المدن الذكية تجعل الناس أكثر غباءً

  • omnya_Ahmed

لفت انتباهي الإتجاه السريع والقوى إلى المدن الذكية في أغلب المدن المتطورة والمدن التي تبنى حديثًا ليس في العالم فحسب بل في عالمنا العربي أيضًا.

الهدف من المدينة الذكية هو التوفير في رأيي. توفير المجهود وتوفير العمالة وتسهيل حياة الإنسان وما تصرفه الحكومات من المال على المدى البعيد بشكل خاص.

لكن بعض خصائص المدن الذكية تبدو موفرة في المجهود بشكل مبالغ فيه وهو ما أقلقني. هل تتحول تلك الرفاهية ضدنا يومًا ما؟

لا ننسى مثلًا أن معدلات السمنة ترتفع بشكل اضطرادي في عصرنا الحالي حيث المجهود الجسدي اليومي أقل بكثير من أمثاله في الماضي وهذه نقطة جسدية فكيف تؤثر فينا النقاط النفسية عندما تصبح هي أيضًا بدون مجهود؟

أول ما لفت انتباهي في المشاريع الحديثة للمدن الذكية أنها تحاول تحسين التواصل، ليس بين البشر فقط بل بين الآلات أيضًا فعن طريق إنترنت الأشياء يمكن أن توصل جميع الأجهزة المنزلية ببعضها فتتواصل معًا حيث تخبر الغسالة الشاشة أنها انهت دورة الغسيل والشاشة بدورها تظهر رسالة مفادها ما حصل ولكن هذا يجعل الإنسان أقل ارتباطًا بهذه العمليات فلا يدري عنها شيئًا حيث تهتم الآلة بها، ويمكن أيضًا للثلاجة أن تحدد المواد الناقصة بداخلها ثم ترسل بطلب ما يكملها، وهذه فائدة لكن تخيل أن الثلاجة تتحكم في طلبات المنزل أقلقني قليلًا!

بالرغم من مميزات المدن الذكية لكن أليس هذا سيجعل عمال النظافة والاهتمام بالمبنى بلا عمل، وسيجعل الناس غير مهتمين بالاهتمام بالنظافة لأن الآلة تتولى ذلك الأمر الآن؟!

مما رأيت تطبيقه أيضًا هو المزلقان الخاص بالقطار، وهو رافعة حديدة يتم استخدامها في الأماكن الحيوية التي تمر بها القطارات، فتوضع المجسات على مسافة معينة وعندما يمر القطار بها تبدأ الرافعة في إنزال نفسها بنفسها وكذلك الرفع وهذه مهمة من المفترض أن يقوم بها عامل مراقبة القطار لكن لا دور له الآن وقد تنتهي وظيفته كما ستنتهي وظائف كثيرة أخرى، وتوفر هذه العمالة بالطبع لكنها في نفس الوقت تضع طبقة كبيرة من الناس في البطالة في مقابل توفير رفاهية كبرى لطبقة أخرى.

لذلك فأنا قلقة من قلة المجهود الجسدي وما سيعقبه من مشاكل صحية، وقلة المجهود الذهني وما سيعقبه من بلادة في إتخاذ القرارات، وكذلك قلة العمل وما سيعقبه من توقف عن التطور أيضًا.

بعض الناس يوافقونني في قلقي هذا ولكن يرى آخرون أن هذه سنة الحياة وأننا نعيش حياة مرفهة أكثر بكثير ممن سبقنا بدون أن نفقد حياتنا، حتى لو كانت هناك بعض الأضرار كالبطالة التي لم تكن موجودة في عصور الزراعة أو السمنة التي لم تكن موجودة في عصور الصيد فإنها أشياء يمكننا التعامل معها في مقابل الفائدة الأكبر والتطور العظيم.

أي وجهة نظر تفضلون؟ وما هي تقنيات المدن الذكية التي تخشونها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Muntaha_Zaher أضف ردا

برأيي إن وُجدت الراحة فلماذا نسعى للنفور منها بغض النظر عن البطالة . دعينا نرى الأمر من زوايا مختلفة ، انظري لما وفرته المدن الذكية من وسائل للعيش بحياة آمنة وسليمة للعامل وللمزارع ولكل سكان المدينة ، لا تنظري فقط على التطور التكنولوجي الهائل من أجهزة منزلية و آلات عاملة ، أنظري لما قدمته من توفير استهلاك الطاقة التقليدية التي تُستهلك بشكل كبير في حياتنا والتي سوف تنضب آجلاً أم عاجلاً ، بالإضافة إلى توفير مصادر بديلة للطاقة من خلال استغلال الطاقة الشمسية بشكل أمثل وبالتالي حماية البيئة من مشكلات عديدة تؤثر في صحة الإنسان ، وأيضاً لما قدمته للبنية التحتية من شبكات اتصالات وشبكات صرف صحي ، و للطرق و حل مشكلات الازدحام المروري التي يعاني منها معظم الدول العربية .

لذلك فأنا قلقة من قلة المجهود الجسدي وما سيعقبه من مشاكل صحية، وقلة المجهود الذهني وما سيعقبه من بلادة في إتخاذ القرارات، وكذلك قلة العمل وما سيعقبه من توقف عن التطور أيضًا.

أما بالنسبة لهذه النقطة ، أرى أنه عندما يولد الطفل لا يولد بفطرته غبياً أو متقاعساً و إنما البيئة لها دور الأساسي في تنمية عقله، فعندما يولد طفل في هذه المدينة التي تسعى إلى التطور دوماً في كل مناحي الحياة وخاصة التعليم سيكون ذكياً وسينافس الأجيال السابقةفي النجاح .

فعند توفر كل أساليب الراحة للإنسان العاقل الذي يسعى خلف مصلحته دوماً سيهتم بصحته بطرق شتى مثل تتبع نظام غذائي صحي و ممارسة الرياضة ، ولن يتكاسل أبداً في العمل وسيركز كل تفكيره من أجل تطور أكبر ومستمر.

أرى كل هذا فعلاً ولا أنكر فوائد هذا الإتجاه ومميزاته، ولكن لماذا نغض النظر عن البطالة؟ وهي نقطة مهمة لكي يعيش الإنسان بشكل أفضل.

في الماضي لم يكن هناك ما يسمى بالبطالة، كان لكل شخص وظيفة يقوم بها، ولكن مع تطور التكنولوجيا فبعض الوظائف تتغير وبعضها يختفي، والمشكلة التي أخشاها هي اختفاء بعض الوظائف بدون تغيير أو بديل، فماذا سنفعل حينها؟

وبرأيك متى ستكون هذه المدن الذكية متاحة للجميع وليس فقط لفئة قليلة من الناس قادرة على العيش فيها؟

برأيي إن اختفت بعض الوظائف و حل محلها تقنيات أفضل وأسهل فهذا أفضل بكثير ، لا ننسى من أهم أهداف المدن الذكية هي راحة الإنسان ، لن تترك المدن الذكية المواطنين الذين اختفت أعمالهم دون عمل أو دون عائد مالي (وبالنهاية هي فترة بسيطة وسيأتي أجيال تعمل بسهولة مع وظائف المدن الذكية )

الحكم في إتاحة المدن الذكية للجميع صعب جداً لأن ذلك لا يعتمد على قوة المدن في المجال التقني فحسب بل قوة المدن إقتصادياً .

بالنسبة لي إعطاء الأولوية للبعد "المستدام" أو ما يسمى التنمية المستدامة أفضل الأمور التي يقدمها الذكاء الاصطناعي للعالم اليوم.

ففي الصين مثلا، تعد مدينة نانجينغ دراسة حالة ممتازة توضح فوائد المدينة الذكية في تحسين التنقل وتقليل الازدحام المروري وبذل الإنقاص من انبعاث غاز الكربون, حل من الحلول الكبرى للحد من التلوث والإنبعاث أو الإحتباس الحراري.

  • تساهم الدن الذكية أيضا في الإدارة البيئية وحل مشاكل المناخ من خلال تقنيات إدارة المياه والنفايات والطاقة.
  •  ولا ننسى تطور نظام المدينة الذكية في مجال أتمتة الرعاية الصحية وتطويره وإيجاد حلول لأمراض مستعصية.

ومع الذكاء الاصطناعي يجب أن نقول "لكن", ذكرت العديد منها في موضوعك, والأكثر إيلاما:

لكن أليس هذا سيجعل عمال النظافة والاهتمام بالمبنى بلا عمل، وسيجعل الناس غير مهتمين بالاهتمام بالنظافة

سأزيد على ما قلته أن تطوير هذه المدن يتطلب ميزانيات كبيرة، هل سيعيش فيها الفقير؟

  • إذا ستتوسع الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية القائمة, وتزداد الهوة الطبقية في الإتساع.

وأكثر ما يخشاه حتى العلماء الذين كانوا متحمسين للذكاء الاصطناعي هو سيطرة الآلة, وبدل أن تكون تحت خدمتنا, نصير نحن عبيد لها.

هذه أكثر نقطة أخشاها أيضًا فما الفائدة من مدن ذكية لا يعيش بها الناس بل يتركون بدون وظائفهم؟

لكن رغم ذلك فكما قلتي جزء الحفاظ على البيئة بكفاءة جزء مهم سنراه بشكل أكبر في الفترة القادمة وقد يجعل هذا حياة الإنسان على الأرض بشكل عام أفضل بكثير.

لكن بالنسبة لنقطة الوظائف فهل هناك وظائف جديدة تعتقدين أنها قد تخرج من هذه الفترة؟ أم ستصبح كل الوظائف للآلات؟

أعتقد أنه من المستحيل التكهن ومعرفة ما ستكون عليه تطورات الذكاء الاصطناعي ، فمن الصعب الإجابة ولكن يمكننا التفكير بإيجابية أكثر.

قد أفكر في الوظيفة التي تتطلب التفاعل مع الناس أو الاستفادة من الذكاء الاجتماعي, ربما قد تصمد ولا تختفي, نأمل ذلك.

كل ما تحدثتي عنه يندرج ضمن الاستراتيجيات التي يتبعها الانسان الحديث لتسخير التقنية والتطور التكنولوجي لصالحه وتحسين حياته وتوفير متسع من الوقت للتفكير والابتكار وتحقيق نتائج أفضل.

على الرغم من هذا التحسين والابتكار يلغي عددا من الوظائف إلا أنه في نفس الوقت يوفر وضائف أخرى.

في بداية كل ثورة تقنية نقلق ونخاف، كما خفنا من التلفاز ثم من الهاتف، ثم من الإنترنت ومؤخرا خفنا من الميتافيرس.

لكن في النهاية لم يحدث شيء، وكل شيء له جوانب إيجابية وجوانب سلبية والانسان وحده من يختار الجانب الذي يناسبه.

هناك من أصبح ثريا من خلال الإنترنت وهناك من أصبح مدمنا للاباحية وتورط في إدمانات رقمية لن يخرج منها.

وهذا هو الحال بالنسبة لكل شيء مما يحدث من حولنا.

معك حق فعلاً في أن كل انسحار للوظائف يوفر وظائف أخرى وقد كان هذا حقيقيًا في أخر ثورة صناعية وتكنولوجية لكن بما أننا لم نشهد نتائج هذه الثورة الجديدة فالأمر يجعلني أخشى قليلًا من فكرة أنه قد لا يتم توفير وظائف هذه المرة.

فالإنسان قد ينتقل من وظيفة لوظيفة جديدة يحتاج اكتساب المهارات التي وضعها العصر هنا فقط، بينما العصر الحالي يذهب إلى إتجاه أن الإنسان لن يحتاج لأي مهارات جديدة، فما هي الوظائف المتوفرة له إن قامت الآلة بكل شيء؟

فما هي الوظائف المتوفرة له إن قامت الآلة بكل شيء؟

الآلة محدودة، لا يمكنها العمل من تلقاء نفسها إلى الأبد.

فهي دائما بحاجة إلى الصيانة والتطوير، إضافة إلى أن الطب والمحاماة والتربية والانجاب كل هذه الوظائف لا يمكن للآلة أن تقوم بها.

إضافة إلى أن الآلة مهما بلغ بها الذكاء لن تكون مبدعة، لن يتم التخلي على الإنسان كلية فلا تقلقي، بل تطور الآلة سيحث الانسان على التطور والمواكبة أكثر وأكثر.

يعاني الإنسان في الوقت الحالي من هذه المعضلة بشكل عام، حيث أن الحقبة الأخيرة من التاريخ الإنساني يا أمنية تميّزت بهذه المعضلة إلى أقصى حد. ويمكنني هنا أن أستعين بوجهة نظر مثيرة للتفكير قرأتها في أحد الحوارات للمفكّر الشهير زيجموند باومان، حيث رأى في أحد الحوارات الصحفية له أن فكرة البقاء للأصلح أو للأقوى أو أيًّا كان لم تعد المسار الأولى للانتخاب غير الطبيعي بين البشر، وأن البشر بالآليات القائمة على اختياراتهم لم يعودوا يبحثون من وراء كل نشاط إنساني عمّا يساعدهم على إشباع الحاجة أو البقاء أو التأمين، وإنما أصبحوا أكثر اختلافًا في الحقبة الحالية التي نعيشها، حيث أن العديد من الأنشطة أصبح غرضها السهولة، لا البقاء، وتمكّن من صياغة عبارة زمن "البقاء للأسهل" في هذا الصدد، لذلك أرى أن المفهوم نفسه لا يمكننا أن نفر من أمامه أو نتجنّبه، لكن يمكنني توليد تيّار مضاد يمكّن الإنسان المعاصر من الاستقرار على أنشطة معيّنة وعدم الاستغناء عنها حتى لا يستسلم إلى الحيلة التكنولوجية التي تغلّف الكسل.

البقاء للأسهل فعلاً عليّ، وهذه سمة العصر كما قلت لكن أخشى أننا لن نجد تأثيراتها الآن بس سنراها فجأة بدون أن ندرك كيف وصلنا لهذه المرحلة.

ولا يخفى أن أي تغيير صغير الآن قد يغير الكثير في البشرية بشكل عام، فمثلًا انتشار موجة الفيديوهات القصيرة سيؤثر في رأيي على قدرة البشر على التركيز في عملية واحدة وقد نجد الأجيال القادمة غير قادرة على التركيز بالكامل.

وللأمر أعرف لهُ أبعاداً أخرى في أنّ هذه المُدن ستؤثر فعلاً على معدّل ذكاء الناس في المستقبل وهنا حين أقول ذكاء الناس أقصد الحياتي الروتيني منه فقط لكن على مستويات أخرى يتطوّر جداً.

مرّة شاهدت مقطع على اليوتيوب يشرح هذه الأمور من وجهة نظر تطوّرية بيولوجية، في أنّ الناس مع مرور الزمن ستفقد من أطوالها وذكائها الحياتي بفعل التطوّر ولكن هذا إن حصل فعلاً فقد يحدث تدريجياً وبمدّة زمنية طويلة جداً، قد تتراوح بي 200 ل 1000 سنة.

أكثر ما يثيرني في المدن الذكيّة دخول تقنيات الـ AI، الذكاء الصنعي، لا أعرف حقيقةً شعور الإنسان وهو يعيش مع آلة تملك ذكاء مثله وفي المستقبل القريب أقوى بكثير منه!

نقطة المهارات البشرية كالذكاء والطول نقطة مهمة فعلاً، فالإنسان قد طور العديد من المهارات ليتمكن من التكيف مع بيئته والسيطرة عليها.

فإن تمكن من السيطرة عليها وتطويعها لأجله بطريقة لم يعد يحتاج فيها لتلك المهارات فما مصيرها فعلاً؟

ولكن أود تصحيح نقطة خاصة بأن ذكاء الآلة مشابه لذكاء الإنسان، الواقع أنه مسمى بالذكاء الصناعي لأنه يهدف لجعل الآلة قادرة فقط على التفكير والتعلم لكن حتى الآن فهذا مرتبط فقط بعملية واحدة أو عدة عمليات صغيرة وهو لا يضاهي ابدًا القدرة الإنسانية على التفكير التي قد تشمل آلاف العمليات في الوقت نفسه، كما أن الآلة غير قادرة بعد على الإبداع بل هي تجمع الكثير من الخبرات والصور وتعيد انتاج شبيه لها، لكنها لا تخلق من العدم.

لذلك لا اعتقد أن الآلة قد تصل يومًا لذكاء الإنسان، وأنت ماذا ترى؟

لا أعتقد بأنّ الإنسان أيضاً قادر على الإبداع من عدم، إنما يعيد انتاج حاضره باستمرار بالربط وعقل الأمر ببعضها، وبالنسبة للألة أرى بأنها قد وصلت فعلاً إلى حدود قد تتخطانا به، لكن هذا لا يعني أننا قد نحافظ على أصالتنا في موضوعين أساسيين يمثلان الإنسان ويميزانه عن الألة:

  • الحب والمشاعر
  • الخيال

المدن الذكية تجعل حياة الأفراد أكثر سهولة في التنقل والسفر والاستجمام وحتى في طلب الوجبات وغيره. قد يكون لها سلبيات، لكن إيجابياتها تغطي على سلبياتها. وتعطي المدينة الذكية الأولوية للتطوير الأمثل للبنية التحتية من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية . هذا هو السبب في أنه يحسن قنوات الاتصال بحيث يمكن ربط الخدمات مثل الإسكان والترفيه والاتصالات والأعمال التجارية ، من بين أمور أخرى ، باستخدام التقنيات المتقدمة التي تسمح للمدينة بالنمو والتطور.

وما هي تقنيات المدن الذكية التي تخشونها؟

إن فكرة البدانة فكرة نسبية، ولا تعني بالمدن الذكية فقط، فتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن السمنة اضطراب ناتج عن عوامل متعددة ويؤثر على الناس في البلدان الفقيرة والغنية على حدّ سواء.

أتمنى فعلاً أن تطغى المميزات على العيوب، لكن رغم أهمية المدن الذكية فهذا لا ينفي نقطة أنها ستكون متاحة لفئة قليلة من البشر ولن يصل لها الشخص العادي قريبًا بل ستسبب البطالة لطبقته، فبرأيك ما الحل لهذه المشكلة؟

بالنسبة لنقطة السمنة فهي بالتأكيد لها عوامل كثيرة، لكن ألا ترين أن قلة المجهود الحالية جزء كبير من تلك العوامل؟

أحيًيك أمنيًة على تلك المساهمة الرائعة حقاً.

أي وجهة نظر تفضلون؟ وما هي تقنيات المدن الذكية التي تخشونها؟

لو سألتني شخصياً يا أمنية، فإني لا أوافق على وجود هذه المدن الذكية لأسباب كثيرة و أهمها أسباب صحية كما ذكرت. فماذا تترك تلك التقنيات للإنسان أن يفعله ويحرك فيه أعضائه؟ ألا تنظرين إلى معدلات السمنة والسكر و انسداد الشرايين التي بدت على الجيل الحاضر و الفائت بسبب قلة الحركة وبسبب الراحة التي وفرتها التقنية؟!

إن أبسط الأشياء كوجود غاسلة أطباق في بيت الزوجة يثير الغثيان لدي! فماذا تفعل سيدة البيت إن لم تغسل الأطباق و غيرها برأيك؟! الراحة الشديدة يجلب الأمراض يا عزيزتي وهي وبال على الإنسان. ولا أدري في اي مقال قرأت خطورة التقنيات الحديثة وذبذباتها على الصحة النفسية و الجسدية على مخ الإنسان ولكن للأغراض التجارية فإن الشركات لا تعلن عنها. و عموما أنا لا أحبذ وجود أو قيام المدن الذكية للآتي:

خصوصية محدودة: نظرًا لأن السلطات أو الحكومة ستتمكن من الوصول إلى الكاميرات الأمنية والأنظمة الذكية المتصلة عبر العديد من المساحات المختلفة ، فسيواجه المواطنون صعوبة في الحفاظ على سرية هويتهم. التعرف على الوجوه ومثل هذه الأشياء سيغير بشكل جذري مفهوم الخصوصية أو المساحة الشخصية.

التحكم الاجتماعي: سيكون للأشخاص الذين يمكنهم تتبع البيانات التي يجمعونها باستخدام كاميرات الأمان وإضفاء الطابع المركزي عليها ، قوة أكبر. يمكن أن تكون وكالة حكومية أو خاصة أو سلطات أخرى. سيكون لديهم القدرة على التحكم في بيانات المواطن ويمكنهم بسهولة التلاعب بالآراء العامة.

الثقة الزائدة في الشبكة: نظرًا لأن مواطني هذه المدن الذكية سيعتمدون بشكل شبه كامل على الإلكترونيات والشبكات ، فسوف يفقدون الاستقلالية في اتخاذ قراراتهم وقد يصبحون غير أكفاء. لن يكونوا قادرين على التصرف بشكل مناسب في سيناريو تكون فيه هذه الأدوات غير قابلة للاستخدام.

الصعوبة في مرحلة ما قبل التجارة: على الرغم من توفر الأموال ، ستظل التقنيات الذكية في مراحل ما قبل التجارة. ستفتقر هذه المدن إلى المهارات والقدرات المتعلقة بالتكنولوجيا.

التدريب المسبق مطلوب: وذلك لأن معظم إن لم يكن كل سكان المدن الذكية لا يعرفون شيئًا عن التكنولوجيا المستعملة، فلن يتمكنوا من استخدامها. وبدون تدريب مسبق لهم فأنهم لن ينتفعوا بوجود تلك التقنيات وتكون غير ذات جدوى.

ولكن لي سؤال لك يا أمنية: ألا تعتقدين أن من يخطط لتلك المدن هو عالم بأن البطالة ستنتشر؟ لا أعرف لماذا أعتقد أن القلة في العالم ستسكن تلك المدن وأن عدد السكان سيقل أو "يُقلًل" عن عمد وكنت قد قرأت لأيلون ماسك يقول فيه أن تعداد العالم سيقل أو هي في طوره للنزول؟!

بالنسبة لنقطة غسالة الأطباق فأنا لا أوافقك فيها رغم عدم تجربتي لها بعد، وهذا لأنها تتعارض مع معضلة أخرى برأيي لها علاقة بالموازنة بين العمل والمنزل.

في السابق كانت الأسرة تتكون من رجل عامل وامرأة تضيع وقتها كله في المنزل، لكن ومع تطور الآلة فقد صارت المهام المنزلية أكثر سهولة مما أتاح للمرأة الخروج للعمل وأتاح للأسرة تقسيم المهمات المنزلية، لذلك فأي عمل يسهل المهمات المنزلية فهو يصب في نقاط أخرى مثل الوقت الذي نقضيه مع العائلة مثلاً أو الوقت الذي يمكن استغلاله في نقاط أخرى عالخروج للعمل والاستقلالية في عصرنا الرأسمالي.

لكن بقية النقاط مهمة فعلاً خاصة نقطة الخصوصية، فعندما يكون حتى أجهزتك المنزلية متصلة بالشبكة يجب لكل ساكن في هذه المدن أن يعرف من يحق له الاطلاع على تفاصيل حياته ومن لا.

بالنسبة لسؤالك فأنا لا أجنح إلى نظريات المؤامرة من قبيل تقليل تعداد السكان وخلافه، وبشكل عام أعتقد أن التعداد سيقل لأنه في أغلب الدول الأوروبية والأمريكية انخفض معدل المواليد بشدة، وهي مشكلة لا نعانيها في الوطن العربي.

لكن بشأن نقطة البطالة فعزائي رغم سوءها أنها ليست مقصودة بشكل فعلي، بل هو تطور طبيعي للتكنولوجيا كما فقدت الكثير من الوظائف من قبل، لكن مشكلتي مع التطور الحديث أنه لا يوجد ما يعوض هذه الوظائف فمثلًا سائق العربة التي يجرها الحمار قد استطاع أن يكون سائق التاكسي بمجرد تعلمه لمهارة القيادة، لكن ماذا سيفعل سائق التاكسي الآن إن اصبحت السيارات ذاتية، ما المهمة التي سيقدر على فعلها الآن؟

nouni27ben أضف ردا

لقد كان الإنسان يا أمنية يهتم بمصطلح المدن الذكية المستدامة بالبداية وليس الذكية فقط وهنا يوجد فرق كبير بينهم.

الهدف من الأولى هو الحفاظ على البيئة وإعادة الحياة الطبيعية كما كانت.مثلا:

_ تقليل إنبعاث الغازات المضرة واستبدالها بأخرى أقل خطورة.

_ التقليل من إستهلاك الماء والكهرباء.

_التقليل من إزدحام المرور.

_بناء سكنات تحقق شروط الإستدامة وتقليل مواد البناء المضرة.

_إعادة التدوير والخروج بأقل كمية من النفايات بمختلف أنواعها.

_إستغلال الرياح والشمس كطاقة بديلة. ومثال ذلك مدينة مصدر أو masder city ( مشروع الإستدامة في دبي على ما أضن). وهذا مانحتاجه نحن كبشر لكن وللأسف تطور المفهوم زيادة عن اللزوم ليصبح بدل الإهتمام بالبيئة في المرتبة الأولى ، الإهتمام بالتكنولوجيا والعيش مع الربوتات وخلق مشاكل أكبر لانراها الأن لكن أكيد سنعيشها إن إستمر العالم على هذه الوتيرة. وهذا هو مفهوم المدن الذكية، جميع ماتقدمه هي كحلول لتقليل الجهد بنسبة كبيرة جدا وهنا المشكلة الأكبر.

معك حق فعلاً، وبالنسبة لي الإهتمام بالبيئة يجب أن يكون رقم واحد لدينا، لكن كما ذكرت من الأمثلة فأحيانًا حتى اهتمام الآلات بالبيئة يتعارض مع اهتمامنا نحن بها.

فلو كانت الآلة تهتم بكل شيء بخصوص نفاياتي فأستوقف أنا عن الاهتمام بها!

لكن برأيك يمكننا الموازنة بين اهتمامنا بالبيئة وتسهيل حياتنا من قبل الآلات؟