ما هو التقمص ؟ وما هي مميزاته وعيوبه

ما هو التقمص؟ المقصود بذلك المصطلح هو دخول الممثل في أعماق تلك الشخصية التي من المفترض أن يقدمها على الشاشة ولكن ذلك المبدع لم يؤدي دوره فقط وانما مهمته أكبر من ذلك بكثير أنه يتجرد من ذاته وينفصل عن واقعه وينغمس بتلك الشخصية التي يلعبها .

يجب على المبدع تحضير و دراسة الشخصية من كل جوانبها النفسية والجسدية لكي يستطيع تقديمها باحترافية أمام الشاشة وهذا يتحقق بمساعدة المخرج مايسترو العمل الذي يدير تلك العملية من خلال توظيف إمكانياته بحيث يظهر أبداعه وتقنياته العالية ومحترفة بشكل طبيعي وجذاب ومتناسق مع المشاهد من دون المبالغة في الأداء.

وربما ذلك الممثل الذي يتميز بتلك الموهبة يستطيع أن ياخذ اللقطة من بطل العمل ذاته حتى ولو كانت مشاهده لا تتعدى المشهد الواحد وقد شهدنا خلال الاونة الاخيرة أن هذا النوع من التمثيل يستحوذ على شريحة كبيرة من المشاهدين لانهم يرغبون أن يشاهدو أشياء تمسهم من واقعهم فهم يميلون الى التمثيل المقنع وليس النموذج الساذج الذي يستخف بعقول الناس بتلك الأعمال التجارية والتي سوف تتلاشى مع مرور الزمن.

كما نذكر في هذا السياق الكثير من عظماء الفن مثل النجم محمود المليجي في فيلم ( الارض ) المزارع الذي يدافع عن أرضه حتى أخر نقطة من دمائه والفنان توفيق الدقن في فيلم ( على باب الوزير ) حاج عبد الموجود والد جابر ذلك الرجل البسيط والفقير الذي يعمل في بيع الطيور في سوق شعبي والنجم أحمد زكي في فيلم ( زوجة رجل مهم ) ذلك الضابط المتسلط الظالم في عمله وفي حياته الشخصية مع زوجته ولا ننسى السينما العالمية مع الممثل هيث ليدجر الذي جسد شخصية جوكر في فيلم (فارس الظلام ) والذي توفاة بعد ذلك الدور الذي كان السبب رئيسي في وفاته بعدما أنتهى من التصوير أخذ جرعة زائدة من بعض العقاقير المهدئة بعد تعرضه للارهاق الكبير وتوتر بسبب كثرة تقمصه بتلك الشخصية التي تعاني من أمراض نفسية ذلك الدور الذي يعتبر من الأدوار التي أنهت مسيرة فنان عظيم. 

تقمص باختصار هو شيئ جميل جداً وممتع ولكن مرهق ويحتاج الى جهد أضافي من الممثل لانه من خلاله ينفصل عن الواقع الذي يعيشه ويتحول بكل طاقته وعواطفه واحساسه الى الشخصية الذي يلعبها بطريقة مقنعة جداً بحيث تعتقد أن شخصية الممثل الحقيقية قد فارقت الحياة.

اشكركم واتمنى أن تنال على اعجابكم

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولكن ذلك المبدع لم يؤدي دوره فقط وانما مهمته أكبر من ذلك بكثير أنه يتجرد من ذاته وينفصل عن واقعه وينغمس بتلك الشخصية التي يلعبها 
هيث ليدجر الذي جسد شخصية جوكر في فيلم (فارس الظلام ) والذي توفاة بعد ذلك الدور الذي كان السبب رئيسي في وفاته بعدما أنتهى من التصوير أخذ جرعة زائدة من بعض العقاقير المهدئة بعد تعرضه للارهاق الكبير وتوتر بسبب كثرة تقمصه بتلك الشخصية التي تعاني من أمراض نفسية ذلك الدور الذي يعتبر من الأدوار التي أنهت مسيرة فنان عظيم. 

الأمر ليس بالسهل أبدً وهو ما يثير تساؤلات لى حول مدى الاستدامة النفسية لهذا النوع من التمثيل. هل يجب على الممثلين تحديد حدود لتفادي التأثيرات النفسية السلبية؟ وكيف يمكن للمنتجين والمخرجين توفير الدعم النفسي للممثلين الذين يتعرضون لهذا النوع من الضغوط؟

الحل الوحيد كما ذكرت في المقال يجب على المخرج أحتواء تلك المواهب وأرشادها وايضاً يجب أن يكون هناك مع هولاء الفنانين طاقم من الاطباء المختصين في الامراض نفسية بحيث أن يكون الفنان تحت الملاحظة دوماً

هناك طرق بديلة برأيي وفعّالة وهي تعتمد على التركيز على الفهم العميق للشخصية دون الانغماس الكامل فيها، يعني مثلاً كاستخدام التخيّل الإبداعي لفهم دوافع الشخصية وردود أفعالها دون الحاجة إلى استنزاف المشاعر الحقيقية، بمجرد التفكير بالأمر منطقياً، أو حتى مثلاً استخدام تقنيات التمثيل التجريبي مثل التفاعل مع النصوص من الخارج بدلاً من التقمص الداخلي، هذا يقلل الضغط النفسي ولكن للاسف لا يلغيه كالتخيل البداعي. بالعمون التدريب على التحكم في المشاعر والتفرقة بين الذات الحقيقية والشخصية هو درس من أهم دروس التمثيل ويساهم في الأداء بشكل متوازن، الأسلوب الأنسب يعتمد على راحة الممثل وقدرته على تقديم أداء صادق دون الإضرار بصحته النفسية، كما أضرت بنفسها نجلاء الوز بطلة فيلم سلم إلى دمشق، حيث سمعت أنها انتحرت بعد الفيلم بوقت قصير.

ما ذكرته حضرتك صحيح ولكن هناك أشخاص يمتلكون تلك الموهبة الجميلة ولم يستطيعون التحكم بها عندما ينغمسون بداخلها يوجد هناك أشخاص يتمكنون من التوازن بين الحياة الشخصية وبين التمثيل ولكن البعض الاخر يعجز على تلك المهمة الصعبة بالنسبة له

التقمص من الطرق المشهورة في عالم التمثيل، لكن لي رأي مناقض له، وهو أن الممثل يجب أن يكون خفيف الحركة في انفعالاته وتعبيراته، سريع التنقل والتغير في تغيير ملامح وجهه وإحساسه وشعوره ولغة جسده، وفي رأيي التقمص عكس ذلك.

على الممثل أن يتمكن من تغيير مظهره الخارجي كالحرباء وأن يفعل ذلك بسرعة، لا أن يقع فريسة الدور الذي يؤديه، ويظل قابع في براثن هذه الشخصية حتى يستطيع أن يؤدي الدور.

أعتقد أن الممثل القدير هو من يستطيع أن يقنعك بالدور الذي يؤديه، دون أن يضطر لتغيير دواخله النفسية حتى يستطيع فعل ذلك.

Ghazi12 أضف ردا

أنني اتفق معك ببعض النقاط بالفعل هناك فنانين يتمكنوا من التحكم بمشاعرهم النفسية ولكن يوجد فنانين بالمقابل لا يستطيعون ذلك ليس لانهم ليسوا محترفين وانما هذه هي تركيبتهم النفسية لن نستطيع لومهم لانهم عباقرة ويقدمون اقصى ما لديهم لأسعاد جمهورهم الذي يطالبهم بتقديم أدوار بجودة عالية يجب على المخرج والمنتج أن يساعدونهم ويقدمون لهم الدعم نفسي لتخفيف التوتر الذي يصيبهم عندما يجسدون تلك الادوار

بصراحة لا أتخيل حجم التقمص الذي يؤدي لأن يتأثر الممثل، وأذكر أنني شاهدت لقاء سابق للممثل المصري أحمد داوود عن دوره في مسلسل أهو دا اللي صار، فوجدته يذكر تأثير الدور عليه لدرجة دخوله في حالة اكتئاب وقفت التصوير شهر ونصف، ولقاء آخر عن دور خالد الصاوي في فيلم الفيل الازرق قال أنه بسبب مشاهد الطلاسم وتقمصه قضى فترة يرى خيالات ولا ينام بسهولة.

لكن أنا غير مقتنع بهذا رغم كثرة الأحاديث عن تأثير التقمص على صاحبه، نعم أرى له قيمة في أي عمل فني لكن ليس لدرجة أن يعجز الممثل عن الخروج من هذه الحالة

أحترم جداً وجهة نظرك حول هذا الموضوع ولكن حضرتك لم تعيش تلك التجارب التي عاشها أولئك الفنانين انه ليس بأمر السهل أن تقنع المتلقي بتلك الشخصية التي تلعبها في ذلك العمل أن مهنة التمثيل من أصعب المهن هي ترفيهية بالنسبة للمشاهد فقط ولكن أن تخرج من شخصيتك الحقيقية وترتدي شخصية أخرة لكي تقنع الناس أنه بالامر الصعب