا نيره ،عايز أقابلك"،نيره"خير يا حسن ؟!"،حسن"عايز أكلمك في موضوعنا"،نيره"أى موضوع ؟"،

حسن"موضوع جوازنا "،نيره"أى جواز،يا حسن أنتى صاحبى وزى أخويا ،وبعدين أنا موعدتكش بحاجة!"،حسن"إيه الكلام البتقولية ؟!،وضحكك معايا ،ونظراتك ،أحنا كنا مش بنفترق عن بعض طول سنين الكلية،بعد كل ده وتقوليلى أنا موعدتكش بحاجة!!!"،نيره"متخلطش بين الحب والصداقة ،وياريت مترنش عليا تانى".

أغلقت نيره الهاتف ولم تعطى حسن الفرصة للرد،أما على الجانب الأخر صعد الدم برأس حسن ولم يدرى ماذا يفعل.

أتصل حسن عدة مرات بنيره ولم ترد،حتى أنتهى الحال بحسن أمام منزل نيره ينتظرها حتى يكلمها.

الساعة الآن الثامنة مساءً كانت نيره ذاهبه لمقابلة صديقتها بإحدى الكافيهات بوسط البلد ،كان حسن منتظر أمام منزل نيره منذ الصباح.

عندما رأى نيره كان كالتائه بالصحراء الذى وجد نبع مياه بعد مشقة.

مشى حسن خلف نيره ،وأخذ ينادى"نيره يا نيره"،إلتفتت 

نيره خلفها لترى حسن،تكلمت بحده"هى وصلت أنك تراقبنى يا حسن"، يردحسن"أنتى البتبعدى عنى ،وعايزه تسبينى"، تتكلم نيره بإنفعال"لو سمحت أبعد عنى".

تركت نيره حسن وأكملت السير في طريقها ،ولكن حسن لم يمهلها أخرج سكيناً من بين طيات ملابسه ،وسدد عدة طعنات لنيره حتى أرداها قتيله ،لم يفق حسن إلا ونيره طريحة الأرض لا تتحرك وجمع من الماره يقيده وينتزع منه السكين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صدق رسولنا الكريم عندما قال: "لم ير للمتحابين مثل النكاح"، والله يبارك في كل شخص عمل على منهاجه وصدق في نيته، ولكن مع الأسف اليوم تغير كل الشئ أصبح الكل يميل للماديات، غلاء المهور حتى نفر الشباب من الزواج، وعندما لا يحصل الشاب على قبول من طرف أهل الفتاة قد يصل به لحد إرتكاب جريمة، مثل ما حدث مع حسن ونيرة في القصة، قصتهم واقعية مؤلمة تحدث في غالبية الدول العربية.

الأسبوع الماضي فقد شاهدت قصة مشابهة ولكن تخيل بسبب رفض عائلة الفتاة للشاب، قام بالهجرة غير الشرعية عن طريق زورق وهناك لقى حتفه ميتا في وسط البحار، لذلك كل من يملك أبنة لابد ييسر ولا يعسر في حياتها، وأن يكون معيلا لها لا عائقا في طريقها. 

فكرتي تتلخص بأنه لا يوجد شئ أسمه صداقه بين الرجل والمرأة ،فحسن تتطور علاقته من صداقة لحب أفضى لإزهاق نفس.