أعمل في صناعة المحتوى، الخمس سنوات الأخيرة بالأدوات التكنولوجية الجديدة كال Ai وخوارزميات منصّات التواصل الجديدة، كل هذا شكّل طفرة مختلفة بطريقة عملي، صار العصف الذهني لتحصيل الأفكار عندي يتم بالاستعانة بتقنية gemini الذكاء الاصطناعي، سرّعت هذه الأدوات عملية استخراجي للأفكار ووسّعت الخيارات كثيراً!. وتنوّع المنصّات وكثرتها وسّع حاجة المستخدمين لكتّاب وصنّاع محتوى، وبالتالي نشأت أسواق جديدة لأمثالي من المستقلّين!
أما ما تسيء التكنولوجيا فيه لي، هو أنها بثّت خوف في نفسي من استبدالنا، استبدال الكتّاب والمطوّرين، أو نسبة كبيرة منّا على الأقل، لا أعرف متى ستقتحم السوق تكنولوجيا جديدة قادرة على كتابة نصوص بنسبة ٨٠% جيدة وأصيلة! ولكن كل المؤشّرات تقول أنّ الأمر بات متوقّعاً.
وأنتم؟ كيف أثرت التكنولوجيا بعملكم ومجالكم؟
التعليقات
إلى حد الساعة فالتأثير الإيجابي أكثر منه سلبي، أي أنها تساعد كثير في تسهيل العمل وتسريع وتيرته، حتى أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت جزءا لا يتجزء من تفاصيل رحلتك في العمل والحياة ككل، شخصيا كانت سندا لي في التعرف على مجال العمل الحر، وأنه أصبح بامكاني العمل من المنزل وعبر الحاسب الآلي أو حتى من الهاتف، وتحقيق عائد مادي محترم عبر منصات العمل الحر المجانية كمستقل وخمسات، كما أنني أستطيع أخذ دورات لتطوير مهاراتي في مجال تخصصي بسهولة ويسر من اكاديميات ومراكز متخصصة، وهذا الذي كان مستعصيا في السابق.
يعني ساهمت فقط بإبعادك عن أجواء العمل التقليدية، هذا الأمر عامل إيحابي بالفعل كثيراً بالنسبة لي، لأنني لا أطيق الصراحة العمل في أجواء جماعية مباشرة وأتعامل مع الشخصيات بشكل مباشر
بالرّغم من أنّني أحبّ العمل عبر الأنترنت، وكلّ عملي معتمد عليها، وفعلًا أشعر بأنّني لست جاهزة للخوض في تجربة عملٍ حقيقيّة في الحياة الواقعيّة، إلّا أنّني أطرح على نفسي دائمًا هذا السّؤال:" ماذا لو استيقظت يومًا ووجدت أنّ عالم الانترنت قد اختفى؟"
قد يبدو سؤالًا غير منطقيّ ولكنّ مجرّد التّفكير به، يجعلني أنتبه إلى أنّه من المهمّ الانخراط في عملٍ على أرض الواقع بالتّوازي مع العمل في هذا العالم الإفتراضي.
قد يبدو سؤالًا غير منطقيّ ولكنّ مجرّد التّفكير به
منطقي ومنطقي جداً وقد تستغربي مني أنني أعددت العدة لهذا الموضوع وجهّزت CV و معرض أعمال تحسباً لعطل كهربائي كبير في الدول بسبب حرب ما أو عطل تقني على مستوى العالم، هذا الأمر تنبّهت إليه بعد أن توقف فيسبوك عن العمل مؤخراً ومعظم منتجات ميتا، كان الموضوع مفاحئة صادمة لي على مستوى التخيّل حتى في حال العالم لو صار هذا الأمر ولكن يجب أن أتجهّز له.
التعلم، بفضل التكنولوجيا أصبح تعلم أي مهارة مفتوح المصدر في الغالب إن صح التعبير، كل شيء أصبح قابلًا للتعلم ومن مصادر متنوعة مدفوعة ومجانية، وما أكثر المجانية، ليس هذا فحسب، بل أصبح السوق مفتوحًا أمام من يريد ممارسة ما تعلمه وتطبيقه، ومفتوحًا كذلك لتتبُّع المنافسين والاستفادة من نقاط قوتهم وضعفهم والاستلهام منهم عربيًا وأجنبيًا، كل هذا بدون التكنولوجيًا لم يكن ليكون متاحًا لولا التكنولوجيا.
بالفعل، معظم مستثمرين العالم حالياً ينادوا بهذه الأفضلية الغير مرئية بالنسبة للناس، أفضلية أن لدينا اليوم هرم معرفي غير طبيعي وهائل ومجاني لتعلّم أي شيء حرفياً، قبل ايام كنت اتابع شخص قبضضوا عليه تعلم من الانترنت كيف يجري عمليات جراحية بدون شهادة ودراسة، أجرى عملية ربما لكلب وكانت ناجحة ولكنهم قبضوا عليه. إلى هذه الدرجة وصلت مواردنا المعرفية!
الانفتاح المعرفي هذا له سوءاته وحسناته، ويتوقف هذا على هدف مقدِّم المعرفة ومتلقِّيها، فلو كان متلقِّي فيديوهات تشرح كيفية عمل عملية جراحية هو طالب طب، فإن هذا سينعكس إيجابًا على أدائه، وهو إضافة قوية للعلم، ومن هذا المثال نقول أن من المهم بجانب هذا الانفتاح المعرفي أن يعرف المرء حدوده ومعطياته قبل أن يستقِ العلم، فليس معنى توافر فيديوهات تشرح إجراء عملية ما بالتفصيل أننا يمكننا جميعًا اكتساب تلك المهارة، فالطب هنا لا يتوقف على تلك المهارة في حدا ذاتها ولا على الحالة المجردة التي تتم إجراء العملية لها، بل هذا النوع من العلم يجب أن تكون له خلفية علمية تراكمية من خلال مساق معين تؤهل صاحبها لأن يكون طبيبًا.
من تجاربي في الكتابة ومحاولة فهم الذكاء الاصطناعي في عملية الكتابة تحديدا، توصلت إلى أنه أصحاب الموهبة والمبدعين الحقيقين هم من يستطيعون استخدام هذا التقدم في صالحهم، فالكتابة أو الأفكار التي يقوم بتولديها الذكاء الاصطناعي تعتمد بالأساس على مدى معرفة الشخص وكلما كثرت معلوماته ودقته وإبداعه يحاول الذكاء الاصطناعي مقاربة ما أبلغه به وحتى الأن لم أجد تفوق للذكاء الاصطناعي على أفكاري بشكل شخصي فحاولت إخباره بتفاصيل محددة وواضحة عن قصة ما وكل ما أخبرني به هي أفكار مجمعة من كتب وقصص عالمية أخرى لا أصالة فيها على الاطلاق، بل هي أشياء مكررة بشكل كبير، فلست قلق على الاطلاق بل على العكس أقوم بدراسته لأرى أي فائدة قد تعود علي منه، مثلا مثل اعطائي معلومات تاريخية معينة ومن ثم أقوم بالبحث وراءه لتصحيح ما أخطأ فيه أو ما لم يخبرني به، فهو رغم الضجة التي عليه ولكنه ليس بقدرة الذكاء البشري وخاصة من يقوم بتوليد أعمال أصيلة وجديدة كليا.
فعلا والغالب أنه يعتمد أكثر على كثافة المعلومات أكثر من مناسبتها والربط بينها وهكذا، أيضاً نقطة اعتبار أن الأمر في الانسان عبارة عن عملية التفكير عبر الاشارات الكهربية التي يرسلها المخ زاد من التخوفات متناسياً الجوانب النفسية والمشاعر وتشابهالأهداف وتجارب الحياة والتي يكون لها بالغ الأثر في تكوين العلاقة بين الكاتب والقارئ.
ما الذي يجعلنا مثلا ننفعل في حالة شعورية معينة مع نص كتب من ألف ألفين سنة!!
قمت بسؤاله بسؤال بسيط وكانت إجابته واضحة وبسيطة أيضا وهو ما الفرق بينه وبين جوجل؟ وكانت الإجابة هو أن الفرق هو أنه يحاول التحدث إليك مباشرة بمحاكاة للطبيعة البشرية ولكني يستقي معلوماته مثل جوجل ولكن بخوارزميات مختلفة، التي يمكن للشخص المتخصص ان يبحث ويصل لنفس المعلومات في نفس الوقت ومن جوجل أفضل برأي لأن الذكاء الاصطناعي لا يقدم أي مصادر بالنسبة لرأيه ويقول ليس لدي الصلاحية للوصول للمصادر وكأنه يقول أنا المصدر عليك أن تثق بي وحسب.
ما الذي يجعلنا مثلا ننفعل في حالة شعورية معينة مع نص كتب من ألف ألفين سنة!!
الكتابة الإبداعية باقية ببقاء الجنس البشري برأي وليست الكتابة وحدها بل أي عمل إبداعي لأنه خلاصة تجارب وخلاص حياة متداخله ليس مجرد معلومات.
وحتى الأن لم أجد تفوق للذكاء الاصطناعي على أفكاري بشكل شخصي
مىة بالمئة وهذا ما أقوله دائماً، في أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أسرع مني ولكني أكثر إبداع منه بالتأكيد بانتخاب أفكار معقدة وأصيلة، هو مرتّب أكثر مني وأنا غير قادر على انتاج معرفة بسياقات جاهزة، ولكنه لا يمكن أن يكون بزاوية محددة، أنا لديه تجربتي في الحياة وهو لا ولذلك لا يمكن أن يمنح غيري امور مختلفة عن ما يمنحني اياه من اجابات.
أعمل في مجال الكتابة وأنا أرحب جدًا بكل ما يمكن للتكنولوجيا تقديمه بدءًا من ملفات النصوص إلى أدوات التحرير وكشف الاقتباس وأدوات الكلمات المفتاحية وبالطبع إضافة الذكاء الاصطناعي قد وفر جهدًا كبيرًا من ناحية البحث عن الموضوعات والأفكار بصورة أفضل.
استبدال الكتّاب والمطوّرين، أو نسبة كبيرة منّا على الأقل، لا أعرف متى ستقتحم السوق تكنولوجيا جديدة قادرة على كتابة نصوص بنسبة ٨٠% جيدة وأصيلة!
كما كنا نناقش بالأمس ضياء، فرغم تلك الفرص الجديدة التي أنتجها الذكاء الاصطناعي إلا أنه يهدد بالفعل مجال الكتابة كما تقول خاصة مع التطوير المستمر لتلك التقنية.
فرغم تلك الفرص الجديدة التي أنتجها الذكاء الاصطناعي إلا أنه يهدد بالفعل مجال الكتابة كما تقول خاصة مع التطوير المستمر لتلك التقنية.
لا أرى أن الأمر كما يحاول البعض إثارة الرعب تجاهه فهو مثله مثل تكنولجيا كثيرة ساعدت الإنسان على تطوير عمله وتوفير وقت ومجهود وكما أنها تقلل من فرص الاحتياج للبشر في أداء مهمة معينة داخل مجال بعينه قد تفتح فرص أخرى كثيرة داخل نفس المجال، المهم أن يتعلم الانسان كيف يستخدم هذا التطور في صالحه وهذا الذي يميز شخص عن الآخر، مثلا في مجال مثل الكتابة ممكن أن يقلل من الاحتياج للبحث لكنه قد يفتح أبواب أخرى للمقارنة وكتابة الدراسات.